الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م - ٧ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رجل مصر القوي في ضيافة حكيم العرب

رجل مصر القوي في ضيافة حكيم العرب

فوزي رمضان
صحفي مصري

جاء الرجل المثقل بهموم وطنه إلى حكيم العرب، يتلمس منه الحكمة ويطلب منه المشورة والدعم والتأييد، ومساعدته في حل مشكلات عضال وتسيير ملفات متوقفة، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية تدعم اقتصاد البلدين، فحري بسلطنة عمان أن تكون دائما السند والصديق في وقت الشدة والضيق.

على أرض سلطنة عمان بلد السلام والأمان، وفي ضيافة كبير العرب وحكيمهم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يخط فخامة الرئيس السيسي أولى زيارته لأرض السلام، مدثرا بفيض من تاريخ عميق يجمع الأشقاء، ومعبأ بزخم من الحب والاحترام لهذه البلاد، التي احتضنت مصر حين قاطعها الجميع، وساندتها حين تخلى عنها الأقرباء، وصل السيسي إلى مسقط وهو يعلم جيدا أن الحوار مع السلطنة أمر جازم، بحكم تواصلها مع كافة العواصم المختلفة في إطار سياسة الحياد الإيجابي للخير وعدم الانحياز إلا للحق، وبحكم إدارتها لملفات سياسية غاية التعقيد، وسيطرتها على خيوط التصالح والمحبة بين الفرقاء، عجزت دول العالم على تقاربهم، جاء يستلهم الحكمة والنصيحة من كبير العرب وحكيمهم.
عبدالفتاح السيسي الاسم الضخم في تاريخ مصر، المحمل بهموم وطن مجهد اقتصاديا وعلاقات سياسية متأرجحة، وطن يعج بالمشاكل في كل شبر من أرضه، رجل يعمل تحت ظروف بالغة القسوة، في ظل معارضة غاية الشراسة والعنف، ودول بأكملها تعمل ضده، وأجهزة مخابرات عالمية تترصده للوقوع به وإفشاله، جماعات ومنظمات عدة تتصيد أخطاءه للتشهير به، جماعة الحكم السابق تتعقب زلاته للتنكيل بتصرفاته وتسفيه إنجازاته وتحقير شأنه للنيل منه، كونه عدوهم الأول الواجب الخلاص منه. رجل يواجه إعلاما مسموما وفضائيات عميلة، تكيل له الشتائم والاحتقار على مدار الساعة.
جاء الرجل المثقل بهموم وطنه إلى حكيم العرب، يتلمس منه الحكمة ويطلب منه المشورة والدعم والتأييد، ومساعدته في حل مشكلات عضال وتسيير ملفات متوقفة، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية تدعم اقتصاد البلدين، فحري بسلطنة عمان أن تكون دائما السند والصديق في وقت الشدة والضيق.
وكعادة الكبار وشيم أصحاب الأصل والتاريخ، استقبلت السلطنة الرئيس السيسي، أيما استقبال ورحبت به وما أروع الترحاب. وازدانت شوارع مسقط بالورود والأعلام وهي الجميلة أصلا، فما بالك عندما تتعانق كل تلك الحفاوة، وكل هذا الكرم والود مع كل هذا الجمال المنقطع النظير، ولم أبالغ أن الشعب العماني كان شغوفا ومتطلعا لزيارة هذا الرجل المثير للجدل (كثير المعجبين وكثير الأعداء)، تلك الزيارة التي كانت مقررة نهاية العام المنصرم وتأجلت بسبب، وقوع الحادث الإرهابي في شمال سيناء وقت ذاك.
البعض يرى فيه البطل المغوار الذي ضحى بحياته لإنقاذ وطنه من مصير مشؤوم ونهاية سوداء، واستطاع النهوض ببلده خلال سنوات أربع وبكفاءة عالية أعاد الأمن لربوع المحروسة، أمن إمدادات الكهرباء للمنازل والمصانع بإنشاء محطات عملاقة لتوليد الكهرباء، ونجح في توفير رغيف الخبز لملايين المصريين بكرامة بعيدا عن الطوابير الشهيرة، استطاع كذلك إقامة مشاريع تنموية ومعمارية أكبر من عملاقة، ضخت مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد المصري، مستوعبة ملايين الفرص الوظيفية، يحسب لهذا الرجل توفير الحياة الكريمة للآلاف من أسر العشوائيات والأماكن الخطرة لتستبدل بمساكن آدمية غاية في الرقي والتحضر، مد آلاف الكيلومترات من الطرق الحديثة لأول مرة في تاريخ مصر، لتيسير تنقل البشر وإقامة التجمعات العمرانية على جوانبها، استطاع كذلك أن يقفز بجيشه إلى المرتبة العاشرة بين أقوى جيوش العالم بعد أن أمده بأحدث المعدات العسكرية، وتقريبا كل يوم يكسب معركة، وينجز مشروعا، ويحقق حلما، ويدعم قامة بلاده، ويستعيد لها مكانتها بين أروقة عالم السياسة. لكن رغم كل ذلك هناك أكوام من المشاكل وسدود من الفساد وكثير من الفسدة، وجهاز إداري مترهل وخدمات تعليمية وصحية متردية، إضافة إلى معارضة غير ناضجة، تمارس العمل السياسي كأنها في اتحاد طلاب يطالبونه بالعنقاء والغول والخل الوفي، وهم قابعون خلف أزرار هواتفهم، يديرون معاركهم على الشاشات الفضائية دون أدنى احتكاك شعبي ولا قاعدة جماهيرية، ولا يعول عليهم ولا يثق بهم جموع الشعب، ودائما يحملون فشلهم على شماعة التضييق والحصار الأمني، وسلاحهم الوحيد اللجوء للمنظمات الدولية والإعلام الخارجي للتشهير بسلطة الحكم واستفزازها.
استلم هذا الرجل حكم مصر بعد ثورتين، أحرقتا ما بها وأتلفتا أخضرها ويابسها، تعطلت كل سبل الاقتصاد وأغلقت آلاف المصانع، مع انهيار تام للسياحة وموارد العملة الأجنبية، لقد استلم هذا الرجل البلد متردية في كل شيء، وعلى مدار فترات حكم مصر كان هدف كل الرؤساء، إسكات الشعب وسد رمقه فقط، دون النظر للمستقبل، فكانت النتيجة هي مصر كما استلمها السيسي، الرجل لا يملك مصباح علاء الدين السحري لكنه يعلم الكثير كونه رجل مخابرات قويا يعتمد على المعلومة، ولديه ملفات عن كل العابثين والمخربين والفاسدين، ولأنه وطني ويحب بلده ويعمل ليل نهار، يشرف على كل كبيرة وصغيرة، ويفاصل حتى في أسعار المناقصات، هذا الرجل كل رصيده حب المصريين الشرفاء المتمسكين بتراب بلدهم ويرون فيه الأمل والمنقذ لأوضاعهم المتردية، يمثل لهم الأمن والأمان والمستقبل رغم ارتفاع الأسعار ورفع دعم المحروقات، لكنهم يتحملون كل هذا الهم لصدق هذا الرجل وحبه الشديد لوطنه وشغفه لبناء مصر الحديثة.
وكانت الدعوة الكريمة من جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي لزيارة أرض السلطنة كتتويج له، واعتراف بقدره وتقدير لدوره في النهوض ببلده ولمكانة مصر الرفيعة في كافة المحافل الدولية، بعد أن اختتم أربع سنوات هي الفترة المنتهية التي قضاها في سدة حكم مصر مستعدا للترشح لفترة ثانية ليكمل طموحه لرفعة مصر وشعبها… السيسي مشروع أمة ومستقبل وطن بالنسبة للمصريين.

إلى الأعلى