الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / ثقافة قانونية : جرائم ملحقة بإساءة الأمانة

ثقافة قانونية : جرائم ملحقة بإساءة الأمانة

لا يقتصر قيام جريمة إساءة الامانة بحق المتهم على قيامه بأختلاس مال المجني عليه الذي أودعه لديه بأي وجه من الوجوه الوارده حصراً في القانون أو تبديده أو اتلافه فحسب كما تقدم, بل هناك حالات أخرى تنهض بها جريمة إساءة الامانة الحقها المشرع بهذه الجريمة ومنها (جريمة تبديد الحارس المال الموضوع تحت حراسته), وهي وإن كانت تتفق مع جريمة إساءة الامانة في قيام الشخص المؤتمن على الشيء باختلاسه أو تبديده إلا أنها تختلف عنها في أن المال الذي وجد في حوزة المتهم لم يكن مؤتماً عليه بأي عقد من عقود الائتمان التي نص عليها الشارع في القانون وهي (الاعارة, والوديعة, الوكالة, الاجارة, الرهن) وإنما بحكم كونه حارساً على المال الموجود بحوزته بقرار قضائي فيتصرف فيه بأي وجه كان قاصداً عرقلة هذا التدبير القضائي حيث نصت المادة (296/2) من قانون الجزاء العماني على (يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من عشرة ريالات إلى ثلاثمائة ,بناء على شكوى المتضرر:- 1) … 2) كل من حجز لديه بقرار قضائي مال أو أي شيء منقول آخر فتصرف به بأي وجه كان بقصد عرقلة التدبير القضائي أو مقاومة الحجز أو قرار التنفيذ).
ومن ثم فإن جريمة تبديد الحارس المال الموضوع تحت حراسته بحكم قضائي بقصد عرقلة التنفيذ على هذا المال تأخذ حكم جريمة اساءة الأمانه ويقع فاعلها تحت طائلة العقوبات المقررة لجريمة إساءة الامانة والعلة من تجريم إختلاس وتبديد الاشياء المحجوز عليها هي كفالة الاحترام للحجز باعتباره عملاً قضائياً وفي ذات الوقت حماية لحقوق الدائن أو جملة الدائنين باعتبار ذلك التدبير وسيلة إلى اقتضاء الدائن الحاجز حقه.
وقد عرفت محكمة النقض المصرية الحجز بقولها (الحجز هو رفع يد واضع اليد عن الاشياء المحجوز عليها ومنعه من التصرف فيها ووضعها تحت يد حارس إلى أن يجرى عليها حكم القانون بالبيع أو بإسقاط الحجز) نقض 14/مارس/1949.
وتتطلب جريمة إختلاس الاشياء المحجوز عليها توافر موضوعين, أو لهما الشيء المحجوز عليه , فهو أن يكون موضوع الجريمة مالاً محجوزاً عليه أي وقع عليه حجز بحكم قضائي أو إداري وسواء كان حجزاً تحفظياً أو تنفيذياً, والأخر صفة المتهم, بمعنى أن يكون المتهم معيناً حارساً للمال المحجوز عليه, ويستوي في ذلك أن يكون الحارس هو نفسه مالك المال أو أن يكون شخصاً أخر تم تعيينه حارساً.
كما يقتضي كذلك لقيام هذه الجريمة – كحال أي جريمة أخرى – توافر ركنين: أولهما الركن المادي, المتمثل في فعل الأختلاس, وثانيهما الركن المعنوي, الذي يتخذ صورة القصد الجنائي, بحيث أنه يعلم يقيناً أنه يتصرف في مال محجوز عليه وأنه حارساً على هذا المال, فإذا لم يتوافر هذا القصد فلا تقوم الجريمة.
كما الحق المشرع كذلك بجريمة إساءة الأمانة جريمة أخرى وهي التي نصت عليها المادة (297) من قانون الجزاء (يعاقب بنفس العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة بناء على شكوى المتضرر كل من كتم أو استملك أو اختلس أو رفض أن يرد لقطة أو أي شي منقول آخر دخل في حيازته خطأ أو بصورة طارئة أو بقوة ظاهرة).
وكما هو واضح من سياق نص المادة أن العقاب الوارد في نص المادة 296 السالفة الذكر يتناول كل من دخل في حيازته أي شيء منقول خطأ أو كان بصورة طارئة أو بقوة قاهرة فرفض ردها أو رفض رد اللقطة التي وجدها.
و أخيراً تجدر الاشارة إلى أن جريمة اساءة الامانة والجرائم الملحقه بها تعد من الجرائم الشخصية التي تتوقف فيها الملاحقة على الادعاء الشخصي, فعليه فإنه لا تقبل الشكوى فيها إلا من المجني عليه أو من وكيله الخاص, وتنقضي الدعوى العمومية بالتنازل عن الشكوى.
كما اشترط المشرع في المادة (5) من قانون الإجراءات الجزائية بوجوب تقديم الشكوى في جميع الجرائم التي تتوقف الملاحقة فيها على الادعاء الشخصي خلال ثلاثة أشهر من علم المجني عليه الجريمة ومرتكبها.
وبينت المحكمة العليا في هذا الجانب, أنه لا يجوز رفع الدعوى العمومية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابيه من المجني عليه أو من وكيلة الخاص إلى الادعاء العام أو أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم التي يشترط فيه القانون ذلك ومن بينها جريمة إساءة الامانة المؤثمة بالمادة 296 من قانون الجزاء وأنه لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة شهور من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها كما لا يجوز تقديم الشكوى بناء على وكالة عامة ولا تجدي الاجازة اللاحقة في تصحيح الشكوى.

ناصر بن محمد الرحبي
مساعد المدعي العام
مدير إدارة الادعاء العام لدى المحكمة العليا
بريد الإكتروني:Nasser-opp@hotmail.com

إلى الأعلى