الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: “الغرفة الشيطانية” في العراق

أصداف: “الغرفة الشيطانية” في العراق

وليد الزبيدي

كتب الدكتور نزار السامرائي السياسي والباحث العراقي مقالا قبل ايام وردت فيه معلومة مثيرة للانتباه، ونحن نتحدث عن منتصف سبعينات القرن العشرين أي قبل اربعة عقود، وورد مصطلح “الغرفة الشيطانية” ضمن لقائه مع عدد من الشخصيات العراقية في أروقة الامم المتحدة بنيويورك في ذلك الوقت، واطلقت الصحافة الأميركية هذا الوصف على ” غرفة التخطيط الاستراتيجي في شراء الذهب وبيعه في صفقات دولية ” ومقر هذه الغرفة في بغداد، لكن السوق الذي تعمل فيه بعيدا عن العراق، وهو أمر لافت فعلا، إذ أن الدول المتقدمة تبدأ خطواتها الحقيقية في برامج تنموية شاملة من الاقتصاد وليس من الخطب السياسية والشعارات التعبوية، التي تخدر الشعوب ولا تضيف شيئا لحياتهم وغالبا ما تشكل عائقا امام خطط التنمية والتطوير التي تحتاجها المجتمعمات في خطوات التأسيس والانطلاق صوب ضفة التقدم والتطور.
انا شخصيا لم اسمع بهذه الغرفة التي تحدث عن تفاصيلها الصديق والاخ السامرائي ، وينقل تفاصيل هذه الغرفة عن مدير عام مصرف الرافدين في ذلك الوقت عدنان الطيار، وهو شخصية مصرفية وعقلية اقتصادية عراقية معروفة، وتحدث الطيار في تلك الجلسة أنه في زيارة للولايات المتحدة بشأن العلاقات المصرفية بين العراق والبنوك الدولية وخاصة تشيز مانهاتن بنك، وهو أكبر بنوك العالم، في حين كان مصرف الرافدين في ذلك الوقت أكبر بنوك الوطن العربي والشرق الأوسط وأضخمها من حيث حجم الأصول والفروع والموجودات، ويشير الطيار إلى أن موجودات مصرف الرافدين في ذلك الوقت بلغت 30 مليار دينار عراقي ، عندما كانت قيمة الدينار العراقي ثلاثة دولارات وثلاثين سنتا، أي أن المبلغ يصل إلى مائة مليار دولار أميركي.
تكدست الكثير من هذه الأموال الطائلة من تجارة عراقية لم تخطر ببال الكثيرين، فقد كانت مهمة غرفة التخطيط الاستراتيجي تتمحور حول شراء الذهب وبيعه في الأسواق العالمية، وتحديدا من سوق الاتحاد السوفيتي، وكان القائمون على هذه الغرفة يتابعون موسم القمح السوفيتي، فإذا جاء الموسم وفيرا فمعنى ذلك لن يطرح السوفيت مزيدا من الذهب في السوق العالمية، وهذا يؤدي إلى ارتفاع سعر الذهب، فيبادر العراق إلى بيع كميات منه محققا ارباحا كبيرة، ولأن حقول الحنطة السوفيتية تقع في أوكرانيا وروسيا، فأن تساقط الثلوج بكميات كبيرة يؤثر سلبا على كميات الحنطة السوفيتية، وعند ذاك تضطر القيادة السوفيتية لبيع كميات كبيرة من الذهب لشراء كميات كبيرة من الحنطة، هنا يحصل انخفاض في أسعار الذهب، فيسارع العراق لشراء كميات كبيرة من الذهب تفوق ما تم بيعه من خزينه في أسواق نيويورك ولندن وغيرها من الأسواق الدولية، وبهذا تزداد كميات الذهب في السوق العراقية، ومن خلال متابعة الصحافة الأميركية والدولية للأسواق المالية والتجارية العالمية وصفت بعض الصحف تلك الغرفة العراقية ب” الغرفة الشيطانية”.
في الواقع نكتشف أن عقولا مالية واقتصادية عراقية قد وضعت خططا متميزة للتعامل مع الاسواق العالمية. وحققت ارباحا طائلة من خلال هذه التجارة.

إلى الأعلى