الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سياسة التعمين تحتاج رؤية أوسع وجهدا أكبر

رأي الوطن: سياسة التعمين تحتاج رؤية أوسع وجهدا أكبر

لا تخلو الخطط أيًّا كان نوعها من التحديات، وهذا راجع إلى عوامل عدة تحيط بطبيعة هذه الخطط، والظروف المصاحبة للزمان والمكان والمستهدفين بها، إلا أن التغلب عليها وتجاوز عقباتها يعكس نجاح الواقفين وراء هذه الخطط، وقدرتهم على اجتراح الحلول العملية التي توصلهم إلى المبتغى وهو تحقيق الأهداف، ما يعبِّر عن الأفكار والرؤى السليمة التي قادت إلى النجاح.
وتعد خطط التشغيل أو التوظيف للمخرجات التعليمية أو الباحثين عن عمل واحدة من بين هذه الخطط التي تتطلب تضافر الجهود حولها لما تمثله من أهمية وعبء، خصوصًا حين تتراكم أعداد المخرجات بينما تتراجع خطط الاستيعاب عن مواكبة هذه الأعداد، لأسباب عديدة منها عدم تنظيم سوق العمل، وعدم الوفاء باحتياجاته من التخصصات، وذلك عائد إلى طبيعة المناهج الدراسية التي تتخلف عن مواكبة متطلبات سوق العمل، واستلماح حاجاته المستقبلية، إلى جانب التراجع العام في نمو الاقتصاد العالمي جراء ما يعانيه من أزمات كأزمة انهيار أسعار النفط، الأمر الذي ضاعف حجم العبء والمسؤوليات على المعنيين بالتشغيل وتنظيم سوق العمل وتوفير فرص العمل، وفتح مجالات التوظيف التي تتناسب مع التخصصات الراهنة للمخرجات التعليمية.
وتعكس استضافة اللجنة الصحية والبيئية بمجلس الشورى صباح أمس للمسؤولين في وزارتي الصحة والقوى العاملة ـ لمناقشة دراسة اللجنة حول التعمين في القطاع الصحي ـ حجم التحدي الذي يواجه القطاع الصحي المتمثل في المخرجات السنوية من الكوادر الطبية والتمريضية، وضعف الاستيعاب لهذه المخرجات في المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة.
ويمكن ملاحظة حجم التحدي من خلال تطور نسب التعمين الذي لا يتناسب مع أعداد المخرجات التعليمية والأعداد المتوقع تخرجها من جهة، ومن جهة أخرى من خلال الزيادة السكانية المطردة التي تحتاج إلى تغطية من الكوادر الطبية والتمريضية، فضلًا عن رفع كفاءة المستشفيات والمراكز الصحية، وإنشاء المزيد منها، وهنا أيضًا يمكن أن يعزى ذلك إلى نسب الاعتمادات المالية في الميزانية العامة للدولة والمخصصة للقطاع الصحي بخفض هذه النسب أو الإبقاء عليها، في حين أن الزيادة في المخرجات والسكان آخذة في النمو، بالإضافة إلى ضعف استيعاب المؤسسات الصحية الخاصة أو جموده.
على أن برامج التدريب والتأهيل لرفع المستوى لدى الفئات الطبية والطبية المساعدة يبقى لها دورها في تعزيز التوجهات الرائدة، وإنجاح سياسة التعمين باستيعاب المخرجات التعليمية، ولعل ما اقترحه مسؤولو وزارة الصحة بزيادة عدد المستشفيات التعليمية له واقعيته بالنظر إلى ما عزوه إلى أن 60% من تدريس كلية الطب يتم داخل المستشفيات، على أن يواكب عملية التدريب والتأهيل والصقل للفئات الطبية والطبية المساعدة الاعتمادات اللازمة من الدرجات المالية، سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة، ولا يمنع ذلك أيضًا من أن يتم تشجيع هذه المخرجات المدربة والمؤهلة جيدًا على فتح عيادات خاصة، بحيث توفر بدورها فرصًا لاستيعاب المخرجات التعليمية والباحثين عن عمل. وهنا يمكن لصندوق الرفد ـ على سبيل المثال ـ أن يقف إلى جانب هؤلاء الخريجين.

إلى الأعلى