السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : أين ثقافة الاعتذار عند انقطاع التيار

بداية سطر : أين ثقافة الاعتذار عند انقطاع التيار

ثقافة الاعتذار باتت اليوم تحمل أنفاساً غير اعتيادية، حين نفتقر إلى إبداء عبارات الاعتذار اللطيفة من باب المجاملة وكتم غيض الآخرين فذلك تصرف حسن يجب أن يبدى كأضعف الايمان من بعض الجهات، ولا نعني هنا ثقافة الاعتذار بين شخصين حصل بينهما سوء تفاهم في أمر ما ولكن نعني هنا ثقافة الاعتذار المفقودة منذ زمن من قبل المؤسسات القائمة على خدمة المستهلكين في عدد من القطاعات الخدمية على سبيل المثال الهيئة العامة للكهرباء والمياه. فحين يقدم المستهلك على طلب خدمة تعنى بمجال الكهرباء ما طلب الخدمة إلا طلب للدعة والسعادة والراحة في داره فيقتنيها بماله الخاص ولكن يتفاجأ بمنغصات تكدر صفو سعادته وتفقده قدرة التفكير كيف يتصرف وكيف يدبر أمر صغاره وأسرته وربما بعضاً من ممتلكاته التي سوف تتعرض للفساد شاء أم أبى!!.
فمع ارتفاع درجات الحرارة ومع صوم شهر رمضان من كان خالدا بداره تلك الليلة يرغب في راحة من النوم دون إشكال، ومن هو قادم من الخدمة بعد منتصف النهار يطلب الراحة فيتوجه الى داره ويتفاجأ بقطع التيار الكهربائي ما انطباعكم الحقيقي حيال هذا الأمر؟ وما شعوركم في تلك اللحظة التي لا مجال فيها للتفكير حين تصبح حرارة الجو الساخنة مسيطرة على الوضع في تلك اللحظات؟ ولا أقول باللحظات لساعة فما دون بل تتعداها بأكثر من ذلك حين بلغت مبلغها خلال أحد ايام الشهر الفضيل قرابة نصف يوم في يوم صيفي حار يؤدي إلى فساد بعض من المواد الغذائية خصوصاّ إن كان الموقع كولاية العامرات أو ما شابهه في إحدى المحافظات.
إنها عين الحقيقة يفصل التيار الكهربائي دون سابق إنذار، ودون أسف واعتذار..!! ربما سيبررون بأنه عطل فجائي لن نلومكم في ذلك فهو خارج عن إرادتكم ولكن بعد انفصال التيار الكهربائي ما الذي يتحتم عليكم فعله أيها المسؤولون عن التيار الكهربائي في هذا البلد؟ ألم تسخر لكم تكنولوجيا المعلومات والاتصال تحملونها بين أياديكم للتواصل مع الشعب الذي ينتظر بفارغ الصبر قرار عودة التيار الكهربائي؟ أين انتم من قنوات التواصل الاجتماعي تبعثون الطمأنينة في نفوس الأسر برسالة نصية تبثون فيها مجريات إصلاح العطب بيد أنكم لم تستغلوا التكنولوجيا في التواصل الفعال عند الشدائد وليس ذلك فحسب بل لا تجيبون على هواتفكم الارضية التي نشرتم أرقامها بين الملأ فما فائدتها إذن؟ رسالة نصية عبر قنوات التواصل (الفيس بوك او التويتر، جوجل بلس) ستنتشر انتشار النار في الهشيم بين المتفاعلين وسوف تعمل على بعث الراحة بأنكم لا تألون جهدا في العمل على إنهاء العطب الذي أودى على انقطاع التيار الكهربائي.
إنّ ما نرمي اليه فعليا يتعلق بمعرفة أسباب التكتم والابتعاد عن التواصل الاجتماعي الذي يعمل على تهدئة النفوس عند انقطاع التيار الكهربائي فمعرفة سبب انقطاع التيار يعد جواباً شافياً للمستهلكين، ومعرفة أنّ الشركة المعنية تعمل الان على اصلاح العطب ذلك عامل آخر مهديء من روع الاسر وأطفالها الصغار، كذلك تقدير الوقت القياسي الذي سيتم فيه إعادة التيار الكهربائي يعد عاملا مهما يعمل على نشر الطمأنينة والسعادة بين الأسر ويوقف نزيف الاتصالات عبر هواتفكم الارضية.
أيها القائمون على خدمات الكهرباء وغيرها من الخدمات الأخرى أعلموا أنّ تواصلكم مع المستهلكين عبر التكنولوجيا لا يكلف شيئا متى ما توافرت الثقافة اللازمة لذلك في نفوس كوادركم، ألستم تعملون ضمن مؤسسة تستمد ثقافتها من الحكومة الالكترونية التي تنادي بالعمل ضمن مشروعها القائم منذ سنوات والذي سخر له ملايين الريالات؟ أليس تفعيلكم للتكنولوجيا في مثل هذه المواقف يثبت مدى تمسككم بمبدأ الحكومة الالكترونية؟ والا فالثقافة عنكم براء حين تطلقونها في وقت نحن بأمس الحاجة الى بعث الامل والطمأنينة في نفوس أطفالنا الصغار حين تتكرر هذه المأساة في أوقات نومهم وعند نهوضهم.
ليست القضية أمر سهل يبدأ بفصل التيار وينتهي بإعادته ولكن الأمر يتعلق بمبدأ يجب أن يستوعبه القائمون على ذلك وأن يعملوا بنجاح عند اتخاذ القرارات الصائبة عند حدوث الازمات وإلا لا نكتفي بالفنيات دون اتخاذ التدابير النفسية لا تصلح بحال فكما يقال بأن الجلوس الى جانب الطبيب نصف آخر للعلاج، وهو ما لا نلمسه ولم نسمعه من القائمين على خدمات الكهرباء فرفقا بنا عند حدوث الازمات فأنتم منا وفينا.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى