السبت 25 مايو 2019 م - ١٩ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أفق وردي هي لونه

باختصار : أفق وردي هي لونه

زهير ماجد

من عمان الشامخة اطلت “الوطن” لتقول دائما الحقيقة .. من خلال عمانيتها كان ايمانها بالعروبة، ومن وحي فجر ذلك النداء الأول لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ صبغت اوراقها بأثمن ما كتبت وأجمل ما عرفت، وبقدر ما انفتح امامها طريق الأمل والأمان، كتبت منه نشيدها ورحلت كل تلك السنين لا تصفق فقط مع العمانيين فرحة الموعد الجديد، بل تبذل تعبها معهم من اجل اجيال ولدت واخرى لم تولد بعد وتلك التي سوف يكتب لها ما تقرأه ذات تاريخ قادم عن المعجزة العمانية.
هي أول الحروف التي نطقت على ورق خاص عناوين الميلاد الوطني الذي خطه جلالته ـ رعاه الله ـ من كان يحلم في ذلك الوقت ان تتحول “الوطن” إلى ارشيف حي لمسيرة ظافرة، ومن عنوان منه إلى آخر، كبر الحلم وكبرت معه، انتصر وانتصرت معه، بلغ افقا ورديا فكانت هي لونه.
منذ عشرين سنة بالتمام والكمال وانا حاضر على صفحتها اليومية .. فهل هنالك اجمل من هذا المنزل الذي تعيش فيه افكارك وآمالك الوطنية والقومية وتطلعاتك العمانية وحلمك الصغير والكبير .. هي رحلة طويلة لكنها اسرع مما في البال من قول لم يقل بعد .. غريبة هي الأفكار، كيف تصنع وكيف تكتب، وخصوصا في حضرة معجزة عنوانها كتاب ايام كانت وستكون ..
كل يوم جديد ميلاد لـ “الوطن”، لكنها على ارثها ثابتة وصامدة ولا تغيير .. تتغير العناوين اما المحتوى فيظل مشعا لأنه من اصلها. “الوطن”، وما احلى حروفها حين تهجيها حرفا حرفا لتصبح في امتلاء الروح تعريفا لعمان ودخولا إلى عمان.
هي مدرسة وطنية بقدر ما نطقت بعروبة صافية .. اريد ان اثبت هذا التعريف لكي لا يتوه مؤرخ ما في تحديد مسيرة كانت واعدة منذ الحرف الأول الذي كتبته .. وعدها، كما التزمت بمبادئها الوطنية وبشهادتها العربية، بحرصها العالمي على ان تكون ايضا في صميم حلمه القائم على الاستقرار والسلام والحرية، وعلى التوازن وخدمة الحقيقة، ثم النقش على جبال عمان بأن “الوطن” مرت وظلت وتناقلتها اجيال وصدحت معها موسيقى الفخار.
أي لحن هو هذا العزف الذي تنشره موسيقى “الوطن” في حب القائد والشعب ومن سيأتي .. نهر كلماتها نشيد يومي لأنسنة مبثوثة في ديمومة الحنين إلى جديد متعلق بهذا الإرث المحكي عن روعته.
بين “الوطن” واناس عمان، بل شعبها الذي صنع مسيرة يحكى عنها في كل مكان، سيظل افقها الوردي كأنما أغنية شوق لحبيبة لها روح عروس الزمان كله.
في كل يوم نكبر عاما في حب عمان ..
وهو يوم كل يوم فما عساه العماني لو عاش دهرا واستنشق حبر “الوطن” ليظل شابا مملوء العافية وعلى جبينه حكايته معها.. هو افق وردي هكذا هي قصته.
هي حقا صحيفة الوطن العربي في عمان، بقدر ما هي صحيفة عمان في الوطن العربي .. حولت حبرها دما في شرايين الجيش العربي السوري، والقوات المسلحة العراقية، وفي روح شعب يمني .. الانتصارات الباهرة بثتها “الوطن” قبل ان تتحقق لإيمانها بشعبها وامتها، وعندما صارت نصرا، ظلت تستيقظ كل فجر على حلمها لتعيشه وتراه.

إلى الأعلى