الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: دراسة تسعى لتطوير الصناعة العمانية

رأي الوطن: دراسة تسعى لتطوير الصناعة العمانية

يعد التطوير المستمر المتواصل من أهم الأدوات التي يعتمد عليها الاقتصاد في تحقيق أهدافه، ففي ظل التنافسية العالمية الشديدة وما تشهده القطاعات الاقتصادية على اختلافها من صراع اقتصادي، فإن آليات التطوير لا بد أن تواكب الرغبة في إيجاد موطئ قدم حقيقي في السباق الاقتصادي العالمي، لذا فمعظم دول العالم تسعى وبقوة إلى تنمية وتطوير مكامن قوتها الاقتصادية، وذلك عبر وضع الخطط التي تتلاقى مع متطلبات العصر، وتتمسك بأدواته، وتعبد الطريق نحو إقامة اقتصادات وطنية تسعى دائمًا إلى تحقيق التنمية المستدامة الشاملة، التي تحقق سعادة ورفاهية هذا الشعب أو ذاك، ما ينعكس بشكل إيجابي على الوضع الاجتماعي للدول التي تهتم بعملية التطوير وآلياتها.
ويأتي قطاع الصناعة في قلب القطاعات الاقتصادية المهمة التي تسعى جميع الدول إلى تطويرها، فالصناعة هي الرئة الأساسية للقطاعات الاقتصادية الأخرى كافة، فعن طريقها تستطيع الدولة تعظيم الفائدة لهذه القطاعات كلها؛ لذا فتطوير القطاع الصناعي يأتي على رأس المهام الأساسية لأي حكومة حول العالم، ولكن تظل أكبر معضلات تطوير القطاع الصناعي هو سرعة التطور الذي يشهده هذا القطاع سواء في تقنياته أو آلياته، أو حتى دعم قيامه على أسس بيئية خضراء، تراعي الجانب البيئي بشكل مستدام، لذا حرصت السلطنة منذ بداية عصر النهضة المباركة على الاهتمام بهذا القطاع، والسعي الدؤوب إلى تنميته بشكل يتناسب مع تطورات العصر المتلاحقة.
وتأتي ندوة (دراسة مصفوفة الفجوات والفرص الصناعية في السلطنة) التي نظمتها وزارة التجارة والصناعة في إطار تحديث ومراجعة الاستراتيجية الصناعية 2020 ـ 2040، ما يمهد لدراسة معمقة للفرص الاستثمارية في القطاع الصناعي بالسلطنة، ومن ثم يتم عرضها على القطاع الخاص، فالمرحلة الحالية لقطاع الصناعة تتطلب الاعتماد على البحوث والتقنية الحديثة، وعمل تطوير لآليات المصانع، والبحث عن تقنية توفر له الطاقة وتعمل بإنتاجية أفضل، لذلك قامت الوزارة بإعداد دراسة مصفوفة الفجوات والفرص للسلطنة بالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، والتي تهدف إلى تقييم وتحليل بعض القطاعات الصناعية التحويلية للوصول إلى مجموعة من الفرص الاستثمارية المتاحة بالسلطنة، بما يتوافق مع أهداف الخطة التنموية التاسعة للسلطنة (2016 ـ 2020).
كما ركزت الدراسة على عدد من القطاعات المهمة في القطاع الصناعي مثل تصنيع المواد الكيماوية ومنتجاتها، وتصنيع الآلات والمعدات، وتصنيع منتجات المعادن المصنعة باستثناء الآلات والمعدات، وكذلك تصنيع المنتجات الدوائية الأساسية والتحضيرات الدوائية، وتصنيع منتجات المطاط والبلاستيك، كما تمت إضافة ثلاث أوراق عمل حول الدراسة التي تقوم بها وزارة التجارة والصناعة لتحديث ومراجعة الاستراتيجية الصناعية الحالية التي تنتهي في عام 2020م للخروج باستراتيجية صناعية جديدة تمتد من عام 2020م إلى عام 2040م لتتواكب مع استراتيجية السلطنة (عمان 2040).
إن تلك الخطوات التطويرية للقطاع الصناعي وما يرتبط بها من لقاءات وندوات تتعرف بدقة على متطلبات القطاع الحداثية، وما تشهده أفرعه المختلفة من قفزات على مستوى العالم، يفتح الطريق لترسيخ إسهامات قطاع الصناعة في الاقتصاد الوطني، فالقطاعات الاقتصادية المختلفة وعلى رأسها الصناعة تحتاج لسعي دائم من أجل التطوير، يهدف إلى التمسك بتلابيب القدرة الإنتاجية، وديمومة التواجد في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، فبدون التطوير يصعب التنافس الحقيقي للمنتج الوطني العماني، كما أن هذه الندوات تشكل فرصة للتلاقح الفكري، للخروج بتصور عن مكامن القوة الصناعية العمانية، واستحداث فرص استثمارية، تفتح الطريق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للإسهام في تطوير هذا القطاع الحيوي، ما ينعكس على سوق العمل في السلطنة، ويوفر الآلاف من فرص العمل للقوى العاملة الوطنية.

إلى الأعلى