السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / يونيو 67.. ما بين النكسة والاستقالة

يونيو 67.. ما بين النكسة والاستقالة

احمد صبري

نستذكر هذه الأيام واحدة من فواجع العرب التي دفعت الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إلى الاستقالة وتحمله المسؤولية الكاملة عن هزيمة يونيو/حزيران عام 1967م. فبقدر ما كانت الهزيمة مريرة ومخيبة للآمال فإن استقالة عبدالناصر كانت هي الاخرى مؤلمة وصادمة.
وما بين الهزيمة والاستقالة أيام عاشت الأمة وجماهيرها أقسى اللحظات من وطأة ما جرى خلال حرب الأيام الستة التي أدت إلى سيطرة إسرائيل على سيناء والجولان والقدس والضفة الغربية.
فحاول الزعيم الخالد جمال عبدالناصر أن يضع الجماهير في صورة ما حدث، رافضا التخلي عن مسؤوليته إزاء ما جرى وتحمله كامل المسؤولية من غير أن يغلق الأبواب أمام تجاوز المحنة التي ألمت بمصر والأمة العربية.
فاستقالة عبدالناصر في التاسع من يونيو/ حزيران 1967م كانت مناسبة للرد على نتائج العدوان الإسرائيلي وتداعياته من خلال رفض مصر ومعها الأمة كلها للاستقالة والمطالبة بمواصلة المشوار رغم الجراح التي أصابت المشروع القومي العربي.
وإذا استرجعنا الأيام التي سبقت الخامس من يونيو فإننا نتوقف عند الزيارة التاريخية لعبدالناصر لقاعدة جوية مصرية قبل يومين من العدوان حيث توقع ناصر أن يحدث العدوان خلال أيام، داعيا إلى اليقظة والحذر من أي مفاجأة في الميدان.
إن استجابة عبدالناصر لدعوة القيادة الروسية التي أوصلها إليه السفير الروسي في القاهرة قبل أيام من حرب يونيو كان هدفه أن يعطي رسالة للعالم أن مصر لن تبدأ بالحرب، معتقدا أن موسكو قد تفاهمت مع واشطن للتهدئة ونزع فتيل الحرب، غير أن الوقائع كانت تتجه إلى عكس ذلك.
وبعد مرور ما يقارب من نصف قرن على استقالة عبدالناصر وتراجعه عنها استجابة لنداء الجماهير التي رأت في بقاء ناصر في قيادة مصر والأمة ضرورة قومية التي اعتبرها مسؤولية إضافية حرص على توفير مستلزمات نجاحها، غير أن الموت أدركه في لحظة تاريخية كانت مصر والأمة بحاجة إليه وإلى دوره الريادي حيث ختم مشواره بوأد أزمة خطيرة بين الأردن والمقاومة الفلسطينية لتجنيب الأمة مزيدا من الدماء.
وما أنجزه عبدالناصر خلال السنوات التي أعقبت عدوان 67 ساهم في تحقيق النصر في حرب تشرين التي أعادت إلى المقاتل العربي ثقتة بسلاحه وكشفت هشاشة وهزيمة جنود العدو الإسرائيلي.
فاستقالة عبدالناصر وما أحدثته من هزة عميقة في الوجدان العربي وردة فعل الشارع العربي الذي رفضها وتمسك بقيادة عبدالناصر هي بمثابة الرد على العدوان وأسبابه.
وتراجع عبدالناصر عن استقالته خففت من وطأة الصدمة والمرارة التي عاشتها مصر والأمة العربية، لا سيما وأن عبدالناصر تعهد بإزالة آثار العدوان والسعي لتأسيس جبهة عربية قوية قادرة على تحرير الأراضي العربية المحتلة وقد فعل.
فحرب الاستنزاف التي خاضها عبدالناصر خلال السنوات التي أعقبت العدوان وبناء حائط الصواريخ، وإعادة تأهيل الجيش المصري وتطوير قدراته القتالية، والعمل على تنسيق الجهود العربية لتشكيل نواة القيادة العسكرية العربية الموحدة في إطار الخطة العسكرية لتحرير الأرض والتي أطلق عليها خطة (غرانيت) كانت إيذانا ببدء مرحلة جديدة ومهدت الطريق لعبور القوات العربية القناة وتحطيم خط بارليف في حرب أكتوبر/تشرين.
فمصر التي مرت بظروف عصيبة وخطيرة واجهت التحديات بصبر وإباء ستبقى أمل الأمة في وقف حالة التداعي والانكسار مثلما كان العراق قبل احتلاله صرحا ومشروعا للحالمين بغد أفضل.

إلى الأعلى