الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م - ٣ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / يبقى الودُّ ما بقي العتاب

يبقى الودُّ ما بقي العتاب

الإنسان بطبيعته الفطرية التي خلقه الله عليها يعيش بين قلبه وعقله ، وهذه نعمة من نعم الله التي زرعها في جسم الإنسان والتي لا يمكن الحياد عنها.
زاويتنا هذه اليوم تتمحور حول تحكيم العقل قبل القلب ، فأحياناً الإنسان يحكم قلبه قبل عقله من خلال ملكاته العاطفية التي زرعها الله في قلبه، دون أن يكون للعقل مكان في حينها ، وقد تجرفه الأمواج لاتخاذ قرارات عشوائية وبالتأكيد سيندم عليها بعد أن تتضح الأمور جلية ، ولا أبالغ إذا قلت : إن هناك فئة من بني البشر لديهم القدرة على قلب الحقائق وتعكير صفو الأحبة بالأساليب التي تتناسب مع كل حدث ، فقد اتخذوا هذه الخصلة غير المحمودة منهجا لحياتهم، وهذا ما يؤكده علماء النفس بأن مثل هذه الأفعال غالباً لا تصدر إلا من فئة أصابها النقص من جراء تعرضهم لحالات نفسية في حياتهم ، سواء من خلال طفولتهم ، ومعايشتهم لأسرهم التي تشتت وهم صغار السن بسبب المشاكل التي نشبت بين الأزواج أو الأسر .. إلخ ، فقد تولد الحقد في قلوبهم وعقولهم، وأصبحت الحياة بالنسبة لهم أمراً لا يقبل القسمة على اثنين ، ينظرون للحياة بعين طباعهم ، وما درجت عليه حياتهم ، وهناك فئة أخرى أصابها الغرور وعلو النفس فأصبحت لا ترى سوى أنها الأفضل تقتحم ميادين الأسر والأحبة المتعايشين في سلام ووئام ، وبطبيعة الحال هذه الفئة متمرسة ولديها القدرة على جعل الطرف الآخر يحمل البغضاء والحقد في قلبه على من كان بالأمس رفيق دربه وكاتم سره ، والشواهد على ذلك كثيرة فكم من أسر تفرقت ، وأصبح غسيلها يدركه القاصي والداني ، بحيث وصلت بينهم الشحناء إلى أفعال لا تحمد عقباها ، وما نشاهده في أروقة المحاكم ومراكز الشرطة ولجان المصالحة يعجز المرء عن وصفه ، ناهيك عمن يجمعهم عمل واحد ، فربما يكون هناك أعضاء من هذه الفئة ينسجون خيوط التفرقة والشحناء بين من هم أثبتوا قدرتهم وكفاءتهم في العمل ، وظهروا بالمستوى اللائق مع مسئوليهم وأصحاب القرار، وهنا تكمن الخطورة ، فكم من أناس راحوا ضحية تلك المؤامرات والدسائس والتسويف ، فمنهم من فقد عمله وأصبح في ضيق الحال لا يجد ما يسد رمق أسرته ، وآخر فقد أصحابه بعد أن كان عزيزاً ومحبباً بينهم، والكثير من الأمور التي يصعب سردها، والحديث في هذا الجانب يطول.
إذن لابد أن نُحكم العقل ونجعله منهاجاً لحياتنا فليس كل ما يقال صحيحاً، وليس كل رواية نسمعها تصبح حقيقة صماء نتعامل بموجبها ، فلا نترك لأعوان الشيطان أن يفرقوا بيننا ، ويعكروا صفونا ، فرُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك ، ورُبَّ صاحبٍ لك أعانك على نوائب الزمن ، والمولى عز وجل يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) ، وفي آية أخرى: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) والشاعر أوجز ذلك بقوله:
إن أتتك وشاية عني
تريث قبل أن ترمي
إذا لم تستمع مني
فما ذنبي وما جرمي
فصارحني ولا تنصت
لواش قائل باسمي
تعال إلي واسألني
أنا المتحدث الرسمي

أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk

إلى الأعلى