الأحد 18 فبراير 2018 م - ١ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: جريمة إسرائيلية مركَّبة

رأي الوطن: جريمة إسرائيلية مركَّبة

فيما تتوالى فصول المواجهة الصهيو ـ أميركية مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” وتستمر معها فصول المعاناة والألم، يدخل على خط هذه المعاناة والألم الوضع العام في قطاع غزة وخصوصًا الوضع الصحي، حيث توقفت مستشفيات عن تقديم خدماتها كالمعتاد، في حين تقاوم مستشفيات أخرى، وذلك جراء نقص إمدادات الوقود اللازم لتشغيل مولدات الطوارئ في مستشفيات وشبكات الصرف الصحي في القطاع.
وإزاء هذا الوضع الذاهب إلى الانحدار والخطر لما قد يسببه من مساس بصحة مئات المرضى لا سيما أولئك الذين حالاتهم حرجة، ويحتاجون رعاية ومتابعة مستمرة، الأمر الذي قد يهدد بقاءهم على قيد الحياة، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر، محذرة من أن الوقود اللازم لتشغيل مولدات الطوارئ في مستشفيات وشبكات الصرف الصحي في غزة سينفد خلال عشرة أيام، مناشدة المانحين توفير دعم عاجل. وحسب أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، فإنه حتى الآن توقفت مولدات الكهرباء في ثلاثة من مستشفيات غزة الثلاثة عشر، فضلًا عن توقف مولدات 14 من 54 مركزًا طبيًّا في القطاع. أما مسؤولو المؤسسات المتضررة فقالوا إنهم يحولون الحالات الخطيرة إلى منشآت صحية أخرى وإنها قللت من طاقتها التشغيلية، وفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”.
إن هذا الوضع الذي يهدد حياة المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة ليس وليد اللحظة، وإنما هو نتيجة مباشرة للانقسام الفلسطيني وارتفاع مستوى الخصومة بين حركتي فتح وحماس، والذي أدى بدوره إلى حصار إسرائيلي ظالم وخانق على مليوني مواطن فلسطيني في قطاع غزة، ولا يزال القطاع يدفع فاتورة الانقسام بين هاتين الحركتين من جهة، ومن جهة أخرى الحقد والعداء والكراهية المتجذرة في النفس الوحشية الإسرائيلية التي عبَّر عنها في أكثر من موقف قادة الاحتلال الإسرائيليون بأنهم يتمنون أن يستيقظوا يومًا وقد ابتلع البحر سكان غزة.
ومع استشراء هذا الحقد والعداء الإسرائيلي تجاه قطاع غزة، وجمود المصالحة الفلسطينية التي جرت برعاية مصرية بين حركتي فتح وحماس وعدم تنفيذ الحركتين ما اتفقتا عليه من بنود تصالحية، يظل قطاع غزة يرزح تحت الحصار الجائر، والمعاناة التي تزداد تفاقمًا كل يوم. فانقطاع الكهرباء وإمدادات الوقود أو نقصها أصبح حالة متكررة ومرتبطة بالمناكفات بين حركتي فتح وحماس، والحقد الإسرائيلي ـ كما قلنا. ومع ذلك ـ للأسف ـ ليس في الأفق ما يشير إلى انقشاع الأوضاع الفلسطينية عامة، وفي قطاع غزة خاصة، بل إن الأمور تشي بأنها ذاهبة إلى مزيد من التأزيم، سواء من جهة كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل ـ فوق حصاره الجائر ـ عملياته العسكرية ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة من الجو والبر والبحر، فيقتل ويصيب ويدمر، أو من جهة السلطة الفلسطينية والبقاء في وضع “محلك سر” فيما يخص المصالحة الفلسطينية وتنفيذ ما اتفقت عليه حركتا فتح وحماس من بنود.
على أن ثالثة الأثافي هي الوضع الذي بات يضيق على مهمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” تجاه توفير المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، حيث أضحت تعاني من صعوبات مالية كبيرة وخاصة بعد تقليص ميزانية المنظمة المخصصة لحالات الطوارئ.
وحسب سامي مشعشع الناطق الرسمي باسم “الأونروا” فإن هناك صعوبات أيضًا تتعلق بتقييد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحركة المنظمة، التي تحاول تقديم المساعدات للفلسطينيين مع وجود المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها أفراد المنظمة ومنها مقتل 19 فردًا من أعضائها في الحروب. وهذا في تقديرنا يعكس حالة التراجع والتواطؤ تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ويعبِّر عن مدى ما وصل إليه المجتمع الدولي من عجز حيال ذلك، وأن الجريمة غدت مركَّبة، ما يؤكد بدوره المنعرج الخطير للقضية الفلسطينية الذي تعمل أطراف متحالفة وتابعة لكيان الاحتلال الإسرائيلي على ترتيب أجوائه وتمهيد أرضيته نحو التصفية المرسومة للقضية.

إلى الأعلى