Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

يبقى الودُّ ما بقي العتاب

الانسان بطبيعته الفطرية التي خلقه الله عليها يعيش بين قلبه وعقله، وهذه نعمة من نعم الله التي زرعها الله في جسم الانسان والتي لا يمكن الحياد عنها.
زاويتنا هذا اليوم تتمحور في تحكيم العقل قبل القلب، فأحياناً الانسان يحكم قلبه قبل عقله من خلال ملكاته العاطفية التي زرعها الله في قلبه، دون أن يكون للعقل مكاناً في حينها، وقد تجرفه الامواج الى اتخاذ قرارات عشوائية بالتأكيد سيندم عليها بعد أن تتضح الامور جلياً، ولا أبالغ اذا قلت أن هناك فئة من بني البشر لديهم القدرة على قلب الحقائق وتعكير صفو الاحبة بالأساليب التي تتناسب مع كل حدث، فقد إتخذوا هذه الخصلة غير المحمودة منهجا لحياتهم، وهذا ما يؤكده علماء النفس بأن مثل هذه الافعال غالباً لا تصدر الا من فئة أصابها النقص من جراء تعرضهم لحالات نفسية في حياتهم، سواء من خلال طفولتهم، ومعايشتهم لأسرهم التي تشتت وهم صغار السن بسبب الاصهارات التي نشبت بين الأزواج أو الأسر .. الخ، فقد تولد الحقد في قلوبهم وعقولهم، وأصبحت الحياة بالنسبة لهم أمراً لا يقبل القسمة على أثنين، ينظرون للحياة بعين أطباعهم، وما درجت عليه حياتهم، وهناك فئة أخرى أصابها الغرور وعلو النفس فأصبحت لا ترى سوى أنها الافضل تقتحم ميادين الاسر والاحبة المتعايشين في سلام ووئام، وبطبيعة الحال هذه الفئة متمرسة ولديها القدرة على جعل الطرف الاخر يحمل البغضاء والحقد في قلبه على من كان بالأمس رفيق دربه وكاتم سره، والشواهد في ذلك كثيرة فكم أسر تفرقت، واصبح غسيلها يدركه القاصي والداني، بحيث وصلت بينهم الشحناء الى أفعال لا تحمد عقباها، وما نشاهده في اروقة المحاكم ومراكز الشرطة ولجان المصالحة يعجز المرء عن وصفه، ناهيك عن من يجمعهم عمل واحد، فربما يكون هناك أعضاء من هذه الفئة ينسجون خيوط التفرقة والشحناء بين من هم اثبتوا قدرتهم وكفاءتهم في العمل، وظهروا بالمستوى اللائق مع مسئوليهم وأصحاب القرار، وهنا تكمل الخطورة، فكم أناس راحوا ضحية تلك المؤامرات والدسائس والتسويف، فمنهم من فقد عمله وأصبح في ضيق الحال لا يجد ما يسد رمق أسرته، والآخر فقد أصحابه بعد أن كان عزيزاً ومحبباً بينهم، والكثير من الامور التي يصعب سردها، الحديث في هذا الجانب يطول.
إذن لابد أن نُحكِّم العقل ونجعله منهاجاً لحياتنا فليس كل ما يقال صحيحاً، وليس كل رواية نسمعها تصبح حقيقة صماء نتعامل بموجبها ، فلا نترك لأعوان الشيطان أن يفرقوا بيننا، ويعكروا صفونا، فرُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك، ورُبَّ صاحبٍ لك أعانك على نوائب الزمن، والمولى عز وجل يقول:(يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، وفي آية أخرى:(واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين). والشاعر أوجز في ذلك بقوله:

إن أتتك وشاية عني
تريث قبل أن ترمي
إذا لم تستمع مني
فما ذنبي وما جرمي
فصارحني ولا تنصت
لواش قائل باسمي
تعال إلي واسألني
أنا المتحدث الرسمي

أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk


تاريخ النشر: 1 فبراير,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/241557

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014