الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م - ٧ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : إلى العصر الجاهلي در

باختصار : إلى العصر الجاهلي در

زهير ماجد

لا نعرف من سيعود إلى العصر الجاهلي، لبنان أم إسرائيل، أم الاثنان معا..؟ هو كلام يتطاير من قادة العدو الذي تسبح خيالاته في فضاء غير واقعي. مرة يقول أحدهم إنه سيعيد لبنان إلى العصر الجاهلي، ومرة يقول وزير الحرب ليبرمان بتدمير كل لبنان.
هو حماس من لا يملكون القدرة على فعل يؤدي إلى فعل مضاد أعنف. من المؤكد أن الإسرائيلي تغيب عنه معلومات كثيرة عن مكان صواريخ حزب الله الذي ينقلها بين الفينة والأخرى أو يزرعها في أمكنة الضباب. في هذه الحالة، لن يملك الإسرائيلي ـ إن شن حربه ـ سوى تدمير بيوت الجنوبيين بشكل كامل، وهو ما يفهم من كلام المتحمسين الإسرائيليين، فإذا أضفنا كلام ليبرمان العام، فإن لبنان كله معرض للتدمير من شماله إلى جنوبه.
لكن من يضمن أن لا تسقط الطائرات الإسرايلية في سماء إسرائيل قبل أن تنطلق إلى لبنان .. بالاعتقاد أن هذا الوقت فرصة لإسقاط الطائرات وربما بالجملة. بعض التجارب التي مرت كإطلاق صواريخ على طائرات إسرائيلية من قبل الجيش العربي السوري حدث اختبارا فقط، لكنه ليس الحقيقة كلها، وليست هي الصواريخ التي يملكها الحزب وتملكها سوريا، بمعنى أن سوريا لن تكون بعيدة عن الحرب القادمة، كما صرح أحد قادة إسرائيل الذي قال بأن الحرب سوف تمتد إلى سوريا، وبالاعتقاد أنها قد تكون أشهر الحروب وأكثرها دموية وعنفا وتغييرا في خريطة المنطقة وفي شكلها وفي العناوين التي ستسلكها، وفي المفاجآت التي ستحدث، وليس معروفا من سيخبط على رأسه من شدة الوجع والألم الذي سيواجهه، بل كيف ستعالج إسرائيل الأمر إن هي وقعت في الفخ ولم تستطع أن تنهي الحرب بسرعة كما تتوقع.
إلى العصر الجاهلي در إذن، كلام يطيب للإسرائيليين، لكن المؤكد أنهم لا يصدقونه، وفي عرفهم أنهم سيذوقون الويل إن لم تأتِ الحرب بسرعة لتذهب بأسرع .. بالأمس ناور الأميركي والإسرائيلي معا، رسالة إلى من يهمه الأمر، أن الحرب القادمة لن تكون إسرائيل وحدها، ومتى خاضت إسرائيل حربا بدون أميركا والغرب والبعض الآخر؟ ثمة من مول حروبها، وثمة من أمَّن لها ما تحتاجه أثناء سير المعارك من تغطيات استخبارية ورصد متكامل، وثمة من قدم لها السلاح الذي تحتاجه أثناء المعارك، كما حدث في حرب أكتوبر 1973، بل ثمة من خاض عنها إن هي احتاجت كما حدث أيضا.
كل هذه الأمور مقروءة لدى حزب الله ومتوقعة ومعروفة بأنه سوف يقاتل الحلف الأطلسي، بل العالم الغربي قاطبة .. فهل هو قدر صعب المواجهة، بالتأكيد سوف يرد بنعم. لكنه الخيار الذي وضعت له كافة الاحتمالات، وسيبنى على المعركة ما تحتاجه من تصرف.
بين مفهوم شطب إسرائيل من الوجود أو تحطيم مكانتها، ستخاض الحرب المقبلة .. ففي الأولى مغالاة لا يمكن البناء عليها، خصوصا وأن هذا العدو سوف يستثمر مروحة واسعة من القوى التي ستصب من أجله، حتى يمكن القول إن حربا عالمية كبرى ستخاض ضد حزب الله، وستستعمل فيها كل الوسائل والأسلحة .. فهي بالتالي أم الحروب بمقاييس ما حدث وما سيحدث.
فإلى العصر الجاهلي يتوقع الإسرائيلي أن يصنعه لمستقبل لبنان، ولا ندري بالتالي هل سيسلم هو أيضا من هذا الاستحقاق؟!

إلى الأعلى