Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

هل نحن حقا ننتخب الأصلح؟!

فوزي رمضان
صحفي مصري

” لقد شهدت معظم دول المنطقة العربية اجراءات انتخابية سواء على المستويات الرئاسية او البرلمانية او البلدية، اوحتى مستوى انتخابات النقابات والجمعيات المهنية والعمالية، وقد قامت بعض دول المنطقة بانتخابات للمرة الاولى فى تاريخها،على الرغم انها قد لاتكون قد انطلقت من رغبة المنطقة، في السير قدما نحو التحول الديمقراطى والاصلاح السياسى، ”

تعد الانتخابات بكافة مستواياتها محطة اساسية للتعبير عن ارادة عناصر المجتمع، واختيار الانسب لتولى الشؤون العامة، كما انها ليست محطة لتأييد حكم واحتكاره، وتفصيله على مقاسات اشخاص بعينهم، انه الالتزام الكامل بالتداول السلمى للسلطة اى سلطة، وعدم احتكارها لاى سبب من الاسباب.
لقد شهدت معظم دول المنطقة العربية اجراءات انتخابية سواء على المستويات الرئاسية او البرلمانية او البلدية، اوحتى مستوى انتخابات النقابات والجمعيات المهنية والعمالية، وقد قامت بعض دول المنطقة بانتخابات للمرة الاولى في تاريخها،على الرغم انها قد لاتكون قد انطلقت من رغبة المنطقة، في السير قدما نحو التحول الديمقراطى والاصلاح السياسى، لقد جرت بالفعل انتخابات جيدة فى بعض الدول اظهرت اطارا من النزاهة والشفافية، لكن وغالبا ماتجرى هذه الانتخابات في اجواء عامة بالغة التأزم والانغلاق، تحت سقف من القيود والحدود التى لاحصر لها فى ظل غياب المعارضة الحقيقية، واطلاق ايدى الاجهزة الامنية والادارية للتسلط على رقاب الناس بلا رقيب ولا حسيب.
ومع استمرار اهتمام المجتمع الدولى بالاصلاح السياسى والتحول الديمقراطى في العالم العربى، ومع تزايد اهمية دور الانتخابات في تجديد النخب السياسية، ومحاولة تحقيق توازن القوى بين المثقفين والمفكرين السياسيين، اضافة الى تغيرات المناخ السياسى في المنطقة عقب ما سمي (ثورات الربيع)،
وتزايد رغبة الشارع العربى لمشاركة النخب التقليدية في السلطة بتدرج مستواياتها، لذا تشهد المحطات الاعلامية زخما مكثفا من التقارير الاخبارية والدعائية، التى توحي للمراقب الخارجى ان المنطقة تشهد اعراسا ديمقراطية لامثيل لها فى العالم.
لكن بواطن الامور تحمل السوء، فمن خلال تقارير المراقبين المحليين والدوليين ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان، التى تراقب وترصد نزاهة وشفافية تلك الانتخابات، تلاحظ تفشي ظاهرة الفساد المالى وشراء الاصوات، حيث ورد في معظم تقارير المراقبين ان اغلب القيادات السياسية النزيهة، قد انهزمت امام سلطة المال المستخدم في شراء ذمم واصوات الناخبين، كما تفشت الرشى الانتخابية من تقديم سلع تموينية وخدمات شخصية، وتلاحظ قطع العملات الورقية الى نصفين يحصل عليها الناخب، قبل العملية الانتخابية وبعد تمام اختيار المترشح.
لقد رصدت مبالغ فلكية للإنفاق على تلك الحملات الانتخابية، حتى وصل ثمن المقعد الانتخابى لأحد المجالس النيابية فى بعض دول المنطقة الى 100 ألف دولار وأكثر، ولم تقتصر الرشوة فى شراء اصوات الناخبين فقط بل وصلت الى رجال السلطة واعوانها وشراء ذممهم، كذلك شراء البطاقات الانتخابية، حتى لايصوت الناخبون لمرشح ما، ومن المؤكد ان غالبية المترشحين لمواقع السلطة من ذوي النفوذ واباطرة المال كونهم القادرين في ظل تلك الأجواء الفاسدة الى الحصول على المقاعد من خلال شراء البشر وأصواتهم.
هل فعلا يصل الانسب الى سدة السلطة ومقعد الترشح للعمل العام، لماذا تنفق كل الملايين من الدولارات على مرشح بعينه؟، ولماذا تدفع القوى الاجنبية واجهزة مخابراتها، بكل امكانيتها لتصب فى اتحاه مرشح محدد خاصة فى الانتخابات الرئاسية؟، ضف الى ذلك التدخل المتعمد من ادارات بعض الدول، الى حد تزوير المحاضر فى بعض الدوائر الانتخابية البعيدة عن اعين المراقبيين، خاصة فى يسمى بالاصوات الملغاة، وقد تصل نسبة بطاقات الترشح اللاغية الى 20% من مجمل الاصوات، مما يطرح التساؤل هل الاصوات الملغاة احتجاج فعلا من قبل الناخبين، ام هى آلية لشطب والغاء عدد من الاصوات تخص خصما سياسيا معينا ، دون جميع المرشحين وتلك ثغرة اخرى للفساد والتلاعب.
صندوق الاقتراع هو الفيصل الاوحد، لانتقاء الاكثر اصواتا من الناخبين بغض النظر عن كونه الاصلح او الانسب في خدمة المجتمع والمساهمة فى اصلاح احوال العباد، وبغض النظر عن التكتل اواللوبى الذى انفق عليه الملايين لخدمة مصالحهم وتحقيق مخططهم. وبغض النظر ايضا عن كل تلك الاموال التى ينفقها المترشح، لاندرى هل ينفقها لوجه الله ام لمصلحة فى نفسه؟، علما ان غالبية المستحقات المالية نظير العمل العام، تعتبر ضئيلة مقارنة بهذا الكم الهائل من الانفاق المتزايد على الحملات الانتخابية.
اذا كانت الاعمال بالنيات، فهل نية المترشح الرغبة فى التغيير والاصلاح وخدمة ابناء وطنه فعلا ؟ وهل الناخب المعنى بالامر، يدلى بصوته بشفافية لانتقاء الاصلح والانسب؟ ام يتم توجيهه واستقطابه لصالح تكتل معين او عشيرة ما، ام انه يشارك لمجرد المشاركة دون وعى بماهية العملية الانتخابية وعن جهل بالمرشحين وبرامجهم، ام يشارك لمصلحة ما والانتفاع ماديا على اساس قناعته، مشاركة المترشح فى كم البذخ فيما ينفقه وفيما يحصده من مغانم حال حصوله على المقعد، فهل فعلا نصدق أننا اخترنا عنى طريق الصندوق الاصلح والانسب والافضل ؟!… جائز


تاريخ النشر: 31 يناير,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/241366

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014