الأحد 25 فبراير 2018 م - ٩ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: توجيهات سامية دائما تشكل الفارق

رأي الوطن: توجيهات سامية دائما تشكل الفارق

منذ بواكير عهد النهضة المباركة، كانت الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تقوم على أسس محددة، تضع الإنسان وسعادته ورفاهيته هدفًا رئيسيًّا لأي خطوات تنموية، وكان جوهر الخطط الخمسية المتتابعة يسعى إلى تطوير الوضع الاجتماعي والمعيشي بشكل متدرج مرحلي، قائم على خطط دقيقة جدًّا تراعي الواقع ومقدرات الوطن، وترسخ مبادئ وقيمًا جنبًا إلى جنب التطور في البناء التنموي، وبرغم صعوبة الانطلاقة، إلا أن وعد جلالته ـ أبقاه الله ـ كان واضحًا لا لبس فيه، وهو وعد يستند إلى قراءة واعية لتاريخ هذا البلد التليد، وثقة كاملة في قدرات أبنائه، متى ما تم تأهيلهم بأدوات تتناسب مع المهام.
ويمثل اجتماع مجلس الوزراء الموقر يوم أمس الذي تفضل وترأسه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ محطة مهمة لمراجعة جلالته ـ أيده الله ـ لحكومته في إطار حرصه الكبير على الاستمرار في مسيرة التنمية الشاملة ومجالاتها المختلفة، وفي إطار الحرص على السير على النهج السامي ذاته، فقد كان الإنسان العماني هو محور تعليمات جلالته للحكومة الموقرة، حتى توجيهات جلالته الاقتصادية المطالبة بتوفير بيئة اقتصادية مواتية يضطلع فيها القطاع الخاص بدور محوري، ليكون شريكًا حقيقيًّا يسهم بجانب الجهود الحكومية في تحقيق وضع اقتصادي سليم، يفتح الآفاق لاجتذاب مزيد من رؤوس الأموال الاستثمارية، تتحول لفرص عمل حقيقية لأبنائنا الباحثين عن عمل، فشباب عمان كانوا ولا يزالون هدف التنمية الرئيسي، فهم رجال الحاضر بناة المستقبل، لذا فليس غريبًا أن تظل توجيهات جلالته ـ حفظه الله ـ في الاستمرار في الخطط الموضوعة الساعية لربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وما يفتحه ذلك من آفاق لإحلال القوى العاملة الوطنية محل الوافدة، ليقوم شباب اليوم بدورهم التنموي الوطني.
كما حرص جلالته كعادته بالتوجيه بمراعاة الحكومة للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية خلال اتخاذها الخطوات الضرورية لمواجهة الواقع الاقتصادي المحلي والإقليمي والعالمي، وأن يكون منخفضو الدخل بعيدًا عن تأثيرات تلك الخطوات الاقتصادية الضرورية، إيمانًا من جلالته بضرورة توفير حياة كريمة لكافة مواطني هذه الأرض الطيبة، بالإضافة إلى توجيهاته السامية الخاصة بالمضي قدمًا في السياسات الاقتصادية الهادفة إلى إثراء الدخل الوطني عبر مصادر دخل متنوعة، تخلق للأجيال المستقبلية واقعًا اقتصاديًّا جديدًا، يقل فيه الاعتماد على عائدات النفط، ويفتح آفاقًا جديدة لقطاعات اقتصادية أخرى تمتلك السلطنة مقوماتها وبنيتها الأساسية المطلوبة لتنطلق بدورها في التنمية الاقتصادية المستدامة، حتى تظل الرفاهية والسعادة والسلام والأمان الاجتماعي عنوانًا لهذا الوطن المعطاء.
إن ترؤس جلالته لاجتماعات مجلس الوزراء الموقر، وما يشمله من توجيهات سامية، فرصة جديدة لأن يشعر أبناء عمان البررة بالأمن والأمان اللذين يستمدونهما من توجيهات قائد مسيرتهم الظافرة، مما ينعكس على تسابقهم بفداء نحو تحقيق تلك التوجيهات، عبر عمل دؤوب يستمد طاقاته من الثقة المستحقة لقيادته، وما تقوم به من خطوات تحقق السعادة الحقيقية لكافة الأجيال العمانية المتعاقبة، فواقع السلطنة المضيء يرسم ملامح لمستقبل أكثر إشراقًا، فليحفظ الله باني عُمان، وليحفظها ويحفظ شعبها الوفي.
كما كانت الأوضاع الإقليمية والعالمية السياسية حاضرة في توجيهات جلالته، موجهًا الحكومة بأن تظل متمسكة بدورها الإقليمي الساعي إلى التهدئة والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ليكون اجتماع مجلس الوزراء الموقر فرصة جديدة لتؤكد السلطنة تمسكها بدورها الإقليمي الذي يفتح الأبواب الموصدة بالصراعات، إيمانًا منها بقدرة التوجه التنموي، على إخماد نيران الفتن التي يحاول البعض من هنا أو هناك إشعالها بين الأشقاء، فأمن واستقرار المنطقة والحفاظ على المقدرات الوطنية لبلدانها هما الرهان الحقيقي نحو الحفاظ على الأمن والسلام العالمي.

إلى الأعلى