الأحد 19 أغسطس 2018 م - ٨ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مراقبة يجب أن تكون لصالح مسيرة التنمية

رأي الوطن : مراقبة يجب أن تكون لصالح مسيرة التنمية

حق التطور والتحديث هو حق أصيل لجميع الشعوب التي تسعى إلى الاستفادة القصوى من ثرواتها ومقوماتها وطاقاتها، والاستفادة من التقنيات الحديثة في بناء تنمية مستدامة وشاملة تعود بالخير عليها وللأجيال القادمة.
ويأتي في مقدمة هذه الثروات ثروة النفط، حيث عادت هذه الثروة على الجميع بالعديد من الفوائد، سواء كانوا منتجين ومصدرين أو مستوردين، وقد كان لهذا الاستثمار في عائدات النفط ملاحظًا ولافتًا لدى الدول المنتجة والمصدرة للنفط من خلال حركة التنمية الواضحة التي شهدتها. إلا أنه ولما كان لكل شيء ضريبته، فإن ضريبة ثروة النفط أنها باتت ثروة غير مأمونة الجانب لأسباب عديدة، سواء من حيث استهدافها في الحروب العدوانية على العرب، أو من حيث التلاعب بأسعارها، وغير ذلك من الأسباب، ما أدى إلى تذبذب هذه السلعة ارتفاعًا وانخفاضًا، الأمر الذي ترتب على تراجع أسعارها إلحاق آثار سلبية باقتصادات العالم وخصوصًا اقتصادات الدول المصدرة للنفط.
لقد أضحى اليوم انهيار أسعار النفط عالميًّا شغلًا شاغلًا للدول المصدرة له، لا سيما مع الأنباء الواردة من الولايات المتحدة عن الزيت الصخري وارتفاع إنتاجها منه، والحديث عن عدم حاجتها الكبيرة إلى نفط الشرق الأوسط، وهذا ما أسهم بصورة كبيرة في التراجع اللافت الذي وصل إلى حد الانهيار في أسعار النفط، انعكس بشكل واضح على الاقتصاد العالمي، وموازنات الدول المصدرة تحديدًا التي أخذت تسجل عجوزات كبيرة دفعها إلى الاقتراض للتغلب على العجز الحاصل، ولكي تتمكن من استكمال مشاريعها التنموية وغير ذلك.
وأمام هذه المعضلة، بات العالم في حاجة ماسة إلى نوع من العدالة لكي تحافظ اقتصاداته على ديناميتها، وتستمر الحياة بصورة طبيعية على قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وخصوصًا بين الدول المصدرة للنفط والدول المستوردة له. وتأتي استضافة السلطنة ممثلة في وزارة النفط والغاز لأعمال الجلسة الافتتاحية للاجتماع السابع للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة إنتاج النفط والتي تضم دول أعضاء منظمة (أوبك) وبعض الدول الأخرى من خارج المنظمة، في إطار الشراكة التي تحرص السلطنة عليها مع أشقائها وأصدقائها في كل ما من شأنه أن يخدم العمل المشترك الذي يعود بالنفع والفائدة والخير والاستقرار على شعوب العالم.
ويعد اتفاق دول أعضاء (أوبك) والدول غير الأعضاء كالسلطنة وروسيا الاتحادية على خفض إنتاج النفط والالتزام به ليس نوعًا من العدالة المنشودة فحسب، وإنما للحاجة الماسة التي تتطلبها الاقتصادات العالمية لتحافظ على وتيرة نموها بما يعود بالخير والرفاه والرخاء على شعوب العالم، فقد قاد هذا الاتفاق إلى أن تستعيد أسعار النفط عافيتها بوصولها حاجز خمسة وستين دولارًا، مع آمال عراض وطموحات كبيرة بأن تستقر الأسعار بين 65 دولارًا أميركيًّا إلى 70 دولارًا أميركيًّا خلال هذا العام. وفي هذا الصددأشاد معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز بالتزام الدول المنتجة للنفط بالاتفاق لتخفيض إنتاج النفط، مؤكدًا أن السلطنة ملتزمة بهذا الاتفاق منذ نوفمبر 2016م. وتكمن أهمية الاتفاق ليس في تثبيت سعر النفط فحسب، وإنما لتنظيم سوق النفط وإيجاد توازن بين العرض والطلب في السوق العالمي.
إن هذا الاتفاق واستمراره يرسم خطى المنهج السليم للحفاظ على المكتسبات التي حققتها ثروة النفط على مدى عقود مضت، بل ينبغي العزم والإصرار على الاستمرار في الحفاظ على تلك المكتسبات، والأمل كبير في أن يعلو صوت الحكمة والرشد ـ كما علا من قبل ـ لدى دول أعضاء منظمة أوبك بالتعاون مع الدول خارج المنظمة من خلال اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة إنتاج النفط.

إلى الأعلى