السبت 26 مايو 2018 م - ١٠ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / السلطانة جومبيه فاطمة صراع الحب والسلطة “2″

السلطانة جومبيه فاطمة صراع الحب والسلطة “2″

يوسف الحبسي

رأت فرنسا لمواجهة نفوذ السيد سعيد سلطان عمان وزنجبار في موهيلي ضرورة إيجاد ممثلية دائمة في الجزيرة، من غير فتح قنصلية بها، ومن ثم تقرر وضع جومبيه فاطمة في حضانة مربية فرنسية تقوم بدور المخبر، وتتابع عن كثب نشاطات الوجود العربي، فوقع الاختيار الآمر الأعلى في ماريوت باسو للقيام بهذا الدور على المدام درواة التي كانت له معرفة سابقة عنها منذ ثمانية أعوام..

نعرج قبل الخوض في سيرة السلطانة جومبيه فاطمة علي مُوهيلي والتي تسمى في اللغة القَمرية بـ”مُوالي” وقيل إن الاسم الأصلي هو “المُحلى” أو
“المَحلة”، على جزيرة موهيلي التي تقع في منتصف المسافة بين جزيرة القمر الكبرى وأنجوان، وعاصمتها “فومبوني” التي تبعد عن العاصمة الاتحادية “موروني” في جزيرة القمر الكبرى بـ85 كم، وعن “مُوتسامودو” حاضرة جزيرة أنجوان بـ75 كم، بينما تبعد عن حاضرة مايوت المحتلة “دزاودزي” بـ190 كم.
ونقلا عن الدكتور حامد كرهيلا يقول في كتابه “صراع الحب والسلطة ..
السلطانة جومبيه فاطمة” (نجد إيماءات في بعض المصادر الفرنسية تشير إلى أن هذه الجزيرة حكمتها أسرة عربية مسلمة ذات جذور عمانية ـ حضرمية، حيث تولى الحكم فيها عام 1600 الشريف أبوبكر بن حسين الذي أوصل نسبه صاحب كتاب “المفاخر السامية في ذكر سلاطين جزر القمر” الباحث هاشم محمد المعلم باعلوي، إلى محمد بن علي صاحب مرباط، الذي يوجد ضريحه في صلالة، وذكر ألفريد جيفري الذي عمل قاضيا في مايوت بين عامي 1866 ـ 1868 “إنه في شهر فبراير 1602 قدم إلى الجزيرة جورج سبيلبيرج ومعه بارجتان للشركة الهولندية، وأرسل له الملك فور الوصول بقرة ومرطبات، ودعا الهولنديين إلى النزول إلى الأرض للتجول بكل حرية، واضعا كل موارد الجزيرة تحت تصرفهم، وكل هؤلاء الهولنديين في انتظار وصول سفن هولندية أخرى تابعة للشركة إلى جزر القمر، مما جعلهم يقضون في الجزيرة مدة أكثر من شهر وأقاموا خلالها علاقات طيبة مع السكان”).
وبالعودة إلى سيرة السلطانة جومبيه فاطمة التي ولدت في قرية “والا” بجزيرة موهيلي عام 1836، وتعني جومبيه فاطمة سمو الأميرة فاطمة، ينحدر أصلها أبا وأما من جزيرة مدعشقر، فأبوها عبدالرحمن “أندريان رامانيتكا” أمير ملغاشي، هرب من بلاده إلى جزيرة أنجوان القمرية ثم أصبح سلطانا على موهيلي عام 1835، لم يدم حكم عبدالرحمن كثيرا، حيث وافته المنية في 8 أبريل 1841، وأوصى بأن تخلفه فاطمة على العرش.
انتقل الحكم بشكل سلس إثر وفاة السلطان عبدالرحمن عام 1841 إلى ابنته فاطمة، وعمرها حينئذ خمس سنوات، وفقا للوصية تحت وصاية والدتها “رافايو”، وأخذت فرنسا خلال هذه الفترة الانتقالية ترسل بعض الهدايا والرسائل إلى هذه الأرملة وابنتها فاطمة، لإيجاد قناة اتصال، وذلك ابتداء من الزيارة التي قام بها الآمر الفرنسي في ماريوت “باسو” في نوفمبر 1843 إلى موهيلي، والتي دشن فيها الحجر الأساسي لهذه الاتصالات، وذلك خوفا من تنامي النفوذ العماني في هذه الجزيرة.
رأت فرنسا لمواجهة نفوذ السيد سعيد سلطان عمان وزنجبار في موهيلي ضرورة إيجاد ممثلية دائمة في الجزيرة، من غير فتح قنصلية بها، ومن ثم تقرر وضع جومبيه فاطمة في حضانة مربية فرنسية تقوم بدور المخبر، وتتابع عن كثب نشاطات الوجود العربي، فوقع الاختيار الآمر الأعلى في ماريوت باسو للقيام بهذا الدور على المدام درواة التي كانت له معرفة سابقة عنها منذ ثمانية أعوام، حيث كانت قد شاركت في حملتها التبشيرية الأولى في قناة موزمبيق على متن باخرة مسماة “كوليبري”، ومن هنا ستسود شخصية السلطانة جومبيه فاطمة مد وجزر بين الحنين إلى العرب، والميول إلى الاستعمار الفرنسي.
وللحكاية بقية ……… يتبع.

إلى الأعلى