الأربعاء 20 يونيو 2018 م - ٦ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس: قراءة في قانون التحكيم العماني 12 – المقتضيات الشكلية في حكم التحكيم

القانون والناس: قراءة في قانون التحكيم العماني 12 – المقتضيات الشكلية في حكم التحكيم

الدكتور/ سالم الفليتي
**
نواصل قراءتنا في بيان المقتضيات الشكلية في حكم التحكيم وقبل أن نستكمل باقي المقتضيات الشكلية نبين بإيجاز مفيد أهم العيوب التي قد تعتري حكم التحكيم والذى متى ما تحقق أحدها فإنه من شأنه أن يؤثر على صحة التحكيم.
1 – القصور في التسبيب
ويتحقق القصور في التسبيب عند عدم كفاية الأسباب بحيث لا تكفى لتبرير الحكم المنهى للخصومة، فقد يتضمن الحكم من الأسباب المقنعة والملائمة ولكنها في الوقت ذاته لا تكفى بمفردها لحصول الحكم وتبريره.
2 – تناقض الأسباب في الحكم
على اعتبار التناقض في التسبيب يهدر الأسباب المتناقضة جميعها وبالتالي عندما تكون باطلة لا تحقق للحكم جدوى صدوره.
خامسا : بيانات حكم التحكيم
اكتفى المشرع العماني بشمول حكم التحكيم على بعض من البيانات حددتها الفقرة الثالثة من المادة (43) من قانون التحكيم وبالتالي فإن المشرع لم يشترط جميع البيانات اللازمة في الحكم القضائي توافرها في حكم التحكيم . ويمكننا إيجاز هذه البيانات على النحو الآتي :
1 – أسماء الخصوم وعناوينهم وأسماء المحكمين وعناوينهم وجنسياتهم وصفاتهم.
2 – صورة اتفاق التحكيم ( نص اتفاق التحكيم )، والهدف من ذلك هو التحقق من صدور حكم المحكين في حدود سلطاتهم الممنوحة لهم من اتفاق التحكيم، وبالتالي فإن وجوب نسخه من اتفاق التحكيم يعد بيان جوهري لازم لصحة الحكم يترتب
على إغفاله عدم تحقق الغاية التي من أجلها أوجب المشرع إثباته بالحكم مما يؤدى إلى بطلانه.
3 – ملخص لطلبات الخصوم وأقوالهم
وهذا ما أكدت علية الفقرة (3) من المادة (43) سابق الإشارة اليها ” يجب أن يشتمل حكم التحكيم على ….. وملخص لطلبات الخصوم وأقوالهم ومستنداتهم …. ”
وبالتالي إذا خلا حكم التحكيم من هذا البيان تعرض أيضا للبطلان، غير أنه يلاحظ ليس كل أقوال الخصوم يترتب على إغفالها بطلان حكم التحكيم، بل يجب أن يثبت الخصم أنها كانت دفاعا جوهريا مؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها حكم المحكمين. بمعنى آخر أن هيئة التحكيم لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به النتيجة اذ عندها يعتبر ذلك قصورا في بيان اسباب الحكم الواقعية والقانونية، مما يترتب علية البطلان، أما في حالة ما إذا كانت أقوال الخصوم أو المستندات المقدمة منهم غير جوهرية وغير مؤثرة في نتيجة الحكم، فلا يترتب البطلان عند إغفالها.
4 – تاريخ إصدار حكم المحكمين
من البيانات التي يجب ان يتضمنها حكم التحكيم بيان تاريخ إصدار حكم التحكيم، وهذا ما قررته الفقرة (3) من المادة (43) من قانون التحكيم ” يجب أن يشتمل حكم التحكيم على ….. منطوق الحكم وتاريخ ومكان إصداره وأسبابه إذا كان ذكرها واجبا ”
وتكمن أهمية كتابة التاريخ في التحقق من أن المحكمين فصلوا في النزاع المعروض عليهم فى الميعاد المحدد لهم من قبل أطراف التحكيم، حيث يبطل حكم التحكيم اذا لم يصدره المحكم خلال الميعاد المحدد كما يمكن الرجوع على المحكم بالمسؤولية إذا فشل في إصدار حكمه خلال الميعاد الإتفاقي أو الميعاد القانوني.
وبالتالي فإن النتيجة على عدم تضمين المحكم بيان تاريخ حكم التحكيم هو بطلان حكمه، إلا أن الخطأ في التاريخ لا يماثل غياب التاريخ حيث يمكن تصحيح الخطأ المادي ومن ثم لا بطلان لحكم التحكيم في حالة الخطأ في بيان التاريخ.
5 – بيان مكان حكم التحكيم
وتبدو أهمية ذلك في معرفة ما إذا كان حكم التحكيم يتصف بالوطنية أو بالعنصر الأجنبي، كما تظهر أهميته أيضا في حالة الطعن على حكم التحكيم بالبطلان..

استاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
Salim-alfaliti@hotmail.com

إلى الأعلى