الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من حقوق المسلم على المسلم ( 3 )

من حقوق المسلم على المسلم ( 3 )

( وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته )
القارئ الكريم تحدثنا في اللقاء السابق عن إجابة الدعوة وعلمنا أنها حق واجب على كل مسلم توجه إليه دعوة من أخيه المسلم وبمشيئة الله تعالي نكمل اللقاء اليوم عن نصح المسلم لأخيه المسلم ( وإذا استنصحك فانصح له ) والنصيحة هي إرادة الخيرة للمنصوح له وأصل النصح في اللغة الخلوص والنصيحة لله صحة الاعتقاد بوحدانيته والإخلاص في عبادته والنصيحة لكتابه التصديق به والعمل بما فيه والنصيحة لنبيه التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لأمره ونهيه والنصيحة للائمة إطاعتهم في الحق والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وهذا حق من حقوق أخيك المسلم عليك فمن الواجب عليك أن تنصح أخاك المسلم بكل صدق وإخلاص وإذا جاء إليك يطلب نصيحتك له فنصحه لأن هذا من الدين ففي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الدين النصيحة ) قلنا: لمن؟ قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) فيا أخي القارئ الكريم حق أخيك المسلم عليك أن تنصحه إذا طلب منك الرأي والمشورة في أمر يريد تنفيذه فقد جاء في الحديث عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لا يصبح ويمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم ) وعلم أخي القارئ أن أخيك المسلم حينما يستشيرك فقد لمس فيك رجاحة العقل والإخلاص في القول فكن من أجل ذلك أهلا للمشورة والنصيحة وحتى لا تكون عرضة لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فليس منهم ) أي من المسلمين وليس هذا بالشيء الهين كما أن الذي يطلب النصيحة من أخيه المسلم فهو رجل كامل الرجولة فقد قال الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه الرجال ثلاثة: رجل رجل ورجل نصف رجل ورجل لا رجل فكيف ذلك؟ الرجل الرجل: هو الذي له رأي ويستشير ويطلب النصيحة والرجل النصف رجل: هو الذي له رأي ولا يستشير والرجل الذي لا رجل: هو الذي لا رأي له ولا يستشير ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة الحسنة فقد كان صلى الله عليه وسلم ينصح الصحبة وهذا واضح جلي في الحديث الذي رواه الإمام الشافعي في مسنده فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما أنا لكم مثل الوالد ) أي في العطف والحدب عليكم وحب الخير لكم وإخلاص النصح فلا آمركم إلا بما ينفعكم ولا أنهاكم إلا عما يضركم ) فالمسلم الحقيقي هو الذي ينصح لكل مسلم فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنها قال: ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) رواه الإمام البخاري وقوله ( وإذا عطس فحمد الله فشمته ) أي إذا عطس أخيك فحمد الله فشمته فهذا حق من حقوق أخيك المسلم عليك فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وأما التثاؤب: فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع فإذا قال: ها ضحك منه الشيطان ) و (تشميت العاطس) معناه أن تدعو له بالخير والبركة كأن تقول له يرحمك الله بعد حمده لله تعالى مشتق من الشوامت وهي القوائم فكأنه دعاء له بالثبات على طاعة الله عز وجل وأصل الشماتة أن يفرح بالمصيبة تنزل بغيره فكانه يدعو له بدفع المصيبة ويُعلم من ذلك أنه إذا عطس أخيك المسلم فحمد الله فشمته أي قل له يرحمك الله شكرا له على حمده لربه عند العطاس أما إذا لم يحمد الله فإنه لا حق له عليك فلا تشمته لأنه لم يحمد الله فكان جزاؤه أن لا تشمته فعن أبي بردة رضي الله عنه قال: دخلت على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو في بيت بنت الفضل بن عباس رضي الله عنهما فعطست فلم يشمتني وعطست فشمتها فرجعت إلى أمي فأخبرتها فلما جاءها قالت: عطس عندك ابني فلم تشمته وعطست فشمتها فقال: إن ابنك عطس فلم يحمد الله فلم أشمته وعطست فحمدت الله فشمتها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) رواه الإمام مسلم وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمته وعطست أنا فلم تشمتني قال: ( إن هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله ) رواه مسلم ولنعلم أن تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى فرض ويجب عليه الردُّ فنقول له: يهديكم الله ويصلح بالكم وإذا استمر العطاس وشمَّته ثلاثاً فقل له في الرابعة عفاك الله فحرص على كل هذا أخي القارئ الكريم ونفذه مع كل مسلم فإنك بذلك ستحيي سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وإنك بهذا أيضا تكون على صلة بأخيك المسلم وستتبادل معه الدعوات الصالحات التي كلنا في أشد الحاجة إليها
هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى مع الحق الخامس ( وإذا مرض فعده )
اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن الكريم الذي رفعت مكانه وأيدت سلطانه ووضحت برهانه آآآمين والله الموفق لما فيه الخير والرشاد

إبراهيم عبد العزيز محمد فرج
إمام وخطيب جامع خالد بن الوليد ـ حلة السدر ـ السيب

إلى الأعلى