Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

من يعوّض ضحايا التحالف الدولي من المدنيين؟!

كاظم الموسوي

” معلوم أن واشنطن شكلت تحالفا دوليا بشكل غير شرعي ومن دون موافقة مجلس الأمن منذ أغسطس 2014 بزعم محاربة الإرهاب، في سورية والعراق، في حين تؤكد الوقائع أنها تحارب وتدمّر البنية التحتية والمنشآت الصناعية والزراعية، وترتكب المجازر بحق المدنيين مستخدمة ترسانات الصواريخ (الذكية) والقنابل الموجهة والأسلحة المحرمة دوليا مثل القنابل الفوسفورية، في مدينة الرقة وغيرها. ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس هذا آخر خبر عن ضحايا مدنيين تقصفهم الطائرات الأميركية في العراق أو سوريا، وليس ما حصل أول مرة ، القصص متداولة وكثيرة والضحايا كثر وبلا حساب.
من يعوّض؟ من يسأل عن الضحايا؟ من يحاكم المجرمين الذين ارتكبوا جريمة القتل هذه؟. من يضع حدا لمثل هكذا جرائم؟!. هذه أسئلة لا جوابا عليها وتظل قائمة دون تقادم، مهما تغولت الإدارات القائمة بها اليوم.
الخبر يقول ان الطيران الأميركي ارتكب في وقت سابق من يوم (2018/1/27 ) مجزرة في ناحية البغدادي غرب الأنبار راح ضحيتها 20 شخصا بين شهيد وجريح، فيما وجهت قيادة العمليات المشتركة بفتح تحقيق في الحادثة. وأكد مجلس محافظة الانبار، أن ما حصل من قتل للمدنيين في ناحية البغدادي، من قبل الاميركان هو مدعاة لإعادة النظر في حركة القوات الأميركية بالعراق.
قال عضو في مجلس المحافظة في تصريح لوكالة اخبار محلية إن “قرار بقاء القوات الأميركية او انسحابها من قواعدها في الانبار متروك للحكومة المركزية, كون القرارات التي بموجبها اتخذت تلك القوات مكانا لقواعدها لا نعلم بتفاصيلها”. وأضاف ان “عملية حركة القوات الأميركية من مكان إلى آخر أيضاً من صلب اعمال الحكومة المركزية والحكومة المحلية والقيادات الأمنية لا تتدخل بمنع هذه الحركات لوجود اتفاقيات مبرمة مع الحكومة المركزية تسمح للطرف الثاني بالحركة دون اللجوء إلى تلك الجهات”. وأوضح أن “ما حصل في ناحية البغدادي يدعونا إلى إعادة النظر في حركة القوات الأميركية وان يكون هنالك تنسيق امني قبل القيام بعمليات المداهمة والاستطلاع”، مبيناً أن” مدن الانبار شهدت في الفترة الماضية العديد من هذه الحالات منها في حديثة والقائم ولم تتخذ الإجراءات الكفيلة للحد من هذه الأخطاء”.
كما طالب مجلس محافظة الانبار بعد يوم بتحقيق عاجل لمجزرة ناحية البغدادي غرب المحافظة ومعرفة المسبب الرئيس لها. وفي كل الاحوال، لم تخرج اللجان بجديد، لان التجربة تؤكد تكرار ما حدث قبل ذلك. وهذا الوضع المفتوح ورمي المسؤولية على أطراف متعددة يوصل إلى أن القضية برمتها ضاءعة ولا حلا موضوعيا وتحملت واضحا المسؤولية والإجراء اللازم وعدم الإفلات من العقاب.
مثل كل مرة يصرح ناطق بأسم مجلس المحافظة او الحكومة المحلية أو المركزية او مصدر مسؤول كما تعرّفه الوكالة التي تبث الخبر بان مجلس المحافظة او أية جهة اخرى لن يسكت عن ما حصل من مجزرة في البغدادي، داعيا الى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على السبب الرئيس لهذه المجزرة.
الوقائع المتواصلة لجرائم التحالف الدولي ضد المدنيين لم تتوقف، وفي أغلبها متعمد ومقصود، وليست اخطاء عفوية. والإنكار الرسمي دليل عليها. او التهرب من المسؤولية وضبط الاعداد وكشف التحقيقات وما يترتب عليها قانونا وانسانيا.
سجل مثل هذه الجرائم حافل، ويتكرر مع تكرارها. ولعل من بين المنظمات المهتمة بموضوع الضحايا واعدادها في الحرب التي يشترك فيها التحالف الدولي منظمة “اير وورز” غير الحكومية التي تتخذ من لندن مقرا لها، تضع كل مرة في تقاريرها إحصاءات ومتابعات ترشد وتدل. فقد أشارت في تقرير لها مؤخرا، أوردت مقتطفات منه صحيفة واشنطن بوست الأميركية، إلى أن الغارات الاميركية انتقلت العام الماضي إلى أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان بحجة أن تنظيم “داعش” الارهابي يسيطر عليها وعمدت إلى قصفها وهو ما تسبب بارتفاع اعداد الضحايا من المدنيين بشكل خطير.
وتابعت المنظمة التي اعتمدت في تقريرها الذي نشرته وكالات الانباء يوم (2018-01-19 ) على معلومات وسائل الاعلام ومواقع التواصل على الانترنت ومصادر أخرى أن ما بين 3923 و 6102 مدني سقطوا في القصف الجوي او المدفعي الذي نفذته واشنطن وشركاؤها في التحالف ولا سيما البريطانيون والفرنسيون العام الماضي، غير أن أغلب الغارات وعمليات القصف نفذتها القوات الاميركية.
لفتت صحيفة واشنطن بوست إلى أن نتائج تقرير منظمة “إير وورز” حول عدد المدنيين أعلى بكثير من المعطيات التي قدمتها القيادة المركزية الاميركية حيث زعمت في تقريرها الاخير ان 817 مدنيا فقط سقطوا في عمليات التحالف الاميركي منذ بدئه عام 2014. وحتى هذا العدد من الضحايا تناور قيادة التحالف في الاعتراف به وفي تحمل مسؤوليته.
فما كشفته المنظمة أن غارات “التحالف الدولي” الذي تقوده الولايات المتحدة بزعم محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، تسببت بمقتل نحو ستة آلاف مدني في هذين البلدين، العام الماضي، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة اضعاف الارقام التي تم الاعلان عنها العام الذي سبقه بهذا الشأن. ويعلن بشاعة الجريمة والمجرم. وكانت منظمة “اير وورز” قد اكدت غير مرة أن عدد الضحايا المدنيين الذين يسقطون جراء غارات ما يسمى التحالف الدولي في سورية والعراق يفوق ما يعلنه الجيش الأميركي بأضعاف حيث يتعمد إعطاء تقديرات منخفضة جدا.
معلوم أن واشنطن شكلت تحالفا دوليا بشكل غير شرعي ومن دون موافقة مجلس الأمن منذ أغسطس 2014 بزعم محاربة الإرهاب، في سورية والعراق، في حين تؤكد الوقائع أنها تحارب وتدمّر البنية التحتية والمنشآت الصناعية والزراعية، وترتكب المجازر بحق المدنيين مستخدمة ترسانات الصواريخ (الذكية) والقنابل الموجهة والاسلحة المحرمة دوليا مثل القنابل الفوسفورية، في مدينة الرقة وغيرها. وكذا فعلت ذلك في تدمير المدن العراقية، الرمادي والموصل. كما قامت بتدمير الكنوز الحضارية والتراث الإنساني في المنطقة التي تدعي شن الحرب عليها. وفي المحصلة النهائية، ومهما اختلفت الاعداد، أن ضحايا مدنيين، سقطوا، ويسقطون جراء هذه الحرب، بتعمد وتقصد، مما ترقى إلى جراءم حرب وإبادة، ولابد من محاكمة المسؤولين عنها والعمل على منعها وعدم الإفلات من العقاب.


تاريخ النشر: 30 يناير,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/241224

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014