الخميس 13 ديسمبر 2018 م - ٥ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / منوعات / هندسة المناخ والتأثيرات البشرية على الطقس تمثل مخاطر على المناخ

هندسة المناخ والتأثيرات البشرية على الطقس تمثل مخاطر على المناخ

أنابوليس ـ د.ب.أ : قال باحثون من أميركا إنه من الممكن الاعتماد على وسائل الهندسة المناخية لوقف ارتفاع درجة حرارة المناخ ولكن استخدام الوسائل التقنية مثل الدفع بثاني أكسيد الكبريت لطبقات الجو العليا ينطوي على مخاطر هائلة، حيث إنه إذا اضطر البشر لوقف هذا التدخل بشكل مفاجئ فإن ذلك سيتسبب في تغيرات مناخية تحدث بوتيرة أسرع مرتين إلى أربع مرات عن التغير المناخي الحالي. وأوضح الباحثون تحت إشراف كريستوفر تريزوس من جامعة ولاية ماريلاند الأمريكية أن الكثير من الحيوانات والنباتات ستعجز عن التكيف مع هذا التغير السريع. واعتمد الباحثون في دراستهم على سيناريوهات محاكاة حاسوبية لهذا التغير المناخي المفاجئ. ونشر الباحثون نتائج دراستهم الاثنين في مجلة “نيتشر اند ايفولوشن” المتخصصة. ويعتبر إنفاذ ثاني أكسيد الكبريت في طبقة ستراتوسفير التي تمتد من ارتفاع نحو 18 كيلومترا إلى ارتفاع 50 كيلومترا فوق سطح البحر من أشهر طرق الهندسة المناخية. ويعرف هذا التأثير عن ثوران البراكين حيث يتسبب ثاني أكسيد الكبريت في تكوين سحب تعكس ضوء الشمس بشكل قوي مما يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة بالقرب من سطح الأرض. ووفقا لتقديرات سابقة فإن انبعاث خمسة ملايين طن سنويا من ثاني أكسيد الكربون تكفي لخفض درجة حرارة الأرض بنحو درجة مئوية في المتوسط. ويمكن حمل ثاني أكسيد الكربون بطائرات فوق المنطقة الاستوائية حيث توزعه رياح طبقة ستراتوسفير على جميع مناطق الأرض. ولكن ماذا يحدث إذا دعت الحاجة لوقف هذه الإجراءات بشكل مباشر؟ بسبب حدوث فترات جدب أو فيضانات على سبيل المثال أو بسبب تغير سياسات حكومية بتغير الحكومات؟ هذا هو السؤال الذي أراد الباحثون تحت إشراف تريزوس الإجابة عليه من خلال الدراسة. طور الباحثون سيناريو هندسة مناخية يتم خلاله حمل نفس الكمية من ثاني أكسيد الكبريت سنويا إلى طبقة الستراتوسفير في الفترة بين عام 2020 و 2070 إلى أن يتم وقف ذلك بشكل مفاجئ.
وللمقارنة اعتمد الباحثون على أحد التنبؤات الخاصة بالتغير المناخي بمعدلات متوسطة. وحسب هذا السيناريو فإن درجات الحرارة ستنخفض في معظم مناطق الأرض في السنوات التي تعقب بدء هذا التدخل باستخدام أساليب الهندسة الجيولوجية باستثناء مناطق تتعرض لظاهرة النينو المناخية مثل حوض الأمازون ومنطقة شرق المحيط الهادي. قال الباحثون إنه الممكن التكهن بحجم آثار هذا السيناريو مقارنة بالتوقف المفاجئ لأساليب الهندسة الجيولوجية حيث إن معدل درجة حرارة الأرض سيرتفع خلال عشر سنوات بواقع 8ر0 درجة مئوية. وللمقارنة فإن هذا الارتفاع في درجة الحرارة يحتاج أكثر من 100سنة ليحدث ضمن التغير المناخي الحالي.كان الباحثون يهدفون من وراء دراستهم إلى معرفة تأثير التغيرات المناخية على التنوع الحيوي لذلك قاموا بحساب كيفية تمدد المناطق المناخية وقياس هذا التمدد أو الانكماش بالكيلومتر كل سنة. رصد الباحثون تمددا في هذه المناطق بواقع 4ر10 كيلومتر على اليابسة في السنة الواحدة. وحسب تقديرات اللجنة الدولية للتغيرات المناخية IPCC فإن الحشرات التي تعيش على النباتات والعوالق النباتية هي وحدها التي ستكون قادرة على الانتقال بهذه السرعة للأماكن المناسبة لعيشها “وسيضطر الإنسان للتوجه إلى ناحية ما للعثور على نفس درجة الحرارة ولجهة أخرى للوصول لنفس معدلات سقوط الأمطار حسبما أوضح ألان روبوك من جامعة روتجرز بولاية نيوجيرسي الأميركية. وكتب فيل ويليامسون من جامعة ايست أنجليا في مدينة نورويتش البريطانية يقول في تعليق له في نفس المجلة على الدراسة إن عواقب ذلك ستكون انهيارات للنظام البيئي يرافقها خطر انقراض العديد من الأنواع. وأشار ويليامسون إلى أنه على الرغم من أن الارتفاع البطيء لجرعة ثاني أكسيد الكبريت وانخفاضها مع بدء الهندسة الجيولوجية ونهايتها قد يتيح للإنسان فرصة خفض انبعاث ثاني أكسيد الكبريت إلا أن خطر التدخل سيظل معلقا فوق النظام البيئي “مثل سيف ديموقليس”.

إلى الأعلى