السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: هل تنجح أفريقيا بعلاج مرضها العضال ؟

في الحدث: هل تنجح أفريقيا بعلاج مرضها العضال ؟

طارق أشقر

على غير العادة ناقشت القمة الثلاثون للاتحاد الأفريقي التي انعقدت في العاصمة الأثيوبية اديس ابابا الأحد أهمية مكافحة الفساد لدى الحكومات الأفريقية الأعضاء بالاتحاد، الى جانب ملفات أخرى تتعلق بكيفية تسيير امور الاتحاد الافريقي مثل مشروع اصلاح الاتحاد، وكيفية تمويله ذاتيا.
ورغم ان عدد اعضاء الوفود من ممثلي دول الاتحاد المشاركين في القمة الى جانب المراقبين من عدد من المنظمات والهيئات بلغ حسب وزارة الخارجية الاثيوبية ثلاثة آلاف شخص … وهو حجة قد يتحجج بها من يبحثون عن مؤشرات الفساد!، الا ان مجرد موافقة دول الاتحاد على مناقشة قضايا الفساد برغبة العمل على محاربته، هذا في حد ذاته يعتبر اعترافا وتحولا جديرا بالوقوف أمامه واحترامه، خصوصا وان شعوب هذه القارة الغنية بثرواتها يعانون الكثير من تداعيات هذا المرض الذي اصبح عضالا في القارة السمراء.
ورغم ان المؤشر العالمي للشفافية الذي يقيس مستوى الفساد في دول العالم يؤكد بمختلف تقاريره في كل عام بأنه لا توجد دولة على مستوى العالم خالية من الفساد بشكل تام باعتبار أنه قد لايمكن الوصول إلى معدل مائة نقطة في ذلك المؤشر، الا انه بالمؤشر نفسه في كل عام تأتي دول القارة الافريقية متربعة في ذيل القائمة، وذلك فضلا عن ما اعتادت عليه الكثير من دول القارة الافريقية من التربع ايضا في ذيل قوائم مؤشرات اخرى كمؤشر الجوع العالمي، ومؤشر الهشاشة العالمي، وغيرها من مؤشرات التراجع في النمو والازدهار والتطور بحياة الناس.
كل تلك التراجعات وتدني النقاط في المؤشرات العالمية، سببه بالدرجة الأولى الفساد الذي عانت ومازالت تعاني منه افريقيا بلا استثناء ولكن بمستويات مختلفة ومتفاوتة سواء كان فسادا اداريا او سياسيا او قانونيا عدليا او غير ذلك.
ويأتي كل ذلك التدني، في وقت تؤكد فيه منظمة الشفافية العالمية على ان كلا من الفساد الممنهج وتراجع مستويات المساواة الاجتماعية يعزز كل منهما الآخر في مختلف انحاء العالم مما يؤدي الى خيبة أمل الشعوب وما تتوقعه من مؤسساتها السياسية … وعليه وعند اسقاط هذا المعيار على مايجري في افريقيا، يتبين عمليا بأن الشعوب في الدول الافريقية وصلت قطاعات عريضة منها الى حالة مذرية ومعقدة من خيبة الأمل في الكثير من انظمتها السياسية .. الا من رحمه الله… بحكومات نصبت نفسها كخادمة لشعوبها …
ان تلك الحالة من خيبة الأمل انعكست عمليا على حياة الشعوب، وكنتيجة لذلك ظهرت الكثير من الظواهر كتداعيات لتلك الحالة من خيبة الأمل، فتطورت تلك الظواهر حتى اصبحت مشكلات معقدة ، مما حدى بقمة الاتحاد الافريقي الأخيرة في اديس اببا مناقشة ابرزها ، الا وهي الهجرة غير الشرعية .. أو حتى الشرعية التي هي بالضرورة نتاج بعض الخفاقات في داخل تلك الدول رغم ان القمة لم تناقش هذا النوع من الهجرة …، بالاضافة الى الفساد، ولربما الارهاب، غير ان الفساد يجمع بين صفتي (السبب والتداعيات معاً) بمعنى ان الفساد في افريقيا ربما يكون نتيجة لخيبة الأمل اي ضمن تداعياتها، مثلما انه ايضا سبب من اسباب الوصول الى خيبة الأمل ، خصوصا الفساد السياسي في العديد من بقاع القارة الافريقية.
وعليه ، فان ادراج قمة الاتحاد الافريقي في اثيوبيا للفساد في اجندة الاجتماعات ومناقشته بكل اريحية، يعتبر نقلة نوعية جيدة، تشي بوجود بصيص امل في امكانية محاربة الفساد المالي والاداري والسياسي في تلكم القارة الغنية بثرواتها البشرية الفتية والنفطية والمعدنية الكامنة والغابية والزراعية والطبيعية والسياحية غير المستقلة .. فكل ما تحتاجه القارة السمراء الان قدر اكبر من الشفافية في التعاطي مع مشكلات الفساد وانزال ما تم اقراره ونقاشه في هذا الشأن في قمة امس الأول على أمل الوصول الى حلول ناجعة لاجتثاث ذلك المرض العضال من افريقيا الا وهو الفساد لعنه الله.

إلى الأعلى