السبت 26 مايو 2018 م - ١٠ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / صحافتنا .. إلى أين؟!
صحافتنا .. إلى أين؟!

صحافتنا .. إلى أين؟!

تحتفل (الوطن) اليوم بمرور 47 عاماً على تأسيسها كأول صحيفة عمانية انطلقت في عام ١٩٧1م بعيد قيام النهضة المباركة في البلاد وقدمت خلال تلك الأعوام الكثير الكثير للحفاظ على المنجزات التي تحققت في البلاد على يد باني مجد عمان ونهضتها الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
(الوطن) التي تعتبر عميدة الصحافة العمانية حملت على عاتقها لتكون حلقة الوصل بين المواطن والحكومة في إيصال أمانيه وتطلعاته في قريته وولايته إلى صنّاع القرار ونجحت من خلال تحقيقاتها وتقاريرها ومقالاتها في إيصال هذه الأمانة وتحققت منها الكثير لايسعها صفحات لذكرها .. كما أننا لا ننسى أن (الوطن) كانت ومازالت مصدر المعلومة للكثير من الباحثين وطلبة الدراسات العليا التي قدمت لهم المصادر والكتب للحصول على شهادات الدكتوراه والماجستير الى جانب كونها مركزاً تدريبياً ساهمت في التدريب العملي للعديد من الطلبه العمانيين الدارسين في الجامعات والكليات الذين يعملون الآن في مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وفي كافة الدوائر الاعلامية في الوزارات بعضهم من تبوأ مناصب قيادية عليا يشار له بالبنان.
في هذا اليوم عيد ميلاد (الوطن) السابع والأربعين كنت أتمنى أن أسترسل في الكتابة وأن نتبادل التهاني والتبريكات في هذا اليوم على ما تحقق من قفزات ومنجزات نفخر بها جميعاً .. ولكن لم أستطع ففي الحلق غصّة وأنا أشاهد آثار الأزمة الاقتصادية العالمية التي تعتبر الاسوأ والأخطر منذ سنوات قد انعكست ظلالها ووصل تأثيرها إلى صحفنا المحلية وانكوت من لهيب نيرانها وأصبحت بعضها مهددة بالتوقف بل بعضها أوقفت عدداً من إصداراتها بسبب شح الإعلانات في أسواقنا المحلية وتقليل العديد من الجهات الحكومية اشتراكاتها بدلاً من الوقوف مع هذه الصحف المحلية ومساعدتها للخروج من عنق الزجاجة، ومن هذه المحنة التي أصبحت تهدد مصدر رزق مئات من الصحفيين والفنيين والموظفين الذين اكتسبوا المهنة وأصبحوا مهددين بفقد وظائفهم بسبب الركود الاقتصادي وربما الانضمام الى طابور الباحثين عن عمل إن لم تتدخل الجهات المعنية وتساهم في حل هذه المشكلة، حيث يجب ألا تعامل الصحف المحلية التي لا يتجاوز عددها الخمس كشركات قطاع خاص وتواجه الكثير من التعقيدات بل يجب معاملتها كشركاء رئيسيين بما تحقق من نهضة وانجازات وتطور في البلد في كافة المجالات. فالصحافة لم يطلق عليها (السلطة الرابعة) بعد السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية إلا لأهميتها ودورها الكبير في المجتمع .. ولا يختلف اثنان مدى اهتمام جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالمؤسسات الصحفية المحلية والصحفيين العمانيين وأغدق عليهم الكثير من المكارم وكان من ضمن مكارمه إصداره قبل أيام مرسوماً سلطانياً سامياً بإنشاء مركز لتدريب الإعلاميين والصحفيين وتأهيلهم تأهيلاً جيداً لتطوير كفاءة العاملين بمختلف وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والالكترونية وتقديم الخدمات التدريبية للمؤسسات الصحفية والاعلامية في القطاع الخاص .. ولم يأت هذا المرسوم إلا لإيمان جلالته بأهمية الصحافة والصحفيين لكي يأدوا دورهم الوطني المنوط بهم في خدمة وطنهم بأقلامهم وأفكارهم النيّرة وأن يترجم المسؤولون هذه التوجيهات الحكيمة من جلالته إلى أرض الواقع بدعم هذه الصحف التي تأثرت بالازمة الاقتصادية وعدم تضييق الخناق عليها والجلوس مع مسؤولي هذه الصحف لمعرفة التحديات التي تواجههم وإيجاد الحلول الناجعة لضمان استمرارها وعطائها الوطني حتى لا نرى يوماً وقد أقفلت صحفنا اليومية أبوابها وسرحت موظفيها ليكونوا عبئاً على الحكومة لإيجاد وظائف لهم.

عبدالله الجهوري
من أسرة تحرير (الوطن)

إلى الأعلى