السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / مؤتمر المانحين هل يصلح ما أفسده اللصوص؟

مؤتمر المانحين هل يصلح ما أفسده اللصوص؟

احمد صبري

على الرغم من الآمال المعقودة على نتائج مؤتمر الكويت إلّا أن اقتصاديين حذروا من ارتهان سيادة العراق وثروته النفطية بيد كارتل الشركات النفطية العالمية، ناهيك عن الكارثة التي ستحل بالعراق خلال مؤتمر الكويت، لأنها ستزيد من الديون البالغة حاليا 123 مليار دولار. والتي تجاوزت الخط الأحمر، إذ تبلغ أكثر من 60٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

ينظر العراقيون بعين الريبة والشك إلى مؤتمر المانحين الدولي الذي سيعقد في الكويت في الثاني عشر من الشهر الجاري، وهذه النظرة التشاؤمية لهذا المنتدى العالمي لدعم العراق مردّها عدم ثقة العراقيين، ومخاوفهم من وقوع الأموال والمنح التي سيجنيها العراق من المؤتمر بيد الفاسدين واللصوص، كما وقعت ثروات العراق منذ احتلاله باليد ذاتها التي حولته إلى بلد فقير مثقل بالديون، وغير قادر على توظيف أمواله لسعادة العراقيين.
وعلى الرغم من الآمال المعقودة على نتائج مؤتمر الكويت إلّا أن اقتصاديين حذروا من ارتهان سيادة العراق وثروته النفطية بيد كارتل الشركات النفطية العالمية، ناهيك عن الكارثة التي ستحل بالعراق خلال مؤتمر الكويت، لأنها ستزيد من الديون البالغة حاليا 123 مليار دولار. والتي تجاوزت الخط الأحمر، إذ تبلغ أكثر من 60٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي مقابل التخوف من تسلل الفساد إلى المنح المقدمة للعراق فإن تسع دول فرضت على العراق شروطا للمساهمة بمنح مالية تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار في مؤتمر الكويت. طالبت العراق بضمانات مقابل مشاركتها في مؤتمر المانحين، وتعبر هذه الشروط عن حال التردد لدى العديد من الدول الغربية في شأن الموافقة على المشاركة في المؤتمر، من بينها دول أعضاء في التحالف الدولي ضد الإرهاب.
ويخطط العراق لطرح أكثر من 150 مشروعا استثماريا في المؤتمر الدولي للمانحين الذي تستضيفه الكويت والحاجة لجمع نحو 100 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المدمرة شمال وغرب العراق من خلال قروض ومُنَح واستثمارات يمنحها عدد من الدول الأجنبية والعربية.
وتعرضت البنى التحتية للوزارات العراقية في المحافظات التي خضعت لسيطرة تنظيم “داعش” إلى خسائر كبيرة؛ منها مشاريع للطاقة الكهربائية ومنشآت حكومية، قدّرت بمليارات الدولارات.
وتسعى الحكومة العراقية إلى تحويل التحالف العسكري الدولي لمحاربة “داعش” إلى تحالف مالي دولي يشارك في إعمار المناطق المحرّرة، والمساهمة في إعادة الاستقرار إليها، وهذا ما شكك بحصوله اقتصاديون وسياسيون لمعرفتهم بعدم ثقة المجتمع الدولي وهيئاته المالية بالاقتصاد العراقي الذي تحول إلى اقتصاد ريعي ينشط به اللصوص والفاسدون.
يشار إلى أن نسبة الدمار في محافظة الأنبار وصلت إلى 80٪، وعدّها مجلس النواب، محافظة منكوبة، بينما الحكومة لم تخصص الأموال لإعادة إعمارها، وبالتالي فهي بحاجة إلى 20 عاما، لبناء 25٪ من المحافظة حسب مختصين، لا سيما وأن نحو60 ألف منزل دمّرت بالكامل والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية الخاصة بالمياه والمجاري، وأن الفرص الاستثمارية التي عرضتها الحكومة لإعمار الأنبار ضعيفة جدا ولا تواكب حجم الدمار، حيث تحوّلت إلى أفقر محافظة في العراق.
إن مؤتمر المانحين في الكويت الذي وصفه المتشائمون بأنه مؤتمر المتسولين في إشارة إلى أن العراق سيقدُم من أجل الحصول على الأموال وكل التسهيلات حتى إذا كانت تمس سيادته وارتهان ثروته إلا أنّ المؤتمر ربما سيفتح نافذة للنازحين للعودة إلى ديارهم بعد إعمارها، وتعويضهم سنوات الفقر والنزوح، ويغلقها بوجه الفاسدين واللصوص الذين يتحينون الفرص للانقضاض على ما تبقى من آمال العراقيين بالتمتع بثروتهم المهدورة.

إلى الأعلى