الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / خلال شهر رمضان .. ضبط 41 متسولا ومتسولة منهم 27 عمانيا ، و14 وافدا
خلال شهر رمضان .. ضبط 41 متسولا ومتسولة منهم 27 عمانيا ، و14 وافدا

خلال شهر رمضان .. ضبط 41 متسولا ومتسولة منهم 27 عمانيا ، و14 وافدا

التسول .. ظاهرة تزداد خطورتها في مجتمعنا
ـ بعد ضبط المتسول يتم دراسة حالته واقتراح حلول للمساعدة إذا كان يستحق أو ينذر ثم يتم تقديمه إلى القضاء في المرة الثانية
ـ رئيس فريق مكافحة ظاهرة التسول : حملات يومية بواقع فترتين لمكافحة هذه الظاهرة في مسقط وفرق مؤقتة في المحافظات
” من مال الله يا محسنين “، ” الله يحفظ أهلك “،” أعطينا الله يعطيك”، ” الله يرحم والديك ” .. وغيرها من الجمل والأدعية التي تطرق مسامعنا كثيرا خلال الشهر الفضيل بالأخص ، ويرددها أشخاص يطرقون أبواب المنازل والمساجد بل حتى مؤسسات العمل لم تسلم منهم ، كما تجدهم يفترشون الطرقات والأسواق يستدرون عطف المارة ويستهدفون جيوبهم .. البعض منهم يكتفي بما تجود به الأيدي والبعض لا يرضيه القليل ، ويزيد إلحاحا بسرد قصص يحبكها بحرفنة تجعلك تنساق له استعطافا وطلبا للأجر.
ذات يوم رمضاني قصدنا الأسواق ودخلنا المساجد التي يكثر تردد المتسولين عليها ؛ للحديث معهم حول الأسباب التي تدفعهم للتسول ، وسبب تكثيفهم خلال شهر رمضان ، لكنهم أبدوا رفضا قاطعا.
وبعد انقضاء أسبوع من البحث ومحاولة الحديث مع المتسولين حصلنا على إجابة لأسئلتنا من متسول آسيوي ، فأجابنا قائلاً : سبب تسولي هو أنني لا أملك المال الكافي لإجراء عملية جراحية في الحنجرة ، وتكاليف العملية أكثر من 200 ريال عماني ، وهذه المشكلة لها أكثر من 8 أشهر ، فلا حول لي ولا قوة ، وعن قيامي بالتسول في رمضان فذلك لأنه شهر تتضاعف فيه الأجور والدرجات ، والصائم يبحث عن الأجر في هذا الشهر الذي تكثر فيه الصدقات وبسؤالنا له عن مسؤولية الكفيل ودوره في تحمل العلاج ؟ أجاب : كفيلي لا يُبدي اهتماما لحالتي ولا يعيرني أي مسؤولية وأضاف : لدي 6 بنات أقوم بإعالتهن وأعمل نجاراً في إحدى الشركات ، ولا أستطيع أن أجد ما يكفيني لسد حاجة بناتي ، ودفع تكاليف العلاج .
عدم التجاوب معهم
كما التقينا بعدد من المواطنين وتحدثنا معهم عن انتشار هذه الظاهرة في المجتمع العماني وموقفهم منها ، ومن هؤلاء عمر الجابري قال : يعتمد المتسول على انتهاج أسلوب أو طريقة تستوقف الشخص وتثير استعطافه ، وما يثير اهتمامي عادة المتسولين الأطفال وهم في عمر الزهور يترددون على المساجد ومحطات تعبئة الوقود والشوارع تحت أشعة الشمس الحارقة بدافع استعطاف المارة لشراء سلع رمزية والمقصد هو التسول وليس البيع ، ويضيف عمر : سألت أحد الاطفال المتسولين ذات مرة ” لماذا لا تذهب للبيت؟ ” فأجاب ببراءة : ” ما أقدر بيضربوني ” .
ويتابع الجابري : يوجد انخفاض ملحوظ في عدد المتسولات اللاتي يستهدفن المنازل، ولكن هناك انتشار متسولين من الجنسية الأسيوية – خصوصا – في المساجد خلال شهر رمضان ، والمصيبة أن المتسول الاسيوي لديه بطاقة عمل ؛ بمعنى أنه يعمل لدى جهة معينة ، ولا يكتفي بذلك بل يمارس التسول في كل يوم ، وكأنه دخل إلى السلطنة بوظيفة “متسول” ، وختم قائلا : أدركت أن عدم التجاوب مع المتسولين هو الأمر الذي يمكن أن يساهم في الحد من هذه الظاهرة.
الدور التوعوي
أما رأي صالح الحاتمي حول الظاهرة يبدو مختلفا بعض الشيء ، إذ يقول : لا أتجاهل المتسولين أبداً ، وفي المقابل لا أنصاع لطلباتهم ، بل استمع لما يقولون ، وأدرك مسبقا بأنهم يستخدمون الحيل والاساليب المؤثرة على مشاعرنا ، ويضيف: بصراحه أقوم بنهرهم بعد الاستماع إلى أعذارهم الواهية ، وأذكرهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اليد العليا خير من اليد السفلى” ، كما أسألهم : لماذا لا تقومون بأي عمل يغنيكم عن التسول ؟ فلا أجد جوابا شافيا وسرعان ما يتذمرون ويغادرون المكان ،
لكن الحاتمي يتجنب التصرف بذلك في حال واجه متسولات عمانيات ؛ حيث تجد من بعض الأسر العمانية بسبب الفقر وغياب الوعي نساء كبيرات في السن يتخذن مداخل المساجد مكانا للتسول وجمع الشيء اليسير لأبنائهن ، ويمضي قائلا: لا أستطيع تحمل منظر تسول مسنه عمانية دون أن أقدم لها المساعدة ، رغم أني لا أشجع أبدا أن يكون التسول الحل لمثل هكذا حالات ، ولكن بحمد الله وتوفيقه قلّت هذه المشاهدات ، وهذا يرجع إلى الدور التوعوي الذي تقوم به العديد من المؤسسات على رأسها وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة في فريق مكافحة ظاهرة التسول.
كذب وتلفيق
ويذكر صالح أحد المواقف التي واجهته قائلا : صادفني متسول وأخبرني بحاجته ومعاناته هو وأسرته التي تركها في بلاده ، وبالفعل قمت بتصديقه ، وبعد أقل من شهر صادفته مرة أخرى يتسول متخذاً أسلوبا وعذرا آخر حينما قال أنه يريد المساعدة للسفر بقصد العلاج ، والمضحك في الأمر ما ذكره بأنه من بلد آخر غير البلد الذي ذكره لي في المرة الأولى،
ويؤكد على ضرورة مساندة المجتمع ومختلف مؤسساته لفريق مكافحة التسول ، كتجنب إعطائهم المال ، وإبلاغ الجهات المعنية عنهم ، وأبدى رأيه فيما يخص أن هناك من يظن أن هذه مساعدة أو صدقه قائلا : هذا غير صحيح ، وتوجد جمعيات خيرية تستهدف المحتاجين بطرق منظمة وحضارية ، وكما ذكرت سابقا أن النسبة الأكبر من المتسولين هم من العمالة الوافدة ويقومون بتاليف القصص والاكاذيب في كل مرة .
استجداء الناس
ويعتبر خميس أمبوسعيدي أن هؤلاء ليسوا متسولين ، وأن ما نمنحهم إياه من مال بقناعتنا، ولن يستطيع أحدهم إرغامك على إعطائهم دون رضاك وموافقتك وقناعتك ، ويرى بأن ما يقدم لهم جزءاً من التكافل الاجتماعي ، كما أن هناك أسر كريمة وعفيفة جار عليها الزمن ، ولم تعد قادرة على توفير قوت يومها فتضطر إلى إرسال أطفالها في عمر الزهور ؛ لاستجداء الناس في بعض الشوارع القريبة من المنازل أو في الأسواق ، أو لجوء ربات البيوت إلى افتراش أبواب المساجد وهن شريفات عفيفات تلمس الحياء عليهن ومنكسات رؤوسهن إلى الأرض ، كي لا يتعرف أحد على هويتهن من الجيران أو المعارف،
ويضيف في حديثه أن هذا الأمر يلين له القلب ، وما يخفف عنك عظم المأساة ويجعلك تشعر أن الدنيا لا تزال بخير هو رؤية الخيرين الذين تمتد أيديهم إلى جيوبهم ، لمساعدة هذه الأسر التي فضلت أن تتكفف ما تيسر من صدقات الخير من المصلين وأصحاب الأيادي الخيرة دون أن تترك أبنائها يجلبون لها المال الحرام عن طريق السرقة أو النصب والاحتيال وغيرها من الطرق والأعمال المحرمة شرعاً وقانوناً،
ويتساءل خميس أمبوسعيدي : هل نسمي هؤلاء متسولين ؟ ونطالب الجهات المعنية بضبطهم ومعاقبتهم ؟ أم نطالبها بتحسين مستواهم المعيشي وتوفير سبل الرعاية الاجتماعية لهم ، واهتمام أصحاب الأيادي البيضاء والجمعيات الخيرية بهم من خلال العمل على حصر هؤلاء الذين أجبرتهم الظروف للتسول دون اعتماد فئات المتسولين الذين يتخذون من التسول وسيلة لجلب المال وهم ليسوا في حاجة للحصول عليه بتلك الطريقة.
رفقا بالقوارير
وكانت لنا وقفة مع بعض أئمة المساجد للتعرف على الجانب الديني ، فالتقينا الشيخ علاء … إمام مسجد … ، وقد بدأ حديثه بقوله تعالى : ” الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض ” ، وعقب قائلاً : نلحظ في هذه الأيام وجود أناس يستغلون النساء في أمتهان التسول كحرفة ، وهذا أمر خطير، فهؤلاء النسوة يعانين من هذا العمل من خلال وقوفهن تحت أشعة الشمس الحارقة ، وقد يتعرضن للمضايقة من بعض ضعاف النفوس ممن لا تجد في أنفسهم ذرة صلاح ، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ” رفقاً بالقوارير”؛ فالنساء هن أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا وبناتنا ، ويجب رعايتهن والمحافظة عليهن ، لا أن نتركهن في الطرقات وأمام المحلات التجارية والبنوك للتسول وكسب المال بطريقة غير مشروعة ، فأغلب هؤلاء النسوة أما أنهن لا يحملن إقامة نظامية ، أو أنهن حضرن على كفالة أزواجهن ، وبالتالي يقوم هؤلاء الأزواج باستغلالهن بهذه الطريقة ، فلذلك أقول لهؤلاء الأزواج أتقوا الله في أنفسكم وفي هؤلاء القوارير ، والله خير حافظاً ، وهو خير الناصرين.

التكافل الاجتماعي
أما الشيخ سعد … فقال : لا شك أن هذه الظاهرة سيئة ، وخاصة في المجتمع الإسلامي ، ذلك أن الاسلام حث على التكافل الاجتماعي بين المسلمين ، وفرض الزكاة ، وتكون للفقير المستحق ، كما أن سبب أنتشار هذه الظاهرة إما أن المتسول فقير ولا يأخذ حقه من زكاة المال ، أو أنه يعمل في وظيفة ذات دخل بسيط مما يدفعه إلى التسول للحصول على المال لا مباليا أن كان حراماً أو حلالاً، ومن وجهة نظره يقول: من الممكن الحد من هذه الظاهرة باستخدام أموال الزكاة بعمل مشروع صغير يسترزق منه المتسول ويعين نفسه وأهله.
التعاون مشترك
أوضح عبدالله بن خلفان الطالعي رئيس فريق مكافحة ظاهرة التسول التابع لوزارة التنمية الاجتماعية بأن التسول يعتبر من الظواهر الاجتماعية السلبية الضارة بالمجتمع ، وتزداد خطورتها بزيادة عدد المتسولين ، وتعمل على الاتكالية والاعتماد على الغير، ومن هذا المنطلق تبذل وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية جهودا كبيرة لمكافحتها ، من خلال تشكيل فريق يقوم بتنفيذ حملات يومية ، وعلى فترتين صباحية ومسائية تجوب مختلف ولايات محافظة مسقط بشكل خاص ، والمحافظات الاخرى بشكل عام ، مع تكثيف الجهود خلال شهر رمضان المبارك ، وإنشاء فرق مؤقتة لمكافحة هذه الظاهرة في المحافظات خلال الشهر الكريم ، وفي المناسبات مثل موسم الخريف في ظفار، كما يتولى الفريق دراسة الحالات المضبوطة للتعرف على دوافع ومسببات تسولها ، والتنسيق مع الجهات المختصة لاتخاذ اللازم حيال كل حالة على حده وفقاً للضوابط والقوانين المعمول بها.
احصائيات
وقد ضبط الفريق منذ دخول شهر رمضان الفضيل ولغاية مساء يوم ال14 من الشهر ذاته 41 متسولا ومتسولة منهم ( 27 عمانيا ، و14 وافدا ) ، وفيما يخص احصائيات المضبوطين من المتسولين خلال الشهرين الماضيين ( مايو ويونيو) من عام 2014 ذكر الطالعي أن العدد الإجمالي بلغ 201 متسولا ، ففي شهر مايو بلغ عدد المضبوطين 108 وهم من الجنسية العمانية ، أما الوافدين فقد بلغ عددهم 67 متسولا ، وأضاف أن شهر يونيو انخفض فيه عدد المتسولين المضبوطين لديهم إلى 26 فقط منهم 15 عمانيا و 11 وافدا، ويشيد الطالعي بتعاون أفراد المجتمع للوقوف ضد هذه الظاهرة ، ومؤكدا أن بداية العمل الحقيقي للحد من منها ينطلق من المجتمع نفسه ، وأن فريق مكافحة التسول ليس مؤسسة عقابية بل مؤسسة إصلاحية لا يكتمل دورها وواجبها إلا بتعاون المجتمع.
إجراءات
وبشأن الإجراءات التي يتخذها الفريق عقب ضبط المتسولين ، فقد ذكر بأنه عند ضبط أي متسول عماني فإن الفريق يقوم بدراسة حالته الاجتماعية والاقتصادية ومن خلال الدراسة يتم اقتراح الحلول الملائمة لعدم عودته للتسول كإحالته لوزارة القوى العاملة لتشغيله في القطاع الخاص أو تدريبة ، أو منحه معاش الضمان الاجتماعي إن كان مستحقاً ، وإذا وجد بأنه ليس من الأسر المحتاجة فإنه ينذر في بادئ الامر ، ويتم التنسيق مع الادعاء العام لتقديمة إلى القضاء في المرة الثانية ، أما إذا كان المتسول حدثاً ( أقل من 18 سنة ) فيتم تسليمه إلى وليه أو وصيه أو المؤتمن عليه مع تعهد هذا الاخير بمنعه من مزاولة التسول ، فإن عاد للتسول مرة ثانية يحال الاثنان إلى القضاء ، وبالنسبة للمتسولين الوافدين يتم إحالتهم مباشرة إلى الادعاء العام لاتخاذ الاجراءات القانونية بشأنهم طبقاً للقوانين المعمول بها.

إلى الأعلى