الأربعاء 15 أغسطس 2018 م - ٤ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : الغاز الطبيعي وآفاق الاستثمار في الإنسان

في الحدث : الغاز الطبيعي وآفاق الاستثمار في الإنسان

طارق أشقر

استبشر الاقتصاديون بالإعلان الذي تم الكشف عنه قبل يومين بشأن توقيع اتفاقية بيع وشراء للغاز الطبيعي المسال العماني لشركة سنغافورية بأكثر من مليون طن متري لمدة سبع سنوات ابتداء من شهر يناير الجاري ، ليس فقط كون الصفقة تشكل دعماً عمليا لاستراتجية السلطنة الهادفة لتنويع مصادر الدخل بالبلاد فحسب ، بل لما يشكله التوسع في إنتاج وتصدير الغاز من إضافة أخرى في توسيع آفاق الاستثمار في الإنسان العماني.
ويعزز هذا الاستبشار بما سيعود على الإنسان جراء هذه الصفقة ومثيلاتها على المدى البعيد ، هو التجربة العملية التي شهدها المواطن في محيط تواجد مصانع تسييل الغاز الطبيعي بالبلاد ، حيث حرصت الجهات المنتجة للغاز على إيلاء برامج المسؤولية الاجتماعية اهتماما أكبر، ترجمت من خلاله وبشكل عملي المفاهيم الاقتصادية التي ظل ينادي بها الحداثيون في التنظير الأكاديمي بمجال اقتصاديات النفط في العصر الحديث ، حيث اتسعت دائرة الاهتمام الأكاديمي بمختلف مراكز البحوث الاقتصادية العالمية بأهمية أن يعود إنتاج قطاعات النفط بمختلف مشتغاتها بشكل مباشر على المجتمعات المحلية التي تعمل فيها، وذلك في شكل مشروعات ملموسة لأفراد المجتمع بمختلف قطاعاته.
والمتابع لنشاطات جهات إنتاج وتسييل الغاز الطبيعي بالسلطنة، يمكنه أن يتلمس بوضوح وجود ترجمة حقيقية لتلك المفاهيم، فانعكست تلك الترجمة في عمليات تبرع متواترة وتنفيذ مؤسس لمشروعات متنوعة تنتمي لقطاعات صحية واجتماعية وتعليمية وخيرية في نطاقات واسعة بالريف العماني على وجه العموم ، وفي المجتمعات المحلية حيث جغرافية مصانع تسييل الغاز الطبيعي المسال على وجه الخصوص ، وذلك لدرجة بدأت ترسخ فيها قناعة بأنه ماذكر الغاز الطبيعي المسال بعمان، الا وتوارد للأذهان النجاح في الاسهام بالتنمية المجتمعية الريفية المباشرة والملموسة بوضوح للمواطن بالمجتمعات المحلية بشكل مباشر، وهو نموذج مثالي لالتزام الشركات ببرامج المسؤولية الاجتماعية التي أصبحت من أبجديات إسهام جهات الإنتاج في عمليات تنمية المجتمعات التي تعمل فيها.
وعلى ضوء هذا الواقع من النجاحات التي حققتها جهات إنتاج وتسييل الغاز الطبيعي في المجتمعات المحلية الريفية طوال السنوات الماضية، يكون الاستبشار بآفاق أوسع للاستثمار في الإنسان عبر هذا النوع من المؤسسات الإنتاجية له مبرراته ومسوغاته، وذلك باعتبار ان من نجح في الاسهام بقوة على المستوى الاجتماعي والانساني في بدايات تأسيسه كجهة إنتاج مستثمرة في قطاع الطاقة كقطاع ضخم ومربح على مختلف المستويات، فسيكون من السهل عليه أن يتوسع بشكل أكبر في الإسهام في نفس المستوى اي الاجتماعي والانساني عند توسع نشاطاته التجارية، حيث تعتبر الاتفاقية العمانية السنغافورية الأخيرة فرصة اكبر للتوسع في الاستثمار في الانسان بمحيط وجغرافية الانتاج بشكل مباشر .
وعليه يمكن القول هنا .. هنيئا للمجتمعات المحلية والانسان العماني على وجه العموم بهذه الصفقة التي بالضرورة سينعكس تأثيرها الإيجابي على مستوى أداء الاقتصاد العماني كونه شكلا جديدا من اشكال تنويع مصادر الدخل في وقت تتطلع فيه كافة الاقتصادات النفطية الى جرعات أكبر من التنويع، فضلا عن ان مثل هذا النوع من الصفقات سيكون لعملياته الانتاجية والتصديرية قوة دافعة لابد من ان يكون لها مردوداتها المباشرة سواء في توفير المزيد من فرص العمل، او فرص التدريب واكساب المهارات الانتاجية التراكمية ،او حتى التوسع في الالتزام بالمسؤوليات الاجتماعية للشركات تجاه المجتمعات المحلية … وكل هذا يعتبر استثماراً عمليا في الانسان وبالانسان ومن اجل أجيال المستقبل ايضاً وبهذا يتحقق تطبيق مفهوم أخر من المفاهيم الاقتصادية الا وهو ضمان الاستدامة التنموية .. . والله ولي التوفيق .

طارق أشقر
من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى