الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المطران عطا الله حنّا ومآخذ على الكنيسة الأرثوذوكسية

المطران عطا الله حنّا ومآخذ على الكنيسة الأرثوذوكسية

د. فايز رشيد

” المطران لا يحمل سلاحاً سوى القلم، ونشاطاته سلمية وكما عدّدناها من قبل، وهو مدافع عنيد عن الحق وكاره شديد للظلم والعدوان. الخطوة البطريركية تهدف ـ فيما تهدف إليه ـ إلى محاولة وقف نشاطات المطران على الصعيد الوطني. وهي تحاربه في لقمة عيشه، كما أنها تهدف إلى إجباره على الاستقالة من منصبه الرسمي.”
ــــــــــــــــــــــ
المطران عطا الله حنّا واحد من الفلسطينيين الذي يعانون جرّاء الاحتلال الصهيوني لبلدهم والتنكيل بشعبه على أيدي الحكومة الإسرائيلية وجيشها ومستوطنيها الفاشيين. المطران يتبع الكنيسة الأرثوذوكسية, فهو رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس،عطا الله حنّا هو ناشط فلسطيني مثل مسلمين ومسيحيين كثيرين( بمن فيهم أرثوذوكسيون) يدافعون عن فلسطين وحقوق شعبها الوطنية. سلاحه الكلمة والمحاضرات وبرامج الفضائيات والنشاطات الأخرى المختلفة, ويندر أن تجد فلسطينياً أوعربياً أو مدافعاً عن عدالة قضايا الفلسطينيين لم يسمع دفاعات المطران عن بلده وحقوق شعبه وتفنيده للحجج الإسرائيلية, وكشف تبريرها لما تمارسه من احتلال بشع في فلسطين بكل ما يعنيه ذلك: من اعتداءات مختلفة واسعة ودائمة على الفلسطينيين تحت تبرير سخيف وواه وهو: الدفاع عن الأمن الإسرائيلي! المطران حنّا متكلم لبق ومفوّه ويستمع إليه الغربيون كثيراً. أيضاً له مآخذ كما غالبية أبناء الكنيسة في فلسطين والأردن على هَرَم كنيسة الأرثوذوكسية ورأسها . مؤخراً، أوقف البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذوكس وبقرارٍ رسمي منه, الراتب الشهري لمطران الصمود والمقاومة الفلسطيني والعربي عطا الله حنّا. جمعيات أرثوذوكسية عديدة كما غيرها من عموم الوطنيين الفلسطينيين والعرب والأجانب من المؤيدين للقضية الفلسطينية وكذلك جمعيات أخرى ذات مسّميات مختلفة، استنكرت القرار البطريركي بهذا الشأن، وأجمعت كلها على اعتبار قرار البطريرك ثيوفيلوس الثالث انتقاماً من وطنية المطران عطا الله حنّا, ومن دفاعاته المستميتة عن قضية بلده وحقوق شعبه واستنكاره الشديد لكل وسائل التنكيل الإسرائيلية للفلسطينيين, والاعتداءات المتواصلة كذلك على العديد من الدول العربية.
المطران لا يحمل سلاحاً سوى القلم، ونشاطاته سلمية وكما عدّدناها من قبل، وهو مدافع عنيد عن الحق وكاره شديد للظلم والعدوان. الخطوة البطريركية تهدف ـ فيما تهدف إليه ـ إلى محاولة وقف نشاطات المطران على الصعيد الوطني. وهي تحاربه في لقمة عيشه، كما أنها تهدف إلى إجباره على الاستقالة من منصبه الرسمي. وهي بالإضافة إلى ذلك تتخذ موقفاً أقل ما يمكن أن يُقال فيه أنه غير عادل وظالم بالنسبة للقضايا الوطنية الفلسطينية والكفاح الفلسطيني والمعاناة لشعبنا على مدى قرن زمني. الخطوة البطريركية هي انحياز أعمى للكيان الصهيوني. وبرغم كره كاتب هذه السطور للخوض في القضايا الطائفية لذا سأكتفي بردود الفعل لأبناء الرعيّة الأرثوذوكسية في كل من الأردن وفلسطين , فلهم مآخذ لهم على مواقف (للبطريركية) يتمثل أبرزها فيما يلي:
الكنيسة اليونانية تعتبر المسؤولة عن تعيين بطريركيي القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن, ولم يصدف أن قامت الكنيسة بتعيين بطريرك لهذا المنصب من العرب كما في الطوائف الأخرى، هذا هو المأخذ الأول على الكنيسة. المأخذ الثاني هو: أن البطريركية وفي فلسطين تحديداً تبيع من أملاكها وبخاصة في مدينة القدس الشرقية لإسرائيل, وتقوم بتأجيرإسرائيل, أملاك أخرى لها في عموم فلسطين. المأخذ الثالث: أن البطريركية تشجع الشباب الأرثوذوكس في المنطقة المحتلة عام 1948 على التجنيد في الجيش الإسرائيلي, وهذا ما تسعى إليه دولة الكيان من عموم الشباب الفلسطيني العربي بمختلف انتماءاتهم الطائفية.
أبناء الرعية الأرثوذوكسية انتقدوا قيادتهم البطريركية الدينية في القدس على القضايا (المآخذ) المطروحة هذه وبخاصة قضية تجنيد شباب الطائفة في الجيش الإسرائيلي. لقد استنكر أبناء الرعّية الأرثوذوكسية في فلسطين ( وفي الناصرة تحديداً حيث الكنيسة الأبرز) هذا الموقف وعموم المواقف الأخرى وأعلنوا مراراً:أنهم مع قضايا شعبهم الوطنية ويدينون الاحتلال الإسرائيلي وقمعه الهجمي للفلسطينيين. وأوضحوا في بيانات صادرة عنهم في تواريخ مختلفة أنهم يعانون من العنصرية الإسرائيلية كما بقية أبناء الشعب الفلسطيني في منطقة 1948، وأعلنوا رفضهم الواضح والعلني كما كل الفلسطينيين الأخرين تجنيد الشباب بكافة طوائفهم ( وبمن فيهم الشباب الأرثوذوكس) في الجيش الإسرائيلي. لقد ندّد مجلس المؤسسات والفعاليات العربية الأرثوذوكسية بفلسطين في بيان له(الاثنين 30 يونيو 2014) بصفقة بيع وتأجير أراض كبرى تقدر مساحتها آلاف الدونمات في القدس الغربية. لقد ” أقامت إسرائيل عليها آلاف الشقق السكنية والمؤسسات العامة”. مروان الطوباسي رئيس مجلس المؤسسات المذكورة أعلاه قال في مناسبة أخرى ( مؤتمر صحفي عقد في القدس الشرقية في نفس تاريخ صدور البيان:” أن قيمة الصفقة تبلغ 80 مليون شيكل ـ20 مليون دولار ـ وفق ما أعلنته صحيفة هآرتس بتاريخ 18 مارس 2011.أشار الطوباسي ” أن الصفقة جاءت بعد مفاوضات سرية طويلة”.أشار كذلك إلى أن البطريركية أجرّت أراضي فلسطينية كثيرة من أملاكها البطريركية لصندوق أراضي إسرائيل عام 1951 لمدة 99 عاماً تنتهي عام 2050. الصفقة الجديدة وقعها البطريرك الحالي ثيوفيلوس ومساعده للشؤون المالية وتشمل 85 قطعة أرض بالقدس في مناطق: الطالبية، حديقة الجرس، متحف إسرائيل، الكنيس الكبير، سكة القطار، ومنطقة أبراج ولفسن. الطوباسي أوضح أن”البطريركية تمارس مسلسلاً ضد العرب وتضع نفسها في موقع العداء لأبناء الكنيسة العرب… كما استنكر محاولات البطريركية للضغط على شباب الطائفة للتجنيد في الجيش الإسرائيلي…وأكد على أن الرّعية الأرثوذوكسية في فلسطين هي مع أبناء شعبها الفلسطيني في كل كل مطالبهم.
أبناء الكنيسة الأرثوذوكسية في الأردن احتجوا على كل الخطوات (المآخذ)البطريركية في اعتصام نفذوه مساء السبت 17 مايو 2014 أمام دار رئاسة الوزراء في عمان, وحمّلوا البطريركية مسؤولية تهويد الأملاك العربية الكنسية، وانتقدوا غطرسة البطريرك وعدم قيامه بواجباته المفروضة عليه تجاه الكنيسة والرعية, حسب ما تنص قوانين الكنيسة الأرثوذوكسية وأنظمتها. وطالبوا الحكومة الأردنية بالضغط على البطريركية لوقف ما اعتبروه”كافة أشكال الترهيب بحق رجال الدين من الرهبان العرب”. كما انتقدوا” تشجيع البطريركية الأرثوذوكسية وترويجها لتجنيد الشباب من الأرثوذوكسية المسيحيين الفلسطينيين في جيش الاحتلال”.
هذا غيض من فيض من ردود فعل أبناء الرعية الأرثوذوكسية على البطريركية والبطريرك ثيوفيلوس الثالث.نأمل أن تراجع البطريركية ورأس هرمها كافة قراراتها التي يعارضها عموم أبناء هذه الطائفة في فلسطين والأردن . وأن تستجيب لمطالبهم العادلة:كما نأمل أن تتراجع عن كافة قراراتها التي اتخذتها حول القضايا المطروحة ومنها القرار بوقف الراتب الشهري للمطران عطا الله حنّا.

إلى الأعلى