الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: شكوك حول إجراء (البرلمانية) و(الرئاسية) في موعدها
ليبيا: شكوك حول إجراء (البرلمانية) و(الرئاسية) في موعدها

ليبيا: شكوك حول إجراء (البرلمانية) و(الرئاسية) في موعدها

طرابلس ـ عواصم ـ وكالات:
بدأت الأوساط السياسية والشعبية في ليبيا تشكك بإمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بموعدها المقرر هذا العام، لأسباب تتعلق خاصة بالوضع الأمني والسياسي الحالي، والذي ترى أنه غير جاهز للاستحقاق الانتخابي ولا يسمح بإجرائه بشكل نزيه وآمن. وكانت الأمم المتحدة حددت وفقاً لخريطة الطريق هذا العام موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية لإنهاء الصراع والانقسام في ليبيا، وبدأت الاستعدادات لهذا الحدث بتسجيل الناخبين، بعد أن رحبت الأطراف الداخلية والدولية بهذا الموعد، وأيد الليبيون هذه الخطة.
وينتظر الليبيون، هذا الحدث التاريخي، على أمل إعادة الاستقرار والقانون لهذا البلد بعد 7 سنوات من الفوضى، لكن تبقى هناك شكوك حول ما إذا كانت ليبيا قادرة على تنظيم الانتخابات بالشكل المطلوب والمنتظر، خاصة بعد التفجيرات الأخيرة التي شهدتها مدينة بنغازي، وقبلها اشتباكات طرابلس، التي يرى المراقبون أنها أظهرت أن ليبيا ما زال أمامها الكثير من المعالجات التي تتطلب وقتا طويلا لتأمين وتأهيل الإطار العام والظروف المناسبة للاقتراع. وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي والناشط الحقوقي، خالد الغويل، أنه لا يمكن إجراء انتخابات في ليبيا في “غياب الدولة والقانون وفي ظل انتشار الفوضى وسيطرة العصابات والميليشيات، إضافة إلى غياب دستور وتسجيل عبث في سجل الناخبين المسجلين”، وبالتالي فإن تنظيمها هذا العام يعد “أمرا مستحيلا”. وأوضح في تصريح صحفي: “قبل أن نذهب إلى الانتخابات يجب تمكين المهجرين والنازحين من العودة وتعويضهم، وإطلاق سراح المعتقلين دون قيد أو شرط، إلى جانب ضرورة إلقاء السلاح وتسليمه للوحدات العسكرية الرسمية وحل الميليشيات، وكذلك توحيد القوات المسلحة العربية الليبية دون شخصنة، وأهم شيء الجلوس على طاولة الحوار بين كل الأطراف للوصول إلى المصالحة الوطنية”.
ويقر غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا، بوجود تحديات أمنية وسياسية وقانونية معقدة قبل الوصول إلى موعد التصويت، لكنّه يعوّل على الدعم الذي يلقاه من الأطراف الداخلية وخاصة الدولية التي تؤيد إجراء الانتخابات في ليبيا هذا العام وتعتبرها أولوية. وصرّح سلامة قبل حوالي أسبوعين، بأنه “يوجد في ليبيا 20 مليون قطعة سلاح”، ودعا إلى “ضرورة استمرار فرض حظر الأسلحة إلى ليبيا”، كما أكد أن البلاد “تحتاج للانتهاء من صياغة الدستور وتحقيق المصالحة الوطنية بين مختلف الأطراف وتجاوز مرحلة الانقسام، من أجل الوصول إلى إجراء الانتخابات في موعدها هذا العام”.
على صعيد آخر، كشف تقرير صحفي أن الإجلاء الطارئ للاجئين من مخيمات لجوء في ليبيا، الذي تم إقراره في القمة الأوروبية ـ الإفريقية نهاية نوفمبر الماضي، يسير ببطء. وذكرت صحيفة “راين-نيكار-تسايتونج” الألمانية الصادرة امس استنادا إلى رد وزارة الخارجية الألمانية على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب “اليسار” أنه لم يتم حتى الآن سوى إجلاء نحو 400 لاجئ في حاجة ماسة إلى الحماية من ليبيا. وأضافت الصحيفة أنه من المخطط إجلاء 900 لاجئ آخرين. وبحسب البيانات، تم إجلاء لاجئين منحدرين من إثيوبيا وإريتريا واليمن والصومال ونقلهم إلى “منازل استضافة” في نيامي، عاصمة النيجر. ومن المخطط نقلهم بعد ذلك إلى دولة أخرى آمنة لاستقبالهم كلاجئين.
يذكر أن القمة الأوروبية ـ الأفريقية التي انعقدت نهاية نوفمبر الماضي اتفقت على خطة لإجلاء لاجئين من ليبيا عقب انتشار تقارير عن تعرضهم للأسر والتعذيب والاتجار بهم كعبيد. وينص جزء من الخطة على نقل لاجئين بحاجة ماسة إلى الحماية من هذه المخيمات في ليبيا إلى أوروبا. وبحسب بيانات الخارجية الألمانية، لم تعلن سوى إيطاليا وفرنسا وسويسرا عن استعدادها لاستقبال هؤلاء اللاجئين. ومن المخطط نقل لاجئين آخرين ومضطهدين سياسيين من ليبيا إلى تشاد أو النيجر. أما بالنسبة للمهاجرين غير المعوزين للحماية فإنه من المخطط توفير عودة “حافظة لكرامتهم” إلى أوطانهم. ويعتزم الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات مالية من أجل ذلك.

إلى الأعلى