الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م - ١٠ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أطفالنا الذين ننساهم

باختصار: أطفالنا الذين ننساهم

زهير ماجد

كانت الطفلة ممددة قرب أمها فوق أكوام الثلج .. لانعرف من توفي قبل الآخر ومن بكى الآخر،إنهم الهاربون من سوريا بطريق ملتوية قتلهم الثلج عند الحدود اللبنانية السورية. فمن يتذكر الطفولة العربية، لم أسمع مسؤولا غربيا، يتأوه على أطفال اليمن، ولا حتى على الطفلة التي جمد قلبها الثلج وهي هاربة مع أمها من سورية إلى لبنان.
ليس من مسؤول غربي كبير أو صغير، ترامب أو نائبه بنس، أو حتى وزراء ونواب ومسؤولين عسكريين وغيرهم، قال لنا انتبهوا من أجل أطفالكم، بل كي أصدق القول، كلهم يرغبون بموت أطفالنا، وشبابنا في سن مبكرة، فهؤلاء خزان الحقد والضغينة ضد المؤامرات التي تشن على بلادهم .. وهؤلاء هم الخميرة التي سيبنى عليها التغيير، ولنحترم كل صغير كما يقول الشاعر العربي، فهو الأب المقبل، أو هو أبو الرجل كما يقول الروائي الفرنسي هنري باربوس، لكنه قبلها عامود الوطن وعليه كل الأمل، وبسواعده نرسم المستقبل، وبعقله نخطط لأيام مختلفة الأداء.
لا أحد يتذكر أطفالنا، نحن أيضا ننساهم، بل نتناسى أنهم يكبرون إلى جانبنا، العمر غمضة عين. فجأة نفيق على شباب نتساءل كيف كبروا ، والمشكلة أنهم يتطلعون إلينا كمساعدين ومنقذين، وينسون دولتهم أحيانا وهي المسؤولة عن آفاقهم المستقبلية.
أطفالنا مهملون، كأنهم فقط ولدوا من أجل بقاء النوع البشري وليس من أجل غد يساهمون بصنعه.
الطفل الغربي مؤكد علمه وتوهجه لما يحظى من رعاية ، الفنان تبدو موهبته منذ الصغر، والعالم الفيزيائي ايضا او الكيميائي او الطبي وغيره. العالم عالم منذ نعومة اظفاره ، ألم نقل دائما المثل الشعبي ” الديك الفصيح من البيضة يصيح ” .
كانت المفاجأة يوم توفي الزعيم الفيتنامي الكبير هوشي منه الذي قاد فيتنام الى النصر على الاميركان وعلى توحيد بلاده، ان فتحوا وصيته فإذا بها عبارة عن ورقة صغيرة عنوانها ” إلى أطفال بلادي ” وليس فيها شيء آخر، لامن يحكم فيتنام في المستقبل ولا هي شكل الدولة التي يقترحها ولا غيره .. فكرة الطفولة في التفكير الإنساني إنها مهداة إلى المستقبل، وحيث يكون المستقبل، يكون الشباب، ولكي يكون لابد من طفولة سعيدة محتضنة والاهتمام بها أساسي وضروري.
في كل يوم تعرض عشرات المشاهد عن اطفال اليمن ، وليس من يهتم من هذا العالم ، الاميركي الذي يكذب حول اهتمامه بالانسان، لايرى في هذا العالم سوى اطفاله، والاطفال الباقون وخصوصا ابناء العرب لايهم بقاؤهم على قيد الحياة او موتهم. واذا ما عمر هؤلاء الاطفال فمن المؤكد ان العباقرة والاذكياء منهم سوف لايبقى في بلاده العربية ، الغرب مقصده ، او قتله ان لم يذهب ايضا حلال .
لنتذكر دائما مايدور حولنا، وبالذات اطفالنا المنسيين الا ما ندر. ثمة اقتراح بإنشاء وزارة خاصة بالطفولة والاطفال، لايكفي ان يكون هنالك تسميات كالشؤون الاجتماعية مثلا او اية تسمية لها علاقة بالانسان. ظل الطفولة موجود شئنا او ابينا في كل توجه وطني، نحن لانراه لكنه متوفر بقوة .. كل قرار تتخذه الدول في صميمه طفولة مخبأة.

إلى الأعلى