الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م - ٣ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل يتحاشى ترامب الخانق الدستوري؟

هل يتحاشى ترامب الخانق الدستوري؟

أ.د. محمد الدعمي

”الغيوم السوداء الكالحة تتراكم على سماوات البيت الأبيض الآن على نحو ينذر بالخطر على إدارته، خاصة بعدما اشاع الإعلام (الذي اضطر لاستعدائه) اليوم نيته المبيتة لعزل رئيس اللجنة التحقيقية الخاصة RoberMueller في قضية تدخل موسكو في عملية الانتخابات الرئاسية السابقة لصالحه، 2016، أي ضد المرشحة كلينتون.”

يقترب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خانق دستوري ضيق يصعب الخروج منه بسلام بالنسبة لإدارته القائمة الآن، خاصة بعد أن استقطب ترامب اهتماما محليا ودوليا استثنائيا، ليس بسبب قراراته الصائبة، ولكن على العكس، بسبب ما اتخذه من قرارات مستعجلة وإنفعالية قد تودي بآمال بقائه رئيسا لفترة رئاسية ثانية.
وليس من شك بأن ما حدث اثناء خطابه في “دافوس” يوم الجمعة 26/يناير/2018 من أصوات استهجان واستنكار قد أشر انزعاج المجتمع الدولي من قضايا لم يجرؤ أي رئيس أميركي سابق على المساس بها، قضايا من نوع عدم العبث مع موضوع القدس، أو عدم الحفاظ على ما يكفي من لياقات حيال الإعلام، باعتباره “إعلاما كاذبا” كما يعبر هو عن ذلك من آن لآخر، مؤكدا ضغوطه على الإعلام ونقده لأنماط سلوكه على نحو يذكر المراقبين بظهور الدكتاتوريات التاريخية الكبرى عبر التاريخ الحديث.
إن عدائية الرئيس ترامب للإعلام ولشواخصه مثل (الــ Washington PostوالـCNN والـ New York Times) إنما تنبع من بواعث تمسكه بالبقاء في السلطة الآن ولفترة رئاسية ثانية. بيد أن الغيوم السوداء الكالحة تتراكم على سماوات البيت الأبيض الآن على نحو ينذر بالخطر على إدارته، خاصة بعدما اشاع الإعلام (الذي اضطر لاستعدائه) اليوم نيته المبيتة لعزل رئيس اللجنة التحقيقية الخاصة RoberMueller في قضية تدخل موسكو في عملية الانتخابات الرئاسية السابقة لصالحه، 2016، أي ضد المرشحة كلينتون. بل إن الأمر يزداد سوءا وخطورة على الرئيس ترامب شخصيا وعلى إدارته يوما بعد آخر، بالنظر إلى أن رئيس اللجنة أعلاه قد وصل نقطة في تحقيقه توجب عليه فيها إستدعاءأو مقابلة الرئيس ترامب شخصيا للإدلاء بما يمكن أن يميط اللثام عن أسرار التدخل الروسي المذكور في أعلاه. ومعنى ذلك هو أن الكونجرس قد اتخذ من الإجراءات كل ما من شأنه حماية السيد مولر ومنع قرار رئاسي بعزله (علما بأنه كان رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI سابقا)، إذ يمكن أن يجد ترامب نفسه متهما لوحده، بالضبط كما حدث للرئيس نيكسون عندما حوصر في زاوية خانقة حتى إضطر لتقديم استقالته أمام الشعب الأميركي على سبيل مغادرة البيت الأبيض سالما.
يبدو أن الحملة القوية المستعرة الآن المضادة للرئيس ترامب لا تريد أن تتوقف عند حد، إذ اختار المضادون له أسلوب “البحث عن الأخطاء” على سبيل إيجاد وإبراز كل ما من شأنه الإساءة إلى الرئيس ترامب، بل وحتى درجة التشكيك بقواه العقلية وبسمعته السلوكية. لذا يشعر ترامب الآن بأنه محاصر: محاط بالأعداء، وليس بالأصدقاء والمؤيدين، الأمر الذي (كما أتوقع) قد يدفعه لاتخاذ قرارات رئاسية انفعالية واندفاعية لا يمكن إلا أن تزيد في الطين بلة!

إلى الأعلى