الإثنين 25 يونيو 2018 م - ١١ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : هكذا كان وهكذا سيكون

باختصار : هكذا كان وهكذا سيكون

زهير ماجد

وحتى لو تمكنت الحلول من أقطارنا العربية ، فلن يزول القلق الذي استشرى في جسدها . صحيح أننا حققنا معجزات في الدفاع عن الذات ، لكن المناعة خفت ، ولابد من استحضار المقويات التي كان لنا بها أمل قديم. أية قراءة لمسيرة عالم عربي، يفتح امامنا اجتهادات شتى حول الآمال القديمة التي أدخلت السرور اليه .. كانت مرحلة قضايا كبرى، قد تكون طرحت في أوقات سابقة لأوانها .. اذا فتحنا أدراج الجامعة العربية سنجد الكثير من التوصيات بل والإملاءات على التنفيذ لأفكار خلاقة من أجل غد عربي، لكنها كلها ظلت طي محفظتها، ولم يكن يدري أي مفكر او قادر على الاستنباط او مطلع على وضع تصور لمراحل سنصلها، علما ان وجود اسرائيل كان يحتم على أي صاحب فكر ان يضع صورة اولية لافرازات هذا الجسم الغريب على محيطه.
اليوم نحصد تراكمات الاخفاق، اقله في السؤال القومي عن معنى ان يكون للعرب وحدات صغيرة في امور جوهرية منها الدفاع على الاقل، فلطالما قرأنا في مقتبل الخمسينات والسيتنات وصولا الى الهزيمة اكبرى 1967 مخاطر الوجود الصهيوني على الامة، مع تصور الكيفيات التي يجب ان تقام لدرئه.
في سجلات ادبيات بعض الاحزاب العربية الكثير من هذا القبيل، مهما كانت الافكار آنذاك، الا ان الاتفاق الذي جمعها يقوم على محاربة اسرائيل .. ولذلك تقدمت تلك الاحزاب لتملأ فلسطين بمنظمات تابعة لها، وانعكست افكارها عليها، لكن الكفاح المسلح جمعها من خلال مفردات متبانية لكنها في المفهوم العام موحدة من اجل فلسطين.
كانت الجماهير العربية ولو انها لم تنخرط كلها او جلها في الاحزاب العربية ، بمثابة البحر الذي سبحت فيها الاحزاب فاعطت دمها وعرقها وامالها ومستقبلها ولم تبخل، وما زالت تملك الى اليوم النخوة في ذلك، وهاك ماحصل وما حصدته ..
لقد ثبت ان الحس الوطني في قمة حضوره، وحتى اولئك الصامتون وصلت بهم المواقف الى اعادة النظر بصمتهم بتأييد شكل المرحلة بكل مقوماتها .. من اطلع على احد البرامج التي رافقت مهاجرين او نازحين سوريين الى اوروبا والعذابات التي واجهوها، وما قالوه من افكار، سوف يرى مفهوما صارما من جميعهم حول العلاقة الإيجابية في فهم القيادة السورية الحالية إلى حد الارتباط بها واعطائها الحق الكامل في توجهاتها .. لكأنما صار للاجيال الحالية التي لم تتعرف على مسيرة بلدها بالشكل الكامل ، ان تؤيد بلا منازع منطق الحزب الحاكم الذي تمثله تلك القيادة.
اريد في هذه العجالة ان اقول ان قيمنا الحزبية تراث مهم في مسيرتنا .. واذا اشرنا لاخفاقاته فقد يكون الذنب على ممارسات، او حزبيين طموحين اكثر من اللازم .. نحن بحاجة فقط لاعادة صياغة الافكار الكبرى والاساسية في كل مفاهيمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والانسانية وغيره ..
ليس عبثا ان تقف القوات المسلحة في سورية والعراق هذا الموقف الخلاق والشهادي لولا انغراس مفاهيم زمن مضى ترجمته خلايا شابة وصل اليها بالوراثة. كلنا ابناء تاريخ، واذا كانت الاحزاب مثل الانسان تصاب بالهرم ، فليس يعني ان افكارها غير صالحة لهذا الزمن ، ولدينا منها مااصاب ماوصلنا اليه حين لم يكتف بوصف الصهيونية ودور اسرائيل، بل ذهب الى وضع الفكرة التي تمكن من كيفية التصدي لاسرائيل وكف تاثيرها على المسيرة الوطنية والقومية.

إلى الأعلى