الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / من “الناقورة” إلى “رفح”

من “الناقورة” إلى “رفح”

نواف أبو الهيجاء

ماذا يجري في الوطن المحتل منذ اليوم الثاني من أيام رمضان؟ ماذا يجري منذ إعلان الصهاينة أنهم عثروا على جثث مستوطنيهم الثلاثة، ومنذ أن اختطف العنصريون الغزاة الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير ثم صبوا عليه البنزين وجرعوه منه قبل أن يحرقوه؟
هل هي الانتفاضة الثالثة؟ وإذا كانت كذلك فأين المواقف العربية ـ الرسمية كما الشعبية ـ التي تؤازر الشعب الفلسطيني؟ وإن كانت مقتصرة على الضفة الغربية وقطاع غزة فلماذا تشتعل فلسطين كلها من (رفح إلى الناقورة) غضبا على الغزاة المحتلين؟ بل لماذا ترتفع الأيادي والحناجر والرؤوس في داخل الأرض المحتلة من عام 1948م كما لو أنها تعبر عن انفجار مدوٍّ بعد انتظار دام ستة ستين عاما بالتمام والكمال؟
ولماذا البحث عن (تهدئة) من قبل بعض من في السلطة الفلسطينية؟ وهل حقا أن نتنياهو يريد (تهدئة) مع (غزة وحماس)؟ وهل يجوز أن تلعب عواصم عربية دور(الوسيط) بين الحق العربي الفلسطيني والباطل الإجرامي الصهيوني؟
هي بالتأكيد بوادر الانتفاضة الثالثة. وبالمقارنة فإن لكل انتفاضة سبلها وعلاماتها وأسلحتها. فانتفاضة الحجر كان سلاحها الحجر وموقعها الضفة الغربية وغزة. والانتفاضة الثانية كان فيها استخدام للسلاح الناري وتركزت في المحتل من فلسطين في العام 1967.
أما هذا الجاري في الوطن المحتل منذ أسبوع وأكثر فهو إنذار انفجار فلسطيني شامل في وجه الاحتلال وفي وجه ووجوه من لا يريدون لهذا الشعب أن يسترد حقوقه المشروعة في الوطن.
نعم هذه المرة فلسطين كلها وقفة واحدة وصوت واحد وانتفاضة واحدة. أزيلت الحدود بين ما احتل من فلسطين عام 48 وما احتل منها عام 67. والانتماء العظيم للأرض والوطن والقضية هو الذي فعل ذلك بكل نجاح. والدم الفلسطيني يفتح طريق العودة بصورة غير مسبوقة منذ إعلان قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين في الخامس عشر من مايو من العام 1948. أما الذين قالوا إن أي انتفاضة لن تندلع ما داموا في السلطة، فهم يؤكدون جهلهم لحقيقة شعب فلسطين ولمجريات الصراع وحتمية انتصار الإرادة الفلسطينية مهما طال الزمن ومهما كثرت التضحيات، بالتالي لا يصح أن يكون هؤلاء في موقع المسؤولية الوطنية فلسطينيا.
ما يجري هو أن الألم وحد الشعب الفلسطيني، وأن الغضب وحد الشعب، وأن الحق وحد الشعب، وأن الثورة على الاحتلال وحدت الشعب. هذا ما نقوله: فلسطين الواحدة من (رفح) إلى الناقورة هي فلسطين العربية التاريخية وهي من حق شعبها وأمتها العربية. وعلى العرب ـ كل العرب ـ أن يدركوا أن فلسطين تستحق منهم وقفة قومية تعبر عن وحدتهم وعن إيمانهم بأن فلسطين هي قضيتهم المركزية. أما الفلسطيني فهو ينطلق من حقيقة أنه سيقاوم وإن ظل منفردا ووحيدا .. وإنه لن يسلم ولن يرفع الراية البيضاء .. ولن يستكين حتى يحقق أهدافه كاملة: وطن حر ومستقل على كامل الثرى الوطني الفلسطيني. ويبرهن هذا الشعب أنه لم يتعب وأنه مستعد للبذل والتضحية والعطاء ومواصلة الكفاح.

إلى الأعلى