السبت 20 يوليو 2019 م - ١٧ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق الخريف: الإحلال والتوظيف ..!

أوراق الخريف: الإحلال والتوظيف ..!

د. أحمد بن سالم باتميرا

أعود وأكرر مجددا أنه لكي تنجح وزارة القوى العاملة في تطوير وإنجاح عملية الإحلال والتعمين والتوظيف فعليها ان تتبنى فكرا جديدا مختلفا، وهو أن الإحلال يبدأ من المواقع الأعلى في المؤسسات والشركات وليس في المواقع الأدنى. وتهيئة فرص العمل المتاحة عبر وسائل الإعلام المختلفة وإجراء الاختبارات في قاعة واحدة ،والإعلان عن أسماء المقبولين أولا بأول حسب احتياجات السوق والإمكانيات.
جهود تبذل من قبل الحكومة، والجهد مقدر وتشكر عليه، إلا أن الرسالة يجب أن تتضمن آليات محددة، خاصة وأن الباحثين عن عمل والمخرجات تزداد سنويا، وهي قضية عالمية وليست وطنية فقط، وتحتاج منا إلى معايير وتعاون وتكاتف عدة جهات حكومية وخاصة وليس وزارة واحدة..!
الرسالة..لا بد أن تتضمن إجراءات الاختيار والاختبار والتوظيف، ومعرفة احتياجات السوق من خلال آلية دقيقة محددة سلفا لكل جهة حكومية كانت أو خاصة كل عام، فأبجديات العمل تكون واضحة ومقيدة في الخطط السنوية، وهذه الأبجديات لا تسمح للإعلام أن يتغنى بها، لأنها نابعة من تخطيط سليم ودقيق، “فزيد” يتخرج عام 2020، ووظيفته في الجهة الفلانية جاهزة، أو يختار الطريق الذي يرغب في التوجه إليه داخليا وخارجيا.
الأمر ليس توظيف 25 ألف مواطن ومواطنة فقط في شهر أو ستة أشهر أو سنة، الأمر في الأساس فكر وثقافة جديدة لابد أن تتغير في الحكومة وفي المجتمع، ولانجاح خطط التعمين والإحلال علينا أن نغير المنهج القديم، ونبتكر منهجا واقعيا يتماشى مع حلحلة قضية الباحثين، ونستشعر الخطر من المخرجات التعليمية التي تتزايد سنويا، فالمنهج الجديد يحتاج للتدريب على رأس العمل وتأهيل قوي ومبرمج وإيجاد المختبرات وتحديث الأجهزة وغيرها، لتكون المخرجات جاهزة للعمل دون الاحتياج للخبرة أو التدريب أو تأهيلهم مرة أخرى، وصرف مبالغ يمكن الاستفادة منها في مكان اخر، فالمتابعة التعليمية القوية أمر في غاية الأهمية للإحلال.
للأسف البعض يجامل لمصلحة ما ويركب السفينة ويساير الموجة، ويحاول أن يقنع بأن الأسود أبيض، وهذا غير صحيح، العملية ليست بهذه السهولة، ولا تحتاج لتعمين الحلاقة والخياطة والمقاهي والمقاولات وغيرها، وإلا سنجد كل عماراتنا تتحول لتربية الدواجن والحمام الطائر، وأسواقنا راكدة، والقضايا البنكية تزداد وأعداد المتعثرين والمحتجزين كذلك.
لا نحتاج لمنصات ولا تعقيدات، نحتاج لتفعيل وتشريع قانون جديد يلزم المؤسسات والشركات الكبرى في المقام الأول بالتعمين الجاد والإحلال، وبنسب محددة سنويا في الجوانب الإدارية والمالية والتسويقية والمحاسبة وشؤون التوظيف والمواقع القيادية، ولا يمنع الرئيس التنفيذي، اتركوا المؤسسات الصغيرة تعمل، اتركوا شركات الإنشاءات والتعمير تعمل ولو بـ 20 وافدا لحاجة السوق، الا يكفي أنهم يدفعون نحو ستة آلاف ريال سنويا تأشيرات لمثل هذا العدد.
حقيقة نحن نحتاج لبدء الاحلال من أعلى الهرم لنحقق الرؤية الشاملة، ولانجاح المسار علينا معرفة حجم ونوعية الوظائف التي يشغلها الوافدون، ومن ثم يمكن أن نسلك طريق الاحلال، مع أن بعض الوظائف لا تحتاج لإحلال ولا لتعمين وهي من الوظائف الدنيا التي لا تضر ولا تؤثر، وعلينا فتح الأسواق والاستثمار وإتاحة المجال للمشاريع العملاقة والمستثمرين لإنجاز مشاريعهم بكل يسر دون تعقيدات.
نعم هناك تحديات وصعوبات نواجهها ويواجهها معظم دول العالم، وهذا يتطلب أن نكون جادين، ونقف صفا واحدا لتحقيق الهدف والغاية المنشودة، وحتى يكون لدينا توظيف مستدام بطريقة علمية، فالأرقام لا تهمنا، بقدر من يهمنا نجاح الاحلال المخطط والمدروس بعناية على كل المستويات بعيدا عن التجمهر والإضرار بالبلد.
نجحنا في الإحلال في بعض الشركات الحكومية والبنوك وهناك امثلة واقعية، أما الشركات التي على رأس عملها وافدون فهي غير مستقرة وغير مربحة، فزراعة الثقة في أولادنا ضرورة حتمية، فأبناؤنا قادرون على إدارة مشاريعنا وشركاتنا بنسبة مائة في المائة.
لايجاد مزيد من الفرص التوظيفية يحتاج الأمر لوجود اقتصاد قوي مستدام واستثمارات ومطارات وموانئ وأسواق مفتوحة ومنع الاحتكار، ونتفق على شكل السياحة وأدواتها ، وإعادة التصدير والتصنيع وتنويع الاقتصاد لاستيعاب مزيدٍ من القوى العاملة الوطنية. مع العمل على تغيير ثقافة المجتمع بأن الوظيفة ليست بتلك السهولة، وعلى الباحث عن عمل أن يبحث عن مشاريع ابتكارية ويجب دعمه وتسهيل الإجراءات له والوقوف بجانبه حتى ينجح ويقف على قدميه. وليس الزامه بتوظيف باحث وهو لا يملك تغطية نفقات إيجار محله أو شراء أدوات مكتبية..!
نؤمن أن التشغيل والإحلال مشروع وطني ،ونؤمن انه لايوجد لدينا مفتاح سحري لحل الإشكالية بطريقة مثالية، ولكن نحتاج لقرارات واقعية للوظائف تتناسب مع إمكانيات وخبرات الخريج العلمية، وعلى المتنفذين القبول بالأمر الواقع ومساعدة الوزارة المعنية في الإحلال والتضحية من جانب الشركات الكبرى لتحقيق ذلك، وليس صاحب سجل الدرجة الرابعة والثالثة والمقاولات العامة البسيطة.
أعود وأكرر أن تأهيل الكوادر الوطنية يتم على رأس التحصيل العلمي التخصصي، حتى يكون لدينا مخرجات وكفاءات جاهزة للعمل، وبذلك يمكن أن نلغي شرط الخبرة التعجيزي بالنسبة للباحث عن عمل من قانون التوظيف في مؤسسات القطاع الخاص.

آخر الرسائل .. للطيران العماني بإعادة النظر في الأسعار الداخلية .. فالمواطن لا يملك مناجم ذهب لتغطية نفقاته واحتياجات أسرته.. واللبيب بالإشارة يفهم..!

إلى الأعلى