الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : حاكمية المسئول

ولنا كلمة : حاكمية المسئول

لا نعدوا الحقيقية إذا قلنا بأن لدينا حوالي 30 وزيرا يديرون مؤسسات معظمها خدمية كل منهم يعمل في معزل عن الآخر وحسب ما يراه هو صالح لمسار الخدمة التي يقدمها ،ثم ينسب ما قام به إلى الحكومة على اعتبار أنه عضو فيها أو يرفعه ليكون مكرمة من القائد ـ حفظه الله ـ من أجل الحصول على شرعية اجتهاده الذي قام به، فهذا هو الحال في ظل عشوائية التخطيط والتخبط في اتخاذ القرارات التي في معظمها أصبحت تضر بمصالح المجتمع فتستدعي التدخل العاجل من الأب القائد لتهدئة النفوس والحفاظ على هيبة الحكومة أمام المجتمع، صحيح أن بعض المسئولين تستدعيه الظروف مجبرا للقيام بدور أحادي في وضع الإجراءات التي تضمن بعضا من تأمين التسهيلات نظرا لعدم تجاوب الشركاء الأساسيين لتوحيد تلك الإجراءات والضوابط فيما بينهم، من خلال تفعيل نقل المعلومة الكترونيا تسهل على المواطن الحصول على الخدمة من ناحية، وتؤمن المزيد من الحماية القانونية للمسار التنموي وتزيد من ثقة المجتمع بالحكومة .
إلا أن البعض للأسف الشديد يعتبر ذلك تدخلا في مملكته التي قدر له ان يجلس على عرشها وان القانون او مجموع القرارات التي يعمل بموجبها استنادا الى اجتهادات ووجهات نظر مجموعة من الموظفين في زمن ما، عدل بعضا منها واعتمد البعض الآخر وأضاف أخرى لا تتفق مع التطورات والظروف الحالية، لايقبل بأي حال من الأحوال أن يدخل شراكة مع أحد وان قبل على مضض ومن خلال بعض الجزيئات وذلك بطبيعة الحال أحد أهم الأسباب التي يعاني منها المجتمع للحصول على الخدمة بسهولة ويسر، فالحكومة التي هي في الأساس يفترض ان تكون السلطة التنفيذية الاولى ومسئوليتها إدارة الخدمات التنموية بشكل جماعي ومن خلال منظومة عمل موحدة أو بمعني اخر محطة واحدة ، لاتزال تعتمد في ذلك على كل جهاز اداري او خدمي على حدة ليس فقط في الجانب المادي الذي يتطلبه التطوير ، وانما ايضا على الافكار والرؤى والاطروحات التي تقدمها تلك الوحدات والتي لا تجد لها تحليل منطقي او وفق دراسات واستبيانات موضوعية لمعرفة وجهة نظر المستهدفين من ناحية ، ومن ناحية اخرى التمسك بوجهة النظر الآحادية لضمان استمرار تقديم الخدمة حتى ولو كان ذلك على حساب المجتمع.
فعلى سبيل المثال منذ سنوات ونحن نسمع بما يسمى بالحكومة الالكترونية والحديث المستمر من الجميع للانتقال اليها لتوفير المزيد من الوقت والجهد على افراد المجتمع وحتى على المؤسسات الخدمية نفسها، الا ان ذلك حتى الان يسير في غالبه بشكل آحادي خاصة في الخدمات المشتركة اتدرون لماذا ؟ هناك عدة معوقات حتى الان اولها بطبيعة الحال عدم قناعة الحكومة الادارية الحالية بهذا التحول لأن ذلك سيقوض صلاحيات السلطويين ممن يحبون الاستمتاع بمراجعة الناس لهم طلبا للاستثناء اشباعا لانفسهم المريضة ووضع ذلك من خلال جهاز حاسب آلي، وثانيها شعور بعض المسئولين من خلال رؤيتهم لا نفسهم بعدم اجادتهم لاستخدام الحاسب الالي بان المجتمع لايزال غير مستعد للتجاوب مع هذه الحكومة ، وتلك في الواقع وجهة نظر غير دقيقة لان ابن الخمس سنوات في الوقت الراهن اصبح استخدام التقنية بالنسبة له لعبه يمارسها بشكل يومي، فضلا عن التباطؤ في توفير الاموال اللازمة وتأهيل وتطوير وتنمية قدرات العاملين في هذا المجال .
إن بعض القرارات الحكومية التي تتخذ من بعض مؤسساتها ولا يكتب لها النجاح ما هي إلا نتاج لذلك الفكر الذي لايزال يعتقد بأنه المسئول عن التفكير نيابة عن افراد المجتمع فيما يحتاجون او يرغبون ، وتناسوا ان ذلك سببا رئيسيا لزيادة فجوة العلاقة بينهم وبين المجتمع الذي اصبح يدرك تماما الآليات والأدوات وطبيعة الوسائل التي يجب ان تؤمن لتحقيق حاجته بعيدا عن منية او سلطة مسئول يوما ما كان واحدا منه يبحث عن خدمة ، لذا لابد ان تسرع الحكومة في توفير خدمات تنهي بها حاكمية المسئول المباشرة عليها وقيادات مؤهله وقادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية والقادمة ، وان يكون المجتمع شريكا رئيسيا في كافة البرامج والخطط التي تستهدفه باستخدام الوسائل الحديثة لمعرفة وجهة نظره وتأكيد تلك الشراكة كما علمت به بعض الجهات مؤخرا.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى