الجمعة 23 فبراير 2018 م - ٧ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : ثمار جهود الوطن أينعت..!!

بداية سطر : ثمار جهود الوطن أينعت..!!

خلفان المبسلي

نسج آباؤنا وأجدادنا خارطة طريق الحق والصواب والقيم والأحكام نسجا محكما فتناقلوا ذلك النسيج أبا عن جدّ، حين أودعوا فيها جلّ المبادئ التي ظهرت في تاريخنا المشرق والحافل بالإنجاز والعطاء ، فسلكوا بواسطة خارطة المسير؛ أنبل القيم، وأحسن المبادئ إلى مسالك الرجال ، فلم يهنوا ولم يضعفوا، بل ازدادوا وفاء وحبا وقوة لماضيهم التليد، فتحملوا عناء المشقة وقهروا كلّ الصعاب، وعاشوا في أمان تام، فكانت هممهم وأهدافهم وفكرهم أن يعلو شأو بلادهم بين البلدان فحققوا اهدافهم المنشودة حين ترجموا خارطة مسارهم إلى واقع ملموس فسلحوا أبناءهم على طباع الخير وألبسوهم ثوب الرشاد والصواب فحق لهم اليوم ان يتغنوا بقول الشاعر:”ولي وطن آليت ألاّ أبيعه
وألا أرى الدهر غيري له مالكا” .
بعد أن تشرق شمس الصباح يتجه كل منا إلى خدمته، فالمزارع إلى حقله، والمعلم إلى مدرسته، والطبيب الى أداء واجبه الانساني، والمهندس الى الميدان في شتى مجالاته، كل يضحي بالغالي والنفيس لخدمة البلاد وحمل الأمانة التي ورثناها وتناقلناها وارث عن وارث حملنا امانة العلم وخرج أجيال من العلماء الأجلاء الأوفياء، فظل وطني وحدة متماسكة من أقصى مسندم إلى جبال سمحان وشمس ساطعة من أقصى بحر عمان إلى مهبط بحر العرب حين يصب على ملتقى البحرين بوابل من الكرم والنعم والخيرات، عقب ما ذاق سلفنا من التجويع والحرمان في بعيد الأزمان فالأرض آنذاك مقفرة، واليوم خضراء وافرة كما يضطر المرء آنذاك تحمل آفات الأمراض والعلل وعناء الاسفار والاوجاع لقد أصبح جلّنا اليوم يتنكّر فينزع تلك الذكريات من الذاكرة، ويقلب صفحة الماضي البائسة، كما لو أنّ الحياة تبدأ من الآن، والحال كما هو معروف في أمثالنا العربيّة ” العجلة تعقبها الندامة”. من لا ماضي له لا حاضر له، وفي ذلك فليفكّر المفكّرون.
كان لأجدادنا فضل السبق في تقوية أواصرنا الأخوية، والذود عن أرضنا ، وبعث البلاد من تلك الحلة القشيبة، الى حلة موفورة بالصحة والعافية بعد أن هيأت بها الحرية والمناخ الملائم للإبداع والنشاط الخصب حيث: (أرض بها أبطال غطارفـة أسد جياع إذا مـا وثبوا وثبوا، أرادوا المناهل في الدنيا ولووجدوا إلى المجرة ركبا صاعدا صعدوا أو قيل في الشمس للراجين منتجع مدوا لها سببا في الجو وانتدبوا سعوا إلى الكسب محمودا وما فتئت بلاد الخير بذاك السعي تـكتسب).
إنّ بلدنا الغالي عُمان اليوم لجديرة بالفخر والاعتزاز، لما تركت من إرث عظيم عرف بين القاصي والداني ولما بات لها من اهمية عظمى بين الامم ترك لها هيبة وقدرا عظيما بين النفوس فلله درك يا عمان أضحيت نبراسا يهتدي اليها الامم، وينهج منهجها السالكون الى طريق الحق والصواب فإن نطقت نثرت الحكم، وإن صمتت كان ذلك خيرا وسعدا.
فيا أبناء عمان، كونوا لحمة واحدة، وانصهروا في العمل بجدية تامة وهمة عالية ووطنية صادقة اجعلوا نصب اعينكم الرقي والتقدم واللحاق بركب التمدن والتطوّر. فلا فرق بين أحد في هذا الوطن إلا بما يقدّمه من عمل جليل للوطن يحفه التفاني في أداء الواجب الوطني، وتغشاه المواطنة الصالحة، ليظل النسيج الاجتماعي متماسكا قويا صلبا قادرا على العطاء والإنتاج . فها هي اليوم ثمار جهود الوطن قد اينعت وإننا لنقطفها كل يوم في سائر البلاد.
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى