الأربعاء 21 فبراير 2018 م - ٤ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “باب ربيع إمكاني” .. تحفة نادرة مهداة إلى متحف مدينة صور
“باب ربيع إمكاني” .. تحفة نادرة مهداة إلى متحف مدينة صور

“باب ربيع إمكاني” .. تحفة نادرة مهداة إلى متحف مدينة صور

يعتبر أحد أقدم الأبواب الخشبية بالمدينة
سعيد الغيلاني : صنع الباب من أخشاب الساج السميك على سطح السفينة العملاقة نصر الملك أثناء عودتها من أفريقيا عام 1942
صور ـ من عبدالله بن محمد باعلوي :
تزخر مدينة صور بالعديد من المقومات السياحية والمورثات والصناعات التقليدية أعطت هذه المقومات مدينة صور ميزة فريدة تتمتع بها عن باقي مناطق السلطنة حيث امتزجت أغلب الصناعات التقليدية بالبحر كصناعة السفن بأنواعها إلى جانب الصناعات الخشبية المتنوعة كالأبواب والنوافذ والمناديس والمحاريب والدستوريات (الخزنة) ولقد كانت الأبواب الخشبية من أبرز هذه الصناعات ؛ حيث تمزيت بالدقة والهندسة والنقوش الجميلة الإسلامية ولا يزال بعض الأهالي يحرص على تجميل منازلهم بهذه الأبواب
ومن أهم وأبرز الأبواب الخشبية هو “باب ربيع إمكاني” والذي يعتبر أحد اقدم الأبواب في مدينة صور وتم صناعته يدويا بيد الراحل ربيع بن سعيد الغيلاني الملقب ( إمكاني ) والذي قام بصناعته في وسط البحر عام 1942 تقريبا اثناء قدومه على إحدى السفن الصورية من سواحل افريقيا وبالتحديد زنجبار عبر أمواج البحر وقد قام أبناء المرحوم بإهداء هذا الباب التاريخي إلى متحف مدينة صور والذي يتم تجهيزه حاليا كمبادرة من أبناء الراحل لخدمة الوطن والحفاظ على الموروثات والتاريخ العماني.
وتحدث سعيد بن ربيع بن سعيد الغيلاني أحد أبناء الراحل بأن هذا الباب يعتبر رمزا لنا ولتاريخ والدنا الذي كان يعتبر من أمهر الصناع والأساتذة المشهورين في مدينة صور الذين امتهنوا هذه الصناعة لعدة عقود ويعتبر الباب من التحف الفنية الفريدة ومن الأبواب النادرة الوجود من حيث حجمه وهندسته ودقة صناعته .
واضاف “الغيلاني” : الوالد رحمه الله صنع الباب من أخشاب الساج السميك على سطح السفينة العملاقة نصر الملك أثناء عودتها من أفريقيا تحديدا من زنجبار عبر أمواج البحار متجهة إلى مدينة صور وذلك تقريبا عام 1942 واثناء وصول السفينة مدينة صور تم تنزيل الباب من السفينة في جو من الفرحة وعملت له زفة خاصة بفن الشوباني من منطقة البطح إلى بيت والدنا الكائن بحارة الصبخة؛حيث يعتبر الباب نادرا بتشكيلاته وتماثله الهندسي ينم على مدى دقة الحرفية والمهارة التي تمتع بها آباؤنا وأجدادنا الذين هم محل فخر واعتزاز.
واكد سعيد الغيلاني بأن الباب كان سابقا متواجدا في متحف نادي العروبة فترة طويلة وبعد أن تم هدم موقع النادي والمتحف استلمنا الباب من مشرف المتحف آنذاك ربيع بن عمبر العريمي والآن نهدي هذه التحفة النادرة إلى متحف مدينة صور العفية للمساهمة ولو بالقليل تجاه هذا الوطن الغالي سعيا نحو الحفاظ على موروثاته.
ومن المواقف الطريفة للراحل ربيع الغيلاني اوضح ابنه سعيد أنه من المواقف والحكايات النادرة بان والده قام بصنع سفينة مصغرة من نوع السمبوق وذلك امام بيته بحارة الصبخة وتبعد مئات الأمتار عن ساحل البحر ويمر عليه المارة مستغربين من مكان صناعة السفينة كونه بين البيوت في الحارة ويدور في أذهانهم التساؤل عن كيفية وصول السفينة والتي تتسع لأكثر من 25 شخصا من بيوت الحارة والأزقة الضيقة إلى البحر ولكن الوالد رحمة الله لم يقم بتنفيذ صناعة السفينة إلا أنه كان دارسا ومخططا مسبقا عن كيفية خروجها وتحديد مسارها من امام البيت إلى البحر وبعد أن انتهى من صناعة السفينة تجمع الناس وتم سحب السفينة بالطريقة التقليدية آنذاك مزفوفة بالفن الصوري ( فن الشوباني) في احتفالية رائعة .
الجدير بالذكر بان الراحل ربيع الغيلاني كان محبوبا بين أهله وعشيرته يستشار ويؤخذ برأيه وكانت له بصمة في فنون الرزحة والميدان في كثير من المناسبات وسافر إلى افريقيا وموزمبيق وجزر القمر وزنجبار والصومال وممباسا واليمن وصولا إلى الهند والخليج والبصرة لعقود من الزمن وقد توفي عام 1979 في يوم عرفة أثناء أدائه مناسك الحج ووري الثرى في مكة المكرمة .

إلى الأعلى