الثلاثاء 20 فبراير 2018 م - ٣ جمادي الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / الحكم في الولايات المتحدة .. هل متعدد الأقطاب أم مبني على تبادل الأدوار؟!
الحكم في الولايات المتحدة .. هل متعدد الأقطاب أم مبني على تبادل الأدوار؟!

الحكم في الولايات المتحدة .. هل متعدد الأقطاب أم مبني على تبادل الأدوار؟!

ـ البيت الأبيض والكونجرس والبنتاجون الأكثر وضوحاً
.. وأدوار مخفية للاستخبارات والخارجية
ـ مؤسسات الحكم غير متناغمة الإيقاع في ولاية ترامب بخلاف وحدة القرار في عهد الرؤساء السابقين

أيمن حسين
مراسل الوطن

غالباً ما كان يسيطر على الولايات المتحدة الأميركية تماسك القرار بحيث يظهر وكأن مؤسسات الحكم (البيت الأبيض، والكونجرس، والبنتاجون) قد اتفقت على القرار؛ لكن فترة تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب شهدت بزوغاً للأدوار بطريقة غير تناغمية كالمعروفة مسبقاً، ومنها أدوار للأجهزة الاستخباراتية ووزارة الخارجية مختلفة تماماً عن توجهات البيت الأبيض؛ بحيث تعددت أطراف القرارات، فهل تعدد أطراف القرارات الأميركية حيال القضايا الداخلية والخارجية مقصود لتبادل الأدوار واللعب بأوراق كثيرة أم أنه ناتج عن تضارب المصالح والرؤى؟
لعل نظام الحكم في الولايات المتحدة يبين تفاقم التصادم الحادث بين الرئيس الأميركي ووزارة الخارجية والبنتاجون خاصة حيال القضايا والملفات الساخنة والأزمات سواء داخلية أو خارجية وتجلى هذا في التعامل مع ثورات الربيع العربي، وكذلك الأوضاع في سوريا، وردود الأفعال حول ممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك بالنسبة لملفات اللاجئين، والمناخ، وكوريا الشمالية،وإيران، مما يعني تخبطاً كبيراً في المواقف وربما توزيع للأدوار بين المؤسسات الثلاث وكذلك دخل معهم على الخط الكونجرس بمواقف الجمهوريين والديمقراطيين ليرسموا سياسات متباينة حيال القضايا والملفات يصعب معها تمرير القوانين إلا بالكاد وربما يكون هناك موازين عديدة لاتخاذ القرارات الأميركية في المستقبل.
روسيا:
إن نظام الولايات المتحدة السياسي منذ تولي دونالد ترامب مقاليد الحكم يشير إلى أن ترامب منذ فوزه في الانتخابات أصبح رهينة نظام متعدد الأقطاب، ورهينة النظام السياسي في الولايات المتحدة، وترامب الذي توصل إلى تفاهم مع بوتين شاهد كيف وافق الكونجرس على تشديد العقوبات ضد روسيا.
أدوار داخلية:
رغم أن ترامب زعيم أقوى دولة في العالم لم يتمكن حتى الآن من تمرير أي مبادرة من مبادراته في الكونجرس وأصبح عمليا منبوذا في النظام السياسي للولايات المتحدة. فمن يحكم إذا الولايات المتحدة في حقيقة الأمر؟
يجيب على هذا السؤال الخبير بشؤون السياسة الأميركية كبير الأساتذة في معهد موسكو للعلاقات الدولية بافل ديميدوف حيث يقول الخبير: إذا وصفنا النظام السياسي الأميركي بصورة مجازية فيمكن اعتباره ميزانا فيه 200 كفة لا كفتان، لأنه يجب أخذ عدد الولايات بالاعتبار، فالولايات المتحدة دولة فيدرالية بمكونات قوية ذات حقوق عديدة هي أقل مما كان قبل 100 سنة ولكنها مع ذلك عديدة.
وهذه القوانين تختلف من ولاية إلى أخرى والعديد من المسائل اليومية تحل على مستوى الولايات. وهنا يجب الأخذ بالاعتبار قوة السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية كما على مستوى الولايات كذلك على المستوى الفيدرالي.
كما أن علينا أخذ الدور المؤثر للصحافة والاقتصاد بالحسبان وخاصة أنهما يلعبان دورا كبيرا في تغيير وزن هذه الكفة أو تلك في النظام. ولكن وبما أن جميع الكفات مرتبطة فيما بينها فإن النظام يثير نشاط لاعبين آخرين من أجل إعادة توازنها.
الكتل البرلمانية:
لو وُضع ثقل جدي مثل إرادة رئيس الدولة في أي كفة فإن تغيير كل هذا التوازن سيكون فائق الصعوبة، أي أن أي مشروع قانون أو قرار لا يأخذ بالاعتبار مصالح جميع الأطراف لن يمكن تمريره. فمثلا كان الديمقراطيون يشكلون في السنتين الأولى والثانية لولاية أوباما الغالبية في مجلسي الكونجرس لذلك تمكنوا من تمرير ما أرادوا؛ لكنهم بعد ذلك لم يتمكنوا من تمرير أي شيء لأن الديمقراطيين فقدوا الغالبية ولم يتمكنوا خلال ست سنوات من تمرير أي مشروع قانون أو قرار، لكن الجمهوريين يشكلون الغالبية في مجلسي الكونجرس حالياً.
وهذا صحيح لذلك كان هناك افتراض بأن الجمهوريين سيستغلون ذلك لتمرير الكثير من القرارات والقوانين وإلغاء تلك التي أُقرت في عهد أوباما مثل (قانون الرعاية الصحية) ومسألة الضرائب. حتى أن الاقتصاد الأميركي كان على ثقة بأن إلغاء بعض القيود التي فرضها عليه سيساعد على النمو الاقتصادي.
لكن وكما نرى فإن انتماء رئيس وغالبية برلمانية إلى الحزب نفسه لا يضمن لترامب تحقيق إنجازات ما بسهولة. أي في ظل النظام المتبع في الولايات الأميركية يتطلب من الرئيس معرفة كيفية التوصل إلى اتفاق مع اللاعبين الآخرين. ومع أن ترامب كان قد أصدر عددا من الكتب عن أساليب التفاوض، مؤكداً أنه أفضل مفاوض غير أنه تبين أن موقفه المتشدد ساعده في الاقتصاد ولم يساعده في السياسة الداخلية والخارجية، لقد بدا ترامب وحيدا في مواجهة الكونجرس والصحافة والمنظمات الاجتماعية.
الشعبية الانتخابية:
يملك الرئيس الأميركي عادة أساليب عديدة. فهو في النهاية رئيس حزب ومنتخب شرعيا من قبل الناخبين أي شكليا هو ليس وحيدا. ولكن ترامب هنا أيضا بدا غير واثق فعلى الرغم من أنه حصل على غالبية أصوات المندوبين الانتخابيين فإن منافسته هيلاري كلينتون نالت ثلاثة ملايين صوت أكثر منه، من جانب آخر كان ترامب يدعم الحزب الديمقراطي لذلك يشك العديد من الجمهوريين بنقاء أفكاره.صحيح أن للرئيس الحق بمبادرات تشريعية والتحاور بشأنها مع الكونجرس والتعهد بزيادة مخصصات الولاية وتسوية مشكلات هذه أو تلك من المجموعات الاجتماعية ولكن لعدم الخبرة أو لأن ترامب يعدُّ هذه الأساليب مضرة فهو لا يستخدمها وهو بهذا يضع أعضاء الكونجرس في موقف محرج. فهم عليهم دعمه بغض النظر عن عدم شعبية مبادراته لأنه ستجري في نوفمبر 2018 انتخابات لثلث أعضاء مجلس الشيوخ. فإذا لم يكن الرئيس الأميركي يحظى بشعبية واسعة حيث أن شعبية ترامب منخفضة جدا في الوقت الحاضر فسيكون عليهم الاختيار بين دعم الرئيس والاحتفاظ بمقاعدهم.
ارتباط سياسي:
عادة ما يكون تعامل الرئيس الأميركي في مجال السياسة الخارجية أسهل وهذا ما لوحظ في زمن كلينتون وبوش اللذين استخدما الشأن الدولي لصرف الأنظار عن المشكلات الداخلية أو ليبرهن الرئيس على أنه رئيس حازم.والرئيس مثل العنكبوت في شبكته. حيث يرسم سياسته الداخلية والخارجية على إيقاع نسجه للشبكة. وهو بذلك يصبح مرتبطا بها وقد يتيه فيها. وهذا يعبر عن مدى ارتباط الرئيس بعناصر النظام السياسي الأخرى في الولايات المتحدة.
الخلاصة:
هناك تضارب في الأدوار والمواقف بين اللاعبين بسياسة الولايات المتحدة فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدو عاجزا عن توحيد القوى في بلاده في يديه كما أن وزارة الخارجية تسير على خط ونهج مغاير فيما تتسم مواقف وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاجون ) والكونجرس بأنها متباعدة جدا فالبنتاجون يركز على قضايا الصراعات بسياسة ومنهج مغاير يتسم بالواقعية خاصة حيال سوريا والعراق والتحالف الدولي ضد داعش بينما الكونجرس غارق في صراع تمرير القرارات مع ترامب حيث يتصادم معه كثيراً ويتفق قليلا ويثير هذا قضايا عديدة مثل الموقف المعلن للبيت الأبيض وواشنطن حيال القضايا الداخلية والخارجية في ظل تضارب القرارات والرؤي بين أركان الحكم في الولايات المتحدة . ورغم هذا فإن تلك السياسات تتيح حيز اللعب خلال الأزمات بالعديد من الخيارات وهو ما تجلى من تضارب مواقف الجهات الأميركية حيال أطراف ثورات الربيع العربي وما أعقبه من صراعات وحروب خاصة في سوريا واليمن .

إلى الأعلى