الخميس 24 مايو 2018 م - ٨ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عفرين .. عملية لقوانين المصالح أقرب

عفرين .. عملية لقوانين المصالح أقرب

هيثم العايدي

” .. إذا كانت تركيا قد أعلنت أنها أبلغت الأطراف المعنية بالشأن السوري بالتطورات في منطقة عفرين حتى إنها أرسلت كما تقول بيانا مكتوبا إلى الحكومة السورية فإن الموقف السوري من هذه العملية حتى الآن لم يخرج عن التحذير من أن دمشق تعتبر هذا العمل عدوانا حيث قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد “نحذر القيادة التركية من أنه وفي حال المبادرة إلى بدء أي عمل عسكري في منطقة عفرين، فإننا سنعتبره عدوانا يشنه الجيش التركي على أراضي سوريا”.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حتى كتابة هذه السطور كانت عملية عفرين العسكرية التي تنفذها القوات التركية داخل الأراضي السورية في مستهلها وهي عملية ان كانت تحمل مخالفة صريحة للقوانين والشرائع الدولية لما فيها من انتهاك واعتداء على سيادة الدولة السورية إلا أن هذه العملية محكومة بقوانين تقاطع المصالح وتلاقيها أكثر من القوانين الدولية.
وتقع منطقة عفرين شمال غرب محافظة حلب. تحدها تركيا من جهتي الشمال والغرب وتتاخم أيضا منطقة أعزاز الواقعة خارج سيطرة الدولة السورية وتتواجد بها فصائل مسلحة ولها منفذ وحيد يربطها بمدينة حلب يمر عبر بلدتي نبل والزهراء الواقعتين عمليا ضمن سيطرة الدولة السورية.
وبدأت تركيا عمليتها بقصف جوي ومدفعي استهدف مدينة عفرين وعدة قرى مجاورة لها مع تكثيف للقوات التركية على الحدود وسط أنباء عن الدفع بمسلحين موالين لتركيا (تحت راية ما يسمى الجيش الحر).
وفي معرض الإعلان الرسمي عن بدء العملية قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان “سنقوم لاحقا بالتدريج بتنظيف بلدنا حتى الحدود العراقية من هذه القذارة الإرهابية التي تحاول محاصرتنا” على حد قوله.
ومن هذا الإعلان يتضح مصلحة تركيا في شن هذه العملية التي تأتي تصديا للتحديات التي يفرضها إعلان الأكراد لمنطقة ادارة ذاتية تحت مسمى روج افا تتألف من عفرين وعين العرب والجزيرة وما يشكله هذا الإعلان من اذكاء للنزعة الانفصالية لدى الأكراد داخل تركيا كما يزداد هذا التحدي مع إعلان الولايات المتحدة تدريب قوة مسلحة من 30 ألف مقاتل يهيمن عليها المكون الكردي الأمر الذي أثار استياء انقرة.
وإذا كانت تركيا قد أعلنت أنها أبلغت الأطراف المعنية بالشأن السوري بالتطورات في منطقة عفرين حتى إنها أرسلت كما تقول بيانا مكتوبا إلى الحكومة السورية فإن الموقف السوري من هذه العملية حتى الآن لم يخرج عن التحذير من أن دمشق تعتبر هذا العمل عدوانا حيث قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد “نحذر القيادة التركية من أنه وفي حال المبادرة إلى بدء أي عمل عسكري في منطقة عفرين، فإننا سنعتبره عدوانا يشنه الجيش التركي على أراضي سوريا”.
كما استبق المقداد بدء العملية بالقول “قوات الدفاع الجوي السورية استعادت قوتها الكاملة وهي جاهزة لتدمير الأهداف الجوية التركية في السماء السورية، وهذا يعني أنه في حال اعتداء الطيران التركي على سوريا فيجب عليه ألا يعتبر نفسه في نزهة”.
أما روسيا والتي من مصلحتها تقويض أي تزايد للنفوذ الأميركي في سوريا ـ والذي من ضمن صوره تنامي القوة الكردية ـ فقد عمدت قبل بدء عملية عفرين إلى إعادة تمركز قواتها بعد نقلها من منطقة عفرين قبل أن تعرب عن “قلقها” حيال الهجوم وتدعو إلى ضبط النفس.
وأي كانت التصريحات التي سبقت العملية فإن المواقف التي ستتبع هذه العملية ـ والتي يتم من خلالها ترجمة بيانات الشجب والإدانة إلى تحرك عملي سواء عن طريق الأمم المتحدة أو بالتحرك الميداني ـ هي التي سترسم خريطة المصالح بعد هذه العملية.

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى