الأحد 25 فبراير 2018 م - ٩ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / الشاعرة الفلسطينية إيمان مصاروة : أنا لا أكتب لنفسي بل أكتب قضية شعب وجرح وطن

الشاعرة الفلسطينية إيمان مصاروة : أنا لا أكتب لنفسي بل أكتب قضية شعب وجرح وطن

أنا مع الحداثة ولكني لا أتنكر للقصيدة العمودية فهي أساس الأدب ومبعث الشعر
حوار ـ وحيد تاجا:
رأت الشاعرة الباحثة إيمان مصاروة أن الشاعر الفلسطيني والوطن يكونان دائما في حالة ترابط واندماج كلي وتوحد صوفي فالأول يتجلى في الثاني والعكس صحيح. وعن ذلك “العشق الصوفي” لمدينة القدس تقول الشاعرة في لقاء مع “اشرعة”: القدس هي الأيقونة التي تضيء بها دفقات القصيدة، وللقدس تنحني سنابل كلماتي، وهي مصدر إلهامي الوطني.. وعن اختيارها الملفت لعناوين مجموعاتها قالت:” إن البعد الوجداني في لحظة اختيار الشاعر لعنوان ديوانه لا ينفصل عن البعد الوجداني لميلاد القصيدة.
وعن الحزن الذي يلف الكثير من قصائدها أكدت أن ” هذا الحزن هو انعكاس لمعاناتنا الجمعية، وأنا حين أكتب لا أكتب لنفسي، بل أكتب قضية شعب وجرح وطن… فالوطن أكبر مني، ومن الجميع.
يذكر أن إيمان مصاروة ابنة الجليل، ولدتُ في مدينة الناصرة، بالداخل الفلسطيني وهي أديبة وشاعرة وناشطة فلسطينية، وتحمل بكالوريوس الصحافة والإعلام من جامعة بيرزيت.أصدرت 12 مجموعة شعري منها: أنا حدث ومجزرة ـــ حجر سلاحي ـــ سرير القمرـــ بتول لغتي ـــ دموع الحبق ـــ صهيل الحواس ـــ عرائس الفجر ـــ هنا وطن ـــ بكائيات الوداع الأخير ـــ سلاف ـــ اعتقال الحرف لا يعني القصيدة. الملحمة المحمدية ديوان مشترك لـ 9 شعراء فلسطينيين في الداخل الفلسطيني ـ
كما أصدرت العديد من الدراسات العلمية المتعلقة بالقدس: ” التعليم في القدس بين الماضي والحاضر 500 عام، الاستيطان في البلدة القديمة، الأطفال المقدسيون تمييز عنصري بالاشتراك مع الأديب جميل السلحوت. القدس في الشعر العربي ـ دراسة اللفظ في الشعر النسائي الفلسطيني – دراسة القدس في الفن النثري الفلسطيني. وقد حصلت الشاعرة على عدة جوائز تقديرية عربية في إطار نشاطها الثقافي إضافة لما قدمته من أبحاث ودراسات أخرى متخصصة في القدس.

* ـ ما الذي تحمله الذاكرة عن البدايات.. وعن الأجواء المحيطة في حينها…؟
بدأت بنظم الشعر في سن مبكرة نسبيا.. وتكرر ذكر اسمي، عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة في داخل فلسطين المحتلة عام الـ 48 وتحديدا في مدينة الناصرة، حيث ولدت وأكملت دراستي حتى الثانوية هناك. وقد طبعت ديواني الأول وأنا بعمر الـ 18.
وكنت حصلت في سن السابعة عشرة على المرتبة الثالثة في مسابقة شعرية في جريدة الصنارة الصادرة بالمدينة، تبعها عدة جوائز تقديرية ورمزية وكنت في المرتبة الأولى، ضمن برنامج جريدة الاتحاد الحيفاوية، وهنا كانت النقلة النوعية في الإصرار على تحدي واقع كان فرض علي في سن مبكرة، حين ارتبطت لبناء أسرة، وانتقلت للعيش إلى مدينة القدس. التي كانت انطلاقة حقيقية لي؛ لبلورة شخصيتي وأصبح” نبض القدس عاليا في جسد القصيدة وبخاصة في مقاومة القصيدة لكل أشكال التهويد الثقافي واللغوي للقدس / وكانت القدس هي الأيقونة التي تضيء بها دفقات القصيدة ، وما زالت كذلك، وكان وجه أبي كنعان مشرقا في حنايا السطور التي أنقشها على جنيات القصيدة، فللقدس تنحني سنابل كلماتي، وهي مصدر إلهامي الوطني.
* ـ كتبت الشعر العمودي ثم انتقلت الى قصيدة التفعيلة ..فـ قصيدة النثر .. هل تعتبرين هذا تطورا في مسيرتك الشعرية، كما انتقال الفنان التشكيلي من الواقعية الى التجريد مثلا ..؟
بدون أدنى شك فإن التنويع في الكتابة الشعرية الإبداعية شيء ملفت للنظر، يدلل على ما تفضلت، فأية مسيرة إبداعية إذا لم يكن صاحبها يسير بتسلسل في هذه المراحل، فهو لا يعتبر مبدعا أو متميزا بين زملائه، وفي مجال الدراسات العلمية التحليلية فلدي عدة دراسات في هذا الإطار.
* ـ الحديث هنا يجرنا الى السؤال عن سبب عدم حسم موضوع الحداثة في الشعر أو في الأدب عمومًا بين مثقفينا حتى الآن..ما رأيك ؟
هنالك تباين في وجهات النظر حول الحداثة في الشعر والى أي مدى من الممكن أن تأخذنا هذه القناعات وكما قلت إنني مع الحداثة في الوقت الذي لا اتنكر للقصيدة العمودية التي هي أساس الأدب ومبعث الشعر وأصالة الإبداع الحقيقي.
* ـ كان الحزن والألم والدمع طاغيا في ” دموع الحبق “. او بكائيات الوداع الاخير.. فهل أنت متشائمة إلى هذا الحد ..؟
ما جاء في ” دموع الحبق” هو انعكاس لمعاناتنا الجمعية، وأنا حين اكتب لا اكتب لنفسي، بل اكتب قضية شعب وجرح وطن.ـ
*ـ ولكن ديوان “بكائيات الوداع الأخير” جاء شخصيا جدا ايضا..؟
يعتبر “بكائيات الوداع الأخير”، الديوان الرثائي الأول في الوطن العربي لشاعرة ترثي فيه زوجها وأختها، اللذان رحلا خلال فتره قصيرة، لم تتجاوز العشرين يومًا فيما بينهما، فكان لرحيلهما الأثر الكبير على هذا الكم من قصائد الرثاء، التي كتبت خلال فترة قصيرة، لم تتجاوز الشهر بعد رحيلهما”… ولا يخجلني أن كل كلمة في الديوان عكست حالتي وشعوري، ولكن ربما في المقابل تعبر أيضًا عن الغير ممن يكبتون هذا الإحساس، الفقد والوداع في مكنوناتهم”.
فقصائد المجموعة وفحواها كافة، هي قصائد رثاء في غالبها، حملت عمق الجرح والدموع والحزن والوحدة والوداع بلا عودة، حيث لم يتبق لنا إلا الذكرى .. وقد احترت فعلا عند اختياري عنوان الديوان، فقد أطلقت عليه بداية عنوان (كفن المراثي)، ولكن حتى لا يتشاءم القارئ، وقع اختياري على البكائيات، الذي يعكس الحزن، لكن ليس إلى حد الكفن، وباعتقادي نجحت في العنوان بسبب تساؤل الكثيرين عنه، والوداع هو الأصعب على الإطلاق، إن كان بلا عودة، وهنا أنا وطفلي عمري وروشان نودع الزوج، الذي رحل باكرًا عنا كأسرة وتركنا نصارع قسوة الحياة وليس هناك شيء مؤلم أكثر من نحيب العمر، وهو عنوان قصيدة جاء فيها
تُودّعُنا اللّيالي تَكتسينا
بِلَونٍ فاضَ في
مَنفَى السؤالِ
وقد أَروَيتُ
أطفالِي يقيني
وبِتُّ ألوذُ
بالدّمعِ المُبالي
عليٌّ فيكَ نصفُ
العمرِ وَلَّى
ووَلَّى
النِّصفُ يتبعُه خيالي
أفِقْ يا موتُ
علِّي ألتقيهِ
وألقى ما نَسِيتُ مِن
الجمالِ
كذكرايَ اليتيمةِ
بِتُّ أُسبَى
وأُنحرُ
بالجهالةِ لستَ سالِ
فقُم يا موتُ
واصفَعْ فيَّ دمعي
ورتِّلْ للمَدى”.
* ـ هذا يحيلنا الى أسماء دواوينك الشعرية وقصائدك وعلاقتها الدلالية بالبناء النفسي للقصيدة نفسها..كيف تختارين هذه الأسماء ..وما أثر الحالة في هذه التسمية..؟
هنا أؤكد على ما قاله أديبنا الناقد الكبير د…عمر عتيق، حين قام بدراسته النقدية لديوان دموع الحبق ” يشكل العنوان في النقد السيميائي خلية لغوية تشتمل على الجينات الدلالية لقصائد الديوان. والعنوان عتبة ينبغي أن يقف عليها المتلقي ليستشرف الآفاق الدلالية والأطياف الوجدانية التي تشكل البناء النفسي للقصيدة. وكلما شعر المتلقي بالنبض الدلالي بين العنوان وجسد القصيدة كان اختيار العنوان موفقا . كما أن البعد الوجداني في لحظة اختيار الشاعر لعنوان ديوانه لا ينفصل عن البعد الوجداني لميلاد القصيدة . وقد يكون التعالق بين العنوان والقصيدة معلنا أو مضمرا . ولو تأملنا التعالق بين عنوان ( دموع الحبق ) وقصائد الديوان لوجدنا أن التعالق بينهما يتجلى في المفاصل الرئيسة في غير قصيدة . وقد توزعت دلالة الدموع في العنوان على عناقيد دلالية في القصائد التي تجسد نبض الدفقات الشعرية في الديوان ، فكل موضع ورد فيه لفظ الدمع يمثل دفقة وجدانية ورؤية فكرية تشكلان معا التجربة الشعرية للشاعرة إيمان مصاروة . وهذا بالطبع ينطبق على كافة دواويني الشعرية .
* ـ قصائد ديوانك “سرير القمر” عكست شيئا من سيرتك الذاتية ، وربما لهذا السبب جاءت أقرب الى البوح ….ما قولك ..؟
لا بد من إنصاف الذات أحيانا ولو لوقت قليل.
* ـ تلعب الصورة الشعرية في قصائدك دورا مميزا ومشوقا ..وهي ملفتة بجماليتها ودلالتها وتكثيفها ..؟
إن الصورة الشعرية عامود بنيوي هام للقصيدة الناجحة، وأنا ممن يهتمون لتكنيك خاص له دلالاته وأسلوبه في بناء القصيدة وتحديدا الحديثة.
ـ رأى البعض أنك في ذات الديوان ” سرير القمر” كنت مبدعة ترسم بالكلمات واقعا تعيشه المرأة الفلسطينية في مجتمعنا الذكوري، وتشاركها فيه النساء العربيات” . والسؤال ما هي برأيك المساحة التي تقتنصها الشاعرة الفلسطينية، بشكل خاص، للتعبير عن مكنوناتها من غير تدخل ذكوري شخصي..؟
هذا الواقع ينطبق على الواقع العام وليس الخاص، إلا أنني تحليت بجرأة غير معتادة مني، كوني شاعرة وطن ملتزمة، لكن لو أمعنت النظر لوجدت أن الحبيب هو الوطن.
* ـ قال احد النقاد عن ديوان سرير القمر إن “القصائد كانت أنثوية الطعم والرائحة والملمس وقد نجحت في التعبير عن ما يسمى بالأدب الأنثوي كامرأة، وقطعا ليس كل أدب تكتبه امرأة يكون أنثويا… ؟
أوافقه الرأي ومع وجود خصوصية المرأة، إنما لست من دعاة الفصل بالإبداع.
* ـ يسجل لك ذلك الترابط في قصائدك بين الهم الذاتي الأقرب إلى البوح .. والإنساني بشمولية أوسع وبين السياسي والاجتماعي ..؟
صدقت، فهمنا الوطني كبير، والشعر الخالد هو الشعر الملتزم بخدمة قضايا وطنه، وكذلك الشاعر المميز هو الشاعر الذي يحسّ بإنسانية الإنسان.
* ـ هناك قلق طاغ وواضح في معظم قصائدك .. ما هو سبب هذا القلق ..؟
ربما الواقع الذي نعيشه تحت الاحتلال وما يخبئه المستقبل لنا، فله الأثر الأكبر في ذلك.
* ـ إيمان مصاروة في معظم قصائدها شاعرة مرهفة الأحاسيس، حزينة، عاشقة بلا حدود، منتظرة المعشوق الذي لا يأتي..؟
لا أوافقك الرأي خاصة أنني امرأة ملتزمة بأسرة اعشقها، وهذا يؤكد رهافة حسي، وأما الحزن، فهو طاغٍ على شخصيتي نتيجة ظروف خاصة لا أحب التطرق إليها.
* ـ رأى البعض أن الشاعرة إيمان لا تتعامل مع نصها بكثير من الأناقة اللغوية.. أو الضبابية، إذ إنها تميل بطبعها.. وطبيعتها إلى البراءة في الصوغ الشعري..؟
نعم، فشعري مطبوع وعلى السليقة يأتي عفو الخاطر.
* ـ يحتل الوطن مساحة واسعة في إشعارك .. كما تحتل ” الذات ” مساحتها أيضا .. وسؤالي ما هو مفهومك للالتزام ..؟
الوطن هو الهم الأكبر، والالتزام هنا ليس مفروضا بل مرغوبا، وهذا ما يميز أشعاري في الحقيقة، وأنا اجد نفسي في القضية الوطنية أكثر، وهي رسالة أخذتها على عاتقي منذ بداية مشواري الإبداعي، فالوطن أكبر مني، ومن جميعا.
*ـ كيفَ تنظرينَ إلى شِعر المقاومة الآن؟ وهل ما زالَ الشّعرُ الفلسطينيُّ شِعرًا مُقاومًا فِعلًا؟
في هذه المنطقة العربية المباركة من الأرض فلسطين يكون الشاعر والوطن في حالة ترابط دائم واندماج كلي وتوحد صوفي فالأول يتجلى في الثاني والعكس صحيح، فإذا ذكرنا شاعرا حضر الوطنُ بمختلف ملامحه واستطعنا أن نسمع في كتابات الشاعر أنين الوطن ونجواه وأغانيه مشتكيا الأسر أو ثائرا على السجان أو متغنيا بالأرض وما فيها من زيتون وبساتين وأسوار وأنهار في دلالة على الارتباط بالجذور وعدم الإذعان لليأس ورفض مطلق للخنوع فالأرض لأصحابها ومن بناها بعرق الشرف والكفاح ومهما طال الأسر فستعود يوما لأهلها وتطلع في سمائها شمس الحرية. من ناموس الحياة أن النور يغلب الظلام والصباح يعقب الليل والحق ينتصر على الباطل. لهذا الوطن خصوصية متفردة عن غيره من الأوطان بفعل ما عاناه على امتداد قرون متواصلة من محن وخطوب وما شهده من إشراقات روحية ومحطات مضيئة وَسَمَتْ تاريخ الإنسانية بالإيمان والصبر والإرادة والنضال. وخلعت على الإنسان المتبرعم في هذه التربة أثواباً من الإبداع الحي قولاً وفعلاً وانطلاقاً لا يمل ولا ينثني في مضمار الحياة ليشيع فيها قيم الجمال وينشر عليها ورود الصدق وفي آفاقها نجوم المحبة من هنا يولد الإنسان شاعراً زاهرة في قلبه حقول الشعر وسائراً في طريق النضال بالقلم والبندقية وأولهما، أي القلم، أقوى إيلاماً وأشد وطئاً على الشياطين البشرية والغيلان المتوغلة في دنيا الحقيقة لتملأها ظلما وطغيانا وتشويها.
*ـ كيفَ ترَيْنَ المشهدَ الشّعريّ الفلسطينيَّ في الداخل (أراضي الـ 48 و الضفة والقطاع)؟ وأينَ هو مِن حيث المضمونِ والفنّيّةِ مِن الشّعرِ في الشّتات؟
الطابع الشعري الفلسطيني في أماكن تواجده يغلب عليه الطابع الأيديولوجي والسياسي. ، لهذا تم الاحتفاء وإبراز عدد كبير من الأدباء والكتاب والشعراء وهم يتغنون ويكتبون القصيدة الخطابية السياسية. وربما هذا ما أفقده الفنية العالية مقارنة بشعراء الشتات .
* ـ يلاحظ وجود ” حالة من ” العشق الصوفي” تربطك بـالقدس بالذات.. سواء في قصائدك أو كتاباتك النثرية أو أبحاثك الاجتماعية ..لماذا.. وما علاقة هذا بـتكنيك بـ ” زُهرة القدس” …؟
ربما كان سبب اطلاق اسم ” زهرة القدس ” هو كتاباتي من قصائد وابحاث ودراسات مقاومة لكل أشكال التهويد الثقافي واللغوي للقدس .. فالقدس، كما اشرت في البداية، هي الأيقونة التي تضيء دفقات القصيدة عندي، وهذا لم يأتِ من فراغ؛ لان رابط عشق صوفي حقيقي يربطني بالمكان الأحب على قلبي على الإطلاق، وحين اكتب القصيدة اشعر انها هي التي تكتبني، لذلك تخرج بمصداقية عالية. ولابد من الإشارة إلى انه بعد إصابتي بعيار ناري خلال عملي الصحفي بمدينة السلام القدس في العام 2001 ما أدى إلى معاناتي صحيا وابتعادي عن العمل الصحفي عدة سنوات ونتيجة ذلك عدت لعمل أخر مكتبي في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية لاستلم دائرة البحث العلمي هناك، وكان الإصدار البحثي التوثيقي الأول يخص الأطفال المقدسيين الذين شاهدت معاناتهم خلال هذا العمل الأول بمشاركة الأديب المقدسي الكبير جميل السلحوت الذي مدني بمعنويات عالية بعد تغيبي عن الساحة الإبداعية لأنطلق من جديد بإصدار بحثي الثاني يخص قضايا الاستيطان في البلدة القديمة من القدس ثم ثالث في القدس ورابع وخامس وسادس إلى أن وجدت نفسي مهتمة بشؤون القدس والمقدسيين الذين يعانون أكثر من أي مواطن فلسطيني آخر نتيجة خصوصية المدينة المقدسة وسياسة إسرائيل تهجير سكانها وتفريغها من الفلسطينيين ليصبح الميزان الديمغرافي بأغلبية يهودية، مما دعاني لحمل هم المواطن المقدسي الخاص وأدى ذلك إلى صقل تجربتي الإبداعية البحثية والأدبية والشعرية.
* ـ في هذا الإطار ماذا يمكنك الحديث عن محاولة الاحتلال الصهيوني أسرلة المجتمع المقدسي بشكل خاص ..؟
في الحقيقة هذا موضوع بحاجة لإعطائه حقه من حيث الشرح، إنها سياسة مرسومة من قبل الحكومة الإسرائيلية ممثلة بمؤسساتها الرسمية كافة، لأجل إفراغ المدينة المقدسة من مواطنيها، ولا بد هنا من الإشارة إلى أن المدينة المقدسة تتعرض لأصعب فترة وأدقها منذ الاحتلال الإسرائيلي لها، بالاستعانة بقوانين فرضها الاحتلال؛ لأجل تحقيق مآربه تغيير معالم المدينة ديموغرافيا لصالحه
* ـ صدر لك كتاب عن الاستيطان .. ماذا تقولين عن هذا الأمر في ظل ما تشهده فلسطين هذه الأيام من حركة استيطانية وخاصة في القدس ..؟
إن كتاب الاستيطان من الدراسات التي اعتز به، وقد صدر في العام 2004، وتم تحديثه بنسخة أخرى جديدة، مع إضافة باب حول الحفريات الإسرائيلية.
وهو يعتبر مرجعا مهما في عدد من الجامعات المحلية والعربية، وقد كانت دراستي هي الدراسة العلمية الأولى التي تتحدث عن الاستيطان داخل أسوار القدس والبالغة مساحتها اقل من كيلومتر مربع واحد؛ إي 999 دونما، وشملت الدراسة التوثيق والإحصاءات الهامة جدا وتاريخ القدس، ودحض الادعاءات الإسرائيلية في الموروث التاريخي الذي يدعونه، إضافة لاستشهادات حية لم تتبع بالدراسات من قبل.
* ـ أيضا كتبت عن التمييز العنصري الذي يلقاه أطفال فلسطين في القدس، فماذا تقولين في هذا المجال..؟
وهذا موضوع أيضا جدا هام، خاصة وان الأطفال المقدسيين من أكثر أطفال العالم ظلما، فهنالك نسبة عالية تعيش تحت خط الفقر ولا زلت اذكر ما قاله لي د. برنارد سابيلا الخبير الديمغرافي الفلسطيني حين قال في مقابلة لي في عام2011 :(أن أعلى نسبة فقر بين أطفالنا المقدسيين قد وصلت إلى 69% إضافة للكثافة الأسرية، والتسرب من المدارس، والفقر، وعدم وجود أماكن ترفيهية، وغرف صفية، ومشاكل وآفات اجتماعية، وسحب الهويات، وعدم وجود تأمين صحي، كل ذلك بإحصاءات منشورة على جوجل، فالكثير من المعاناة التي يعاني منها هؤلاء الأطفال الذين فقدوا طفولتهم.
* ـ هل هناك أي صعوبات خاصة تعيشها المبدعة العربية في الداخل الفلسطيني..؟
الصعوبات التي تعيشها المبدعة تتمثل في الاحتلال، وربما الجمع ما بين الاستقرار الأسري والإبداعي، إضافة لتفهم المجتمع لنوعية الإبداع.
هل من كلمة أخيرة ..؟
أخيرا أقدم قصيدة للإبداع أخصها لهذا اللقاء مع شكري الخاص، وتحمل عنوان لونُ الفراشة:-

لوْنُ الفراشةِ
طافحٌ بالأمنياتِ
يلوحُ بينَ شُقوقِ حُلْمٍ
لم يزلْ في الليلِ يَفتَحُ مُقْلتيْهِ
وللحمامِ قصيدةٌ
لمْ تكتملْ
شجرٌ وداليةٌ وزنبقةٌ
تٌطلُّ على مساءٍ شاردٍ
وتقولُ أغنيةً
تُردِّدُها الجداولُ في القلوبِ
إذا غفا لَحْنُ الغروبِ على التلالِ
سأنتشي بكؤوس أشواقي
وأبتكرُ الندى من لون جُرحي
أشرئبُّ إلى مياهِ الحبِّ
أغسلُ في غديرِ الذكرياتِ
ورودَ أحزاني
وأمضي في طريقي المستبدِّ
بكلّ ما أبنيهِ من آماليَ الخضراءَ
أرسمُ للنجاحِ خرائِطاً شتى
وأكتبهُ بماءِ الوجْدِ
أسْقيهِ بِعشْقي وابتهَالاتي
هو العُشُّ الذي تَأوي إليهِ مَلامِحي
وَهوَ الرحيقُ المُستبيحُ صَبابَتي
جَبَلُ الجراحِ
بَعيدةٌ شُطْآنُهُ
وقريبةٌ أَطْيارُهُ
يَحلو الوُصولُ إليهِ بعدَ دُموعِنا
لتكونَ في قممِ الحَقيقةِ
والحقيقةُ وردةٌ غجَريَّةٍ
لا تنتهي نَبْضاتُها
طُوبى لكلِ الساهرينَ
الحالمينَ بأمَّةٍ عَربيةٍ مُثلى
تَشيِدُ صُرُوحَهَا بينَ النجومِ
ومَنْ يُحِبّونَ الندى
مِنْ حَقِّهمْ أن يَحْلُموا
بِبزوغِ فَجرٍ باسمٍ
كَعناقِ قلبٍ للحياةِ
بحُلوِهَا وبِمُرِّهَا
إنَّ النجاحَ هو اليقينُ
يلامسُ الروحَ الغريبةَ في متاهاتِ السؤالِ
فترتدي شكلَ البياضِ
تعانقُ المعنى
وتخطو في دروبِ الأغنياتْ

إلى الأعلى