الثلاثاء 26 مارس 2019 م - ١٩ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / روسيا.. ضجيج في البيت الأبيض
روسيا.. ضجيج في البيت الأبيض

روسيا.. ضجيج في البيت الأبيض

”دخان مزاعم التدخل الروسي في انتخاب الرئيس الأميركي والتي رافقت ترامب إلى سلم البيت الأبيض لم تخمد، بل بدأت تتسرب من الأماكن المغلقة للفضاء المفتوح، لتعكس أن الأجهزة المؤثرة في القرارات الأميركية غير متناغمة مع الرئيس، وغالبا ستكون الانتخابات البرلمانية المقبلة في نوفمبر فاصلة إلى حد كبير في منح الصلاحيات الأكبر للرئيس حال فاز الحزب الجمهوري،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحدث فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئاسة نهاية عام 2016 ضجيجاً في البيت الأبيض، حيث طالته اتهامات بأنه كان على تواصل مع روسيا لدعمه في الانتخابات، وعلى مدار العام المنقضي منذ تنصيبه رسميا في 20 يناير 2017 لم تنقطع مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية لتوجيه الدفة صوب ترامب، واتهمه معارضون ونواب بالكونجرس بأنه حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأنه سبباً في تضخم الدور الروسي في مناطق الصراعات المتعلقة بالمصالح الأميركية مقابل تراجع كبير لدور الولايات المتحدة خلال العام الأول من حكمه.
المخاوف الأميركية لم يبددها شيء، بل تزايدت، خاصة وأن أوساط مخابراتية أميركية بدأ يسمع صوتها في وسائل الإعلام سواء بالتلميح أو الاتهام المباشر بأن هناك توغلا روسيا في مؤسسات اتخاذ القرارات الأميركية.
الاثنين الماضي أعلن مايك بومبيو مدير المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) خلال تصريحات مع هيئة الإذاعة البريطانية (bbc) أن روسيا تستهدف انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة التي ستجري نوفمبر المقبل في محاولة منها للتأثير على النتائج، بل وألمح إلى وجود تدخلات روسية سابقة أثرت على مجرى انتخابات تم إجراؤها ولم يحددها، وذلك بقوله “لا يوجد تراجع يذكر في محاولات روسيا للتأثير في مجرى الانتخابات في أوروبا والولايات المتحدة”.
وفي نفس الوقت راوغ بومبيو الإعلام البريطاني، برفضه المزاعم التي ثارت في الآونة الأخيرة بأن الرئيس ترامب غير ملائم لوظيفته، واصفا هذه المزاعم بأنها “هراء”، خاصة وانه يقدم تقارير شبه يومية له، لكنه عاد وقال إنه يريد إطلاق قدرات الجهاز وتحريره من الأعباء التي تجثم عليه، وأضاف قائلاً: “نحن أفضل جهاز مخابرات في العالم. سوف نبذل ما في استطاعتنا لسرقة الأسرار بالنيابة عن الشعب الأميركي”.
الرجل المخابراتي الأول في الولايات المتحدة لم يخف قلقه على مستقبل بلاده ملمحا إلى وجود تراجع حاد في دورها العالمي، فقال إن كوريا الشمالية قد تصبح قادرة على ضرب الولايات المتحدة بصواريخ نووية “خلال بضعة أشهر”، وأن دور جهازه يكمن في تزويد الرئيس بالمعلومات لإمداده بخيارات عدة في التعامل مع الخطر.
وألقى بومبيو بكلمة الفصل البعيدة عن الدبلوماسية والمراوغة السياسية إذ قال إنه لا يزال يعتبر روسيا خصما في المقام الأول، ولأنه لم يرصد تراجعا يذكر في نشاطهم داخل الولايات المتحدة وأنه يعتقد أن نشاطهم سيمتد إلى انتخابات التجديد النصفي، لكنه قادر على درئها، وأن بلاده قادرة على حماية الديمقراطية الداخلية من محاولات التدخل الخارجي.
بومبيو الذي تحدث بصوت الأجهزة المخابراتية الأميركية، أشار أيضا إلى أن الصين تسعى لفرض هيمنة خفية على دول الغرب، كما تفعل روسيا، ولها بصمات أكبر من روسيا في أداء هذه المهمة، واستشهد على ذلك بجهود الصين في سرقة معلومات تجارية أميركية واختراق مدارس ومستشفيات، وامتداد الجهود إلى دول أورويا وبريطانيا.
وأضاف: “يمكننا مراقبة الجهود المركزة جدا التي تهدف إلى سرقة معلومات أميركية والتسلل إلى الولايات المتحدة عن طريق جواسيس وأناس يعملون لصالح الحكومة الصينية ضد أميركا”.
تصريحات بومبيو أعادت للأوساط السياسية الأميركية مزاعم الدعم الصيني أيضاً لترامب في الانتخابات الرئاسية الماضية، وتم الربط بين روسيا والصين كقوتين اقتصاديتين عظمتين، وانهما تتبعان نفس المنهج السياسي المخابراتي ضد الولايات المتحدة.
دخان مزاعم التدخل الروسي في انتخاب الرئيس الأميركي والتي رافقت ترامب إلى سلم البيت الأبيض لم تخمد، بل بدأت تتسرب من الأماكن المغلقة للفضاء المفتوح، لتعكس أن الأجهزة المؤثرة في القرارات الأميركية غير متناغمة مع الرئيس، وغالبا ستكون الانتخابات البرلمانية المقبلة في نوفمبر فاصلة إلى حد كبير في منح الصلاحيات الأكبر للرئيس حال فاز الحزب الجمهوري، أو تقويض سلطاته وجعل المدة الباقية من حكمه كعام “البطة العرجاء” حال فاز الحزب الديمقراطي، والمؤكد أنه حتى الوصول لهذه الانتخابات لن ينقطع أثر الضجيج الروسي من أروقة البيت لأبيض.

جودة مرسي
من أسرة تحرير الوطن

إلى الأعلى