الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: أرقام تؤكد على رسوخ المنجز

رأي الوطن: أرقام تؤكد على رسوخ المنجز

أكدت الأرقام التي أصدرها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات فاعلية الخطوات الحكومية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تأثرت بها السلطنة جراء انخفاض أسعار النفط في الأعوام الأخيرة، كما أثبتت قدرة الاقتصاد العماني ورسوخه على امتصاص مثل تلك الصدمات، حيث أثمرت الخطوات التي اتخذتها الحكومة العمانية والمرتبطة بتنمية القطاعات الخمسة الأساسية التي تسعى الخطة الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020) إلى اجتذاب استثمارات مباشرة تخطت 8 مليارات ريال عماني حتى نهاية الربع الثالث لعام 2017م، مقارنة بنحو 7 مليارات ريال عماني للفترة ذاتها لعام 2016م وذلك بزيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي مقدارها مليار و2ر166 مليون ريال عماني؛ أي بنسبة نمو بلغت 3ر13 بالمائة.
ولعل تلك الأرقام وما تمثله من فرص عمل مباشرة تشير إلى حجم الجهد الذي بذل من كافة الجهات المتصلة بالشأن الاقتصادي في السلطنة، حتى تشهد البلاد هذا الارتفاع الكبير في جذب الاستثمارات، خصوصا مع ما يشهده العالم من حالة ركود اقتصادي أثرت على حركة رؤوس الأموال، مما جعل التنافسية على جذب الاستثمارات الخارجية على أشدها في عام 2017م، ووفق هذه المقاييس فقد حققت السلطنة نجاحًا كبيرًا، وما كان ذلك ليتحقق لولا وجود جهد كبير قائم على خطط اقتصادية واقعية، قامت على استثمارات حكومية في قطاعات البنية الأساسية، والاستفادة من عوائد النفط طوال عقود في إقامة مشاريع تنموية كبيرة، أثبتت قدرتها على جذب الاستثمارات، بالإضافة إلى ظهير سياسي يجعل السلطنة إحدى الواحات الرئيسية في العالم للأمن والأمان، برغم احتدام الصراعات الدائرة عالميًّا.
إن حجم الإنجاز العماني تخطى المقدرة على جذب الاستثمارات، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي إلى 20.3 مليار ريال عماني، مقابل 18.4 مليار ريال عماني في الفترة المماثلة من عام 2016، وسجلت الأنشطة غير النفطية نموًّا بنسبة 4.9% لتبلغ 14.7 مليار ريال عماني، فيما قفزت الأنشطة النفطية بنسبة 23.9% متجاوزة 6.2 مليار ريال عماني، ونمت الصناعات التحويلية بنسبة 11.9% لتبلغ حوالي 1.9 مليار ريال عماني، وهو ما يؤكد نجاح الخطة العمانية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني، لذا فقد تنوع الاستثمار الأجنبي ما بين نشاط استخراج النفط والغاز الذي بلغ نحو 4 مليارات و136 مليون ريال عماني مقارنة بـ3 مليارات و373 مليون ريال عماني للفترة ذاتها من عام 2016، في حين بلغ قطاع الوساطة المالية مليارًا و408 ملايين ريال عماني حتى نهاية الربع الثالث لعام 2017م مرتفعًا عن الفترة نفسها من العام 2016 والذي بلغ فيه مليارًا و1ر261 مليون ريال عماني، أما قطاع الصناعة فبلغ نحو مليار و4ر34 مليون ريال عماني حتى نهاية الربع الثالث لعام 2017م، مقارنة بمليار ومليوني ريال عماني للفترة ذاتها من العام 2016م.
هذا الأداء التصاعدي الذي شهده الوضع الاقتصادي للسلطنة، يؤكد السعي الدؤوب نحو التنويع الاقتصادي ويدعمه نمو كبير في الصادرات غير النفطية التي سجلت حتى سبتمبر الماضي أفضل نمو (ضمن الصادرات السلعية) مرتفعة بنسبة 31.4% لتبلغ 2.3 مليار ريال عماني مقابل نحو 1.8 مليار ريال عماني في الفترة المماثلة من عام 2016، كما سجل فيه القطاع المصرفي معدلات نمو إيجابية عكسها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية التقليدية حتى نوفمبر الماضي إلى 18.6 مليار ريال عماني بزيادة نحو 400 مليون ريال عماني عن مستواها قبل عام.. وكلها مؤشرات تثبت وتؤكد واقعية الخطط الحكومية الساعية إلى النمو المستدام، والحريص على فتح آفاق جديدة لمصادر الدخل.

إلى الأعلى