الخميس 24 مايو 2018 م - ٨ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مسرح “سكيكدة” في الجزائر .. جذور تاريخية لفن المسرح في الحقب الرومانية

مسرح “سكيكدة” في الجزائر .. جذور تاريخية لفن المسرح في الحقب الرومانية

تحفة معمارية في خدمة فن الخشبة
الجزائر ـ العمانية :
يُعدُّ مبنى المسرح الجهوي بولاية سكيكدة (شرق الجزائر)، الواقع وسط المدينة بمحاذاة حومة الطليان العتيقة، من أبرز المعالم التي تمّ تشييدها خلال فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، حيث تؤكد معظم المراجع أنّه بُني في الفترة 1912-1932، خلال عهد الحاكم العام لمدينة سكيكدة، الفرنسي بول كيتولي، بينما ترجّح مراجع أخرى أنّ تشييده كان في عام 1948، عقب الانتهاء من بناء الحي النابولي.
وقد بُني هذا المسرح وفقًا للطراز الهندسي الإيطالي القديم الذي نجده في قصور الإمبراطورية الرومانية المقدسة (العصور الوسطى)، وفي مباني الدولة البيزنطية. وقام بتصميمه المهندس المعماري شارل مونتالان، وهو من أهمّ مهندسي تلك الفترة، الذين ارتبطت أسماؤهم بالمنشآت المعمارية التي ما زالت قائمة بالمدينة، مثل محطة القطار والبنك المركزي.
ويرى د.أحسن ثليلاني، في أحد مؤلفاته، أنّ مسرح سكيكدة تأسّس على أنقاض معبد فينوس (آلهة الحب والجمال عند اليونان)، وكان مصنوعًا في البداية (1854) من الخشب، لكنّ حريقًا مهولًا أتى عليه بالكامل.
ويتربّعُ المسرح المكوّن من ثلاثة طوابق، على ألف متر مربع، تشمل الحديقة والفناء، بطاقةِ استيعابية تصل إلى 600 متفرج.
وتعود الجذور التاريخية لفن المسرح في هذه المنطقة، إلى الفترة الرومانية، حيث تُثبت الحفريات أنّ المسرح وُجد منذ القرن الثاني للميلاد.
وشهد المسرح عملية ترميم سنة 1979، جعلت منه مركز إشعاع ثقافي للمنطقة، تلتها عملية ترميم ثانية بدأت سنة 2015، واستمرّت عامين، شملت عصرنة قاعة العرض وتوسيع خشبة العرض وترميم غرف تبديل الملابس، وإعادة تأهيل العناصر التزيينية والفنية بما يتلاءم ومعايير المسارح الحديثة.
ومن خصوصيات هذا المسرح واجهته الشرقية التي صُممت وفق الطراز الإيطالي القديم، وزُيّنت بالزخارف التي تنتمي إلى الفن الباروكي. وقد عمد المهندس المشرف على البناء، إلى إبراز منتصف الواجهة بشكل نصف دائري، وهو ما أنتج في الداخل بهوًا بيضاويًا. ويلاحظ المتأمل للمبنى أنّ كلّ عقد من عقود المداخل يعلوه نحتٌ بارز يُمثّل وجها لشخصية درامية تحيط به زخارف نباتية، كما تعلو العقود شرفات صغيرة نصف دائرية لنوافذ مستطيلة. أما الواجهتان الشمالية والجنوبية، فقد ضمّتا مواضيع زخرفية وعناصر معمارية تضارع تلك الموجودة بالواجهة الشرقية.
ومن الداخل، تُفضي المداخل الثلاثة الرئيسية للمبنى إلى بهوٍ بيضاوي الشكل. أما الأبواب الخشبية المؤدية إلى قاعة العرض، فقد توزّعت على طول جدار القاعة التي تعدُّ واحدة من أفخم المرافق المتبقية من العهد الاستعماري، حيث تزيّنت بالكثير من الزخارف الباروكية العملاقة المطليّة بلون ذهبي برّاق.
وتم تزيين منتصف القبة التي تعلو قاعة العرض، بصفيحة من الزجاج الملوّن.
ومما يميّز مسرح سكيكدة الجهوي أنّه ظلّ منذ استقلال الجزائر تحت وصاية البلدية حتى تم التنازل عنه لصالح وزارة الثقافة سنة 2007، ليصبح منذ 2009، مؤسّسة ثقافية تعمل على إقامة النشاطات الثقافية والفنية.

إلى الأعلى