الخميس 20 يونيو 2019 م - ١٦ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / تحليلات ترث الشائعات

تحليلات ترث الشائعات

هيثم العايدي

” ..إذا كان تزايد الانشغال الجمعي المصري بالشأن السياسي خلال الأعوام الماضية قد أوجد شغفا إلى معرفة أدق التفاصيل فإن هذا الشغف ينبغي أن يصاحبه وعي بمدى ما هو مسموح باتاحته من معلومات .. فلا توجد دولة في العالم تقدم بيانا وافيا بحيثيات وأسباب تغيير أو تعيين قادتها العسكريين والأمنيين، كما أن أي كاتب رأي أو تحليل لا يمكنه مهما بلغ من اطلاع معرفة مثل هذه المعلومات ما لم تتحها له الجهات المختصة.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثلما كانت الشائعات هي أحد الأسلحة التي توجهها أطراف معروف توجهاتها للجيش المصري عادت فحوى هذه الشائعات لتأخذ شكل تحليلات ترمي إلى التشكيك في صلابة الجيش وتماسكه خلف قياداته حتى أن هذه التحليلات تنسج قصصا تتناول أدق تفاصيل ما يزعمون أنه خلافات بين القيادات.
فمع أول رد فعل على تحرك الجيش المصري منتصف عام 2013 وعزله الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان توالت الأحاديث التي يؤكد قائلوها بوجود انشقاقات في الجيش، حيث صعدت أحلام قائليها إلى حد إعلان انشقاق الجيش الميداني قبل أن تنزل بسقف الأمنيات إلى الحديث عن انشقاق تشكيلات ومن ثم عدد من الضباط وصولا إلى القول بأن هناك امتعاضا من قبل بعض القيادات.
ولأن هذه الشائعات التي قابلها تكذيب شعبي قبل أن يصدر عليها نفي رسمي من قبل المتحدث العسكري لم تصمد أمام ثبات الجيش المصري وتماسكه واستمراره في مهمته المقدسة .. عادت هذه الشائعات للتسلل عبر اتخاذ شكل التحليلات المنسوب مضامينها إلى مصادر مجهولة لتعمل على تأويل كل حدث إلى قصة صراع وخلاف بين القيادات.
فعلى سبيل المثال يتلقف صانعو الشائعات كل خبر عن إجراء تنقلات أو تغييرات في قيادات الجيش والأجهزة الأمنية إلى الحديث عن صراعات بين الأجهزة مثل تلك التحليلات التي تناولت موضوع تغيير مدير المخابرات العامة ومن قبله تعيين رئيس جديد للأركان أو إجراء تنقلات بين قادة الجيش لم يتم بناء سيناريوهات يظهر كاتبها كأنه العليم ببواطن الأمور حتى إن منها ما يتضمن روايات إذا تم التمعن في سياقها يتضح أن بها تفاصيل يقول المنطق إنها لا يمكن ان تكون معلومة إلا لأصحابها.
وإذا كان تزايد الانشغال الجمعي المصري بالشأن السياسي خلال الأعوام الماضية قد أوجد شغفا إلى معرفة أدق التفاصيل فإن هذا الشغف ينبغي أن يصاحبه وعي بمدى ما هو مسموح باتاحته من معلومات .. فلا توجد دولة في العالم تقدم بيانا وافيا بحيثيات وأسباب تغيير أو تعيين قادتها العسكريين والأمنيين، كما أن أي كاتب رأي أو تحليل لا يمكنه مهما بلغ من اطلاع معرفة مثل هذه المعلومات ما لم تتحها له الجهات المختصة.
فمثل هذه التحليلات لا يحتاج تفنيدها إلا بالنظر إلى وضع الجيش المصري الذي يعد من القلائل الذين نجوا من عاصفة الاستهداف التي اندلعت قبل أعوام .. فمؤسسة تشهد صراعات لا تستطيع أن تقف أمام هذه العاصفة الممتدة فصولها في نفس الوقت الذي يشارك الجيش فيه في عملية البناء والتنمية فيما يعجز كاتبو هذه التحليلات على التنبؤ بما يمكن أن يحدث في أفنيتهم الخلفية.

هيثم العايدي
كاتب صحفي مصري
AYDI007@YAHOO.COM

إلى الأعلى