الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م - ٣ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : السيادة السورية

باختصار : السيادة السورية

زهير ماجد

هؤلاء فتحوا على أنفسهم بابا لن يغلق ، أولهم اميركي أخطأ الهدف في اللحظة المضادة له، والثاني التركي الذي علق في فخ عفرين رغم انه اعلن على لسان رئيس وزرائه بنعلي يلدريم ان ثلاثين كيلومترا بعدا عن الحدود هو المطلوب، بمعنى ان كل هذه الحرب من اجل حزام امني او مجال عازل. واما الثالث فهو الكردي في المجال الاميركي الذي صار على مشرحة لن يعرف فيها متى يتم اخراجه من اللعبة او متى قتله.
نقول هذا على امل ان لايكون الروسي له حسابات الخاصة في تلك المنطقة الساخنة والمفتوحة على سخونة اكثر ، مما سمح لهذا اللعب الواضح الابعاد بتحقيق غاياته، ام ان الروسي يعرف الفخ الذي نصب للاميركي والتركي فتركهما يدفعان ثمنا باهظا.
كل ذلك يحدث ضد السيادة السورية، دقة الحدث ان السوري واقف يتأمل، ومن ضرورات العمل السياسي او العسكري في حالة دقيقة كهذه، ان يتنبه الى مخاطر اية خطوة ، لابد من فهم موقف الحلفاء وكيفيته في هذه الظروف، كما لابد من دراسة جديدة لواقع جديد بات عنصرا اساسيا في المعادلة التي ربما كانت فجائية، وهي عادة اميركية على كل حال ، لكن النص التركي كان واضحا تماما وليس فيه مايستره.
لن تقوى قوة على السيادة السورية .. هي امانة الحريص على تحقيق غاياتها مهما كلف ذلك .. ففي الوقت الذي تشتبك فيه المفاهيم بالمواقع، يظل الجيش العربي السوري على تقدمه في ارياف ومدن وقرى دون ان تتأثر وتائر تقدمه، بل بالعكس فهو يتقدم غير آبه باللعبة الدائرة التي يراها بعين الغضب، بل بدأت خططه تدخل الصورة وهو صاحب الارض ومالك الوطن والاقدر على طي الصفحات السوداء مهما كانت التكلفة، وهو قد دفع آلاف الشهداء فلن يبخل بعدها على اعادة حق مختطف الى صورته الاولى.
السيادة السورية تحرير بالدرجة الاولى .. من قال ان الاميركي المتغطرس ليس خائفا من اية خطوة سورية، وان التركي ليس مستعجلا لطي صفحة من اجل ان لايكرس واقعا يحوله الى محتل، وان فعلها فسيرجم بكل الطرق التي تصون الارض السورية وتحميها من عبثه.
هي السيادة السورية، والتاريخ يدخل مرة واحدة، ثم من قال ان المصاعب ليست في حسابات القيادة السورية التي تقرأ جيدا كل آخر مهما كانت عظمته .. الكل على ارض غير المحتل غاشم، تجوز عليه حرب لاهوادة فيها .. وباختصار الاختصار، سيأتي يوم يتم فيه انقاذ هذا المحتل من ارباكات سقوطه اليومي في فعل التحرير الذي هو اقنوم السيادة السورية.
ليست اميركا مغفلة ولا تركيا ايضا، الطرفان يعرفان أي فعل وجرم يرتكبان، واي منزلق ينتظرهما، وكيف ستتحول قواتهما الى السقوط في الفخ الذي رسمانه هما بأنفسهما. هنا فقط ، سيادة واحدة لابمكن النقاش حولها ولا التنازل عنها قيد انملة ولا القبول في التفاوض ابدا بشأنها . انها قداسة الارض وما تعنيه.
سوف يتذكر الكردي انه سقط في الحضن الاميركي الذي لاقاع له ولا صاحب .. ألم يقرأ العديد من الاميركيين وفي طليعتهم المهندس السياسي الاكبر كيسنجر الذي قال وردد ان صداقة اميركا مشكلة وعدواتها كارثة ! .. وهو بالتالي واقع الآن في المطب الاول ، واذا اراد التخلص سيكون المطب الثاني بانتظاره.

إلى الأعلى