الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. حين يصر الاحتلال على إرهاب الدولة

رأي الوطن .. حين يصر الاحتلال على إرهاب الدولة

في الوقت الذي يحاول فيه الفلسطينيون إصاخة السمع ـ وسط أزيز الطائرات ودوي المدافع وانفجار القنابل التابعة لجيش الإرهاب الإسرائيلي ـ لسماع إدانة عربية ولو على استحياء وذرًّا للرماد في العيون، تلوث أبواق النفاق الدولي المتحالفة استراتيجيًّا مع كيان الاحتلال الإسرائيلي أجواء العالم عامة وأجواء فلسطين المحتلة خاصة، ناشرةً قذارة التصريحات ذاتها التي كانت تواكب كل جريمة حرب وكل عملية إرهابية يرتكبها مجرمو الحرب الصهاينة بحق المدنيين الأبرياء العزل من الشعب الفلسطيني.
ولذلك وفي ظل ما يعانيه العالم من أزمة في الأخلاق وموت للضمائر وخاصة في هذا الوقت، لم تكن أبواق النفاق وتجار الحروب والحاقدين والكارهين لكل ما هو عربي وفلسطيني بذلك الإدهاش أو بتلك الإثارة، حين اعتبرت جرائم الحرب والمذابح بحق الأطفال الفلسطينيين العزل الأبرياء في قطاع غزة عملية “دفاع عن النفس” يقوم بها كيان الاحتلال الإسرائيلي، بل إن فائض النفاق لأولئك المدافعين عن الإرهاب الإسرائيلي أدان “دون تحفظ” حماية الفلسطينيين أنفسهم من قذائف الإرهاب ومحاولة إيقاف الجرائم والمذابح الإسرائيلية، مساوين بذلك بين ما هو مجرم ومحرم شرعًا وقانونًا وهو إرهاب الدولة الذي يمارسه كيان الاحتلال الإسرائيلي، وبين مقاومة الاحتلال والإرهاب وحق الدفاع عن النفس بشتى السبل، ومعطين في الآن ذاته ضوءًا أخضر لمواصلة عملية الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني. ولهذا لم ينتظر مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي طويلًا بعد أن تناهت إليه الأضواء الخضراء وأصوات أبواق النفاق، ليؤكد اغتنامه هذه الفرصة التاريخية لمواصلة ارتكاب جرائم الإبادة بحق الفلسطينيين الذين يحاصرهم في قطاع غزة وذلك حين صرح بأن “هدنة مع حركة حماس ليست واردة في هذه اللحظات وليست من بين الخيارات”.
ويبدو أن مجرم الحرب نتنياهو وهو تأتيه المواقف المؤيدة لإرهاب الدولة الذي يمارسه صباح مساء ضد قطاع غزة من حلفاء كيانه الاستراتيجيين، يقرأ حالة الصمت المطبق المخيمة على المواقف العربية شعبيًّا ورسميًّا على أن “السكوت علامة الرضا”.
والمؤسف جدًّا، أن تأتي مواقف تأييد غربية، وأن يأتي صمت مواقف عربية ـ في الوقت الذي بدأ مجرمو الحرب الإسرائيليون يشعرون بأنهم يطاردون أشباحًا تُطلِق عليهم الصواريخ تجاه مستعمراتهم ـ لتخفف عنهم من وطأة الحاجز النفسي ولترفع معنوياتهم، حيث لن يكون واردًا في حساباتهم أي ردات فعل دولية أو إدانات أو مطالب بتقصي الحقائق أو تعرُّضهم للاعتقال في الدول التي يزورونها. كما أنهم يحاولون تعويض فشلهم في استهداف أبطال المقاومة الفلسطينية، ومعرفة أماكن وتخزين الصواريخ، بقتل الأطفال الفلسطينيين الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة ولا ذنب لهم، وهذا في حد ذاته في قمة الإجرام والوحشية وفي أحط درجات الانحطاط والانحدار الأخلاقي.
إذًا، الألم الذي يشعر به القتلة ومجرمو الحرب الإسرائيليون أكبر من الألم الذي يشعر به الفلسطينيون، فشتان بين من يخشى الموت ويحرص على الحياة ويُفني الآخرين من أجلها، وبين من يضحي بنفسه ليبقى الآخرون وليبقى وطنه حرًّا، ومستعد لأن يموت ويموت في سبيل استعادة ما سلب منه.

إلى الأعلى