السبت 20 أكتوبر 2018 م - ١١ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / عجلات طروادة

عجلات طروادة

أ.د. محمد الدعمي

إن الفكرة الأساس تتلخص في تمرير عجلات (أو سيارات) عبر نقاط التفتيش على نحو عاجل دون إثارة الشكوك بما هو مكدس في دواخل العجلة من متفجرات. في العراق، استخدم هؤلاء سيارة إسعاف لأول مرة، كما زادوا في هذا الأسلوب باستخدام سيارات دفاع مدني وسيارات شرطة النجدة، زيادة على سيارات أجهزة مكافحة الإرهاب المحلية نفسها.

لا يخفي خبراء مكافحة الإرهاب مديات خشيتهم من تمادي الشبكات الإرهابية في استخدام “عجلات طروادة” (Trojan Vehicles)، (أدواةً) استذكارا لخيلة “حصان طروادة” الذي أدخله العدو، مملوءا بجنوده في داخل مدينة طروادة فهاجموها من الداخل، لقتل أكبر عدد من الضحايا في عمليات من نوع تلك التي فجّر فيها انتحاري نفسه وسيارة الإسعاف المشحونة بأقوى المتفجرات في كابول بأفغانستان قبل بضعة أيام، موقعا عددا هائلا من الخسائر، تجاوز 103 ضحية وأضعاف هذا العدد من الجرحى.
لذا، فإن المقصود بــ”عجلات طروادة” لأسطورة حصان طروادة إنما هو توظيف العجلات التي لا يشك أحد بأنها مفخخة بهدف تمريرها إلى الأهداف الرخوة عبر أنواع نقاط التفتيش دون إثارة أدنى شك كي توقع أكبر الخسائر في أرواح أعداد كبيرة من الناس.
ويؤكد هؤلاء الخبراء أن أول من استخدم سيارة إسعاف كان واحدا من أعضاء شبكة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ISIL، في العراق. هذا ومن العراق انطلق هذا الأسلوب الإرهابي الإجرامي ليكتسح أغلب دول العالم، الشرقية والغربية. إن الفكرة الأساس تتلخص في تمرير عجلات (أو سيارات) عبر نقاط التفتيش على نحو عاجل دون إثارة الشكوك بما هو مكدس في دواخل العجلة من متفجرات. في العراق، استخدم هؤلاء سيارة إسعاف لأول مرة، كما زادوا في هذا الأسلوب باستخدام سيارات دفاع مدني وسيارات شرطة النجدة، زيادة على سيارات أجهزة مكافحة الإرهاب المحلية نفسها.
وإذا كان “أساتذة” الإرهاب في صفوف هذه “الدولة الإرهابية المزيفة” قد نجحوا في العراق، فإن أتباعهم في جميع دول العالم سرعان ما تلقفوا التجربة لتوظيفها على نحو إجرامي كسلاح كتلوي قذر، لا يربو الشك إليه: بل إن توظيف العجلة أو الشاحنة بحد ذاته (أي دون الحاجة لمتفجرات مكدسة بداخله) قد أدى ذات الوظيفة الإجرامية على نحو مؤثر، كما حدث في عملية الدهس الجماعي المتعامي في ميناء “ليون” بفرنسا إذ حصدت شاحنة مستأجرة أرواح العشرات من الفرنسيين والسياح الأجانب من المحتفلين بذكرى الثورة الفرنسية (14 يوليو) قبل بضع سنوات، إذ لم تتوقف هذه العجلة عن الدهس الكتلوي حتى تم قتل سائقها وهو خلف المقود.
وقد تبين، من خلال هذه العملية وسواها من العمليات المشابهة التي حدثت في ألمانيا وبريطانيا ونيويورك، بأن منع حدوثها ليس بالأمر الهيّن، بسبب سهولة شراء “عجلات طروادة” أعلاه (إسعاف وشرطة ودفاع مدني ونقل عام) من الأسواق، ناهيك ع نظام استئجار العجلات الشائع في العالم الغربي، إذ تمكن البعض من هؤلاء المجرمين الإرهابيين من استئجار العجلة المطلوبة لعملياتهم في سبيل التنفيذ، الأمر الذي قاد إلى طلب ضباط مكافحة الإرهاب في هذه الدول، بين سواها، بتجريم إعادة بيع السيارات المستعملة من قبل الدولة والقطاع الخاص كسيارات الإسعاف والشرطة، زيادة على ضرورات تحريم تأجير السيارات على أنواعها، دون أن يكون المستأجر شخصا موثوقا به، أي شخص لا تشوب سيرته شائبة إجرامية أو إرهابية، الأمر الذي قد يقود إلى توقف شركات تأجير السيارات عن العمل حتى إشعار آخر!

إلى الأعلى