الأحد 25 فبراير 2018 م - ٩ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / الشباب بين الدولة والمجتمع المدني

الشباب بين الدولة والمجتمع المدني

لا غرو أن جلّ أفلاك التنمية الوطنية المستدامة تدور حول شمس الطاقة الشبابية وهذه الفئة العمرية الوارفة بالعطاء والمنجز والحراك على جميع الأصعدة والمستويات ،والتي يعول على مضامين إنتاجيتها ودورها المؤسسي والمجتمعي الفاعل الهادف وقطعا فإن التركيب الديمغرافي لشريحة الشباب في وطننا تشهد تزايدا مستمرا ولأن هذه الشريحة هي طليعة المجتمع وعموده الفقري، وهي التي ترتكز عليها كل أطياف المجتمع المؤسسي والمجتمعي وجب استثمار مكامن القوى الفكرية والإبداعية فيها.
والدولة التي تستثمر فاعليتها وعوالم الهمة فيها هي دولة ذكية وجادة في بناء مجتمع مؤسسي قوي منتج فاعل وحريصة على إيجاد قيادة مجتمعية قوية الأسس، حصينة الفكر، ثابتة المسيرة والنماء وكل المدلولات والمؤشرات تدل على أن الركن العتيد لكل الأمة هي (شبابها) لذا فإن الحديث عما يهم هذه الفئة وما يدور في مداراتها من قضايا وهموم وتطلعات وغيره أمر مهم جدا.
والقارئ للمشهد المؤسسي في جميع قطاعات الدولة الحكومية يجد أن الفئة الشبابية العاملة فيها هي رهينة بين مد الفترة الزمنية والخبرة، وجزر إعطاء الفرصة ومهنية التجريب بالمسؤولية واعتمادا على الكفاءة لا غيرها ، وإن كان هذا القول لا يخلو من استثنائية فالواقع يقول: إن التسلسل الوظيفي ومبدأ الترؤس والقيادة هو رهين الفترة الزمنية في غالب العموم معللا بمن يقول : إن الخبرة هي التي تلعب دور التفرد وهي التي تخرج من بئر العطاء أداة الإجادة الوظيفية والمهارة المرجوة لكل عمل، معطلا ومغيبا دور المهارة والكفاءة الفكرية والعملية في معظم حالاتها ولعل السؤال الذي يظهر جليا هنا للمستبصر: ما الخبرة ؟ وهل الزمن هو المحك الرئيس للحكم على نضج وفاعلية الأداء الوظيفي؟
في الواقع هناك فرق بائن بين الخبرة المهنية والكفاءة المهنية فالأولى: هي تراكم معرفي خاص بالمهمة الوظيفية، أي تكرار العمل نفسه لفترة زمنية طويلة والإلمام بكل جوانبه مع عدم التركيز على درجة الأداء وأما الكفاءة المهنية فهي : المهارة التي تمكن الموظف من أداء المهمة في الوقت الأقصر. ولذا فالخبرة هنا عبارة عن تكدس ملحوظ لمجموعة من الطرق لأداء المهنة، وليس شرطا أن يتبع ذلك تجديدا في الكيفية أو تحسينا في المهارة أما الكفاءة فهي القادرة على مزج الأداء والتعلم (الخبرة) معا.
والشواهد الماثلة على أن الكفاءة المهنية أجدر من الخبرة المهنية في الأداء الوظيفي كثيرة، وأن الشاب هنا هو الذي يستطيع أن يحقق مفهوم الكفاءة من ذي الخبرة وهو الذي غالبا ما يملك مضامين التنوع والإبداع في تسيير المهمة المهنية وإتقانها لذا استحق القيادة في معظم الأوقات عن غيره، لأن القيادة كما يقول ماكسويل “أنها التأثير” والشاب هو المؤثر في كل المجتمعات ويستطيع أن يضع البصمة الفاعلة المنتجة المؤثرة في غيره أينما كان ونصيب الزمن في جودة الأداء ضئيل جدا فهناك من الكفايات التي اختصرت على نفسها مسافات وحقب ، وكما يقال ” فالكفاية لاسن لها”.
“عمر الرجال يقاس بالمجد الذي
شادوه لا بتقادم الميلاد”!

والشاهد فيما أنوي الإدلاء به هنا : أن الفئة الشبابية في كل المؤسسات تحتاج حقها الكامل من مبدأ إعطاء المسؤولية ، فالشواهد على نجاح هذا المبدأ كثيرة جدا، والقيادات الشابة هي التي تختصر المسافات وتمحو البينية من سلم النجاح ، فالأداء الفاعل لا يرتبط قطعا بزمن يهيئ بساطا معرفيا مسبقا لنجاحه، كما أنه لا يحتاج لوتيرة روتينية بعدية تلزم الموظف بشاكلة معينة لأدائه ، فنحن في سباق مع المعرفة والعلم والتطور ، الأمر الذي يلزم القائم بالمهمة على تنويع طرقه واستحداثها وتجديدها ، وإلا باتت الروتينية القاتلة هي القائد والمسير لكل أداء وظيفي ، بما فيه من تبعية الملل والخمول وقتل الإبداع ، وما ينتج عن ذلك من تأخر وربما فشل لا نستبعد حدوثه.
والناظر لما يحدث في عمان المؤسسة الآن من تغيير هلامي صاعد ، يرى أن العمل المؤسسي بهذه القيادات الشابة عمل يتفجر إنجازا وإبداعا يشار إليه بالبنان ، وإن كنا حقيقة لا نستطيع أن نلغي دور القيادة الخبرة وما تقدم ، فهم المرجعيات الحاذقة والكامنة دراية عن مسيرة ذهبية من العطاء الذي كان نتاج بحث عن كل جديد في عالم المهنيات وتحية شكر وإجلال لأولئك الذين أفنوا أعمارهم في الخدمة المؤسسية وهم ليسوا قابعين فكرا، بل إنهم ما زالوا شبابا في عطائهم ومهاراتهم، والتي اكتسبوها من روحهم الوثابة للتجديد والبحث عن المستحدث من تقنيات المهمة الوظيفية وغيرها وهم الذين فاقوا أجيالا خاملة ، ومعتمدة على العمل المقنن المبرمج، واتباع جدولة النسق الوظيفي القاتل بدون ابتداع حسن ولا إبداع مجيد بل وتحية شكر وإجلال لأولئك الذين أفنوا أعمارهم في الخدمة المؤسسية، وهم ليسوا قابعين فكرا وإبداعا، بل إنهم ما زالوا شبابا في عطائهم وفي مهاراتهم، والتي اكتسبوها من روحهم الوثابة للتجديد والبحث عن المستحدث من تقنيات أداء المهمة الوظيفية وغيرها.
وكلمة الى الذين كل الذين يعتلون الهرم المؤسسي لكل منظومة أن تكون أبوابهم مشرعة للموظف الشاب وتجريب قيادته على مستوى المهمة ،والقسم، والدائرة ،والمديرية وغيرها. ولا شك أن اللجنة الوطنية للشباب من المؤسسات الداعمة لهذا المنهج ، الحريصة على تأهيل الشاب العماني مهنيا ، فهناك رزمة من البرامج التدريبية الساعية لتهيئة الشاب وتزويده بلوازم وأساسيات وأدوات المهنية الناجحة. وهذا نداء آخر للشاب بمتابعة برامج ومشاريع اللجنة الوطنية للشباب والإشتراك في مضامين فعالياتها وبرامجها وأشطتها المعلنة عنها على الدوام ، فبكم نحقق الأجود دائما.

عبدالرحمن الخزيمي
عضو اللجنة الوطنية للشّباب

إلى الأعلى