السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : في أمان الله ورعايته يا جلالة السلطان

أضواء كاشفة : في أمان الله ورعايته يا جلالة السلطان

تمر الأيام ثقيلة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة في الفترة التي يكون فيها عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة خارج البلاد .. فوجوده وسط شعبه الوفي يعطي لأيامهم رائحة المسك وطعم الشهد ولون الورود ويمنحهم الشعور بالأمن والأمان.
إنه بمجرد ما أن تخطو قدما جلالته الكريمة الطائرة التي تقله خارج البلاد حتى نشعر جميعا بالشوق والحنين لغيابه وننتظر عودته على أحر من الجمر ونتشوق لرؤيته وسط أهله وعشيرته.
لاشك أننا شعرنا جميعا بالقلق بعد أن أشار البيان الصادر من ديوان البلاط السلطاني إلى أن زيارة ـ جلالته حفظه الله ورعاه ـ لألمانيا هذه المرة ليست لقضاء الإجازة السنوية فقط بل أيضا تشمل إجراء بعض الفحوصات الطبية .. وهو ما يجعلنا نتشوق للاطمئنان على صحة جلالته الغالية وقلوبنا وألسنتنا جميعا تلهج بالدعاء للمولى عز وجل أن يسبغ عليه من نعمائه ويمده بموفور الصحة وتمام العافية وأن يعود إلى شعبه الذي يعشقه سالما غانما معافى وهو يرفل في ثوب الصحة القشيب.
إن الكثير من أبناء الشعب العماني منذ أن ولدوا تفتحت أعينهم على الأب الحنون العطوف فذابوا حبا وعشقا وولاء للقائد المفدى وعاشوا في كنفه وكرمه وهم يشعرون بالراحة والاستقرار والرخاء والأمان والسلام النفسي والطمأنينة .. وكيف لا وهو باني النهضة المباركة التي حولت حياتهم من البداوة والرجعية والشتات إلى قمة التقدم والتحضر والحداثة.
لقد استطاع مولانا حضرة صاحب الجلالة بحكمته وسداد رأيه ونفاذ بصيرته أن يعبر بالوطن الغالي والشعب الوفي نحو المعالي فأسر قلوب الجميع واكتسب محبتهم واحترامهم وتقديرهم .. وهذا ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى العربي والإقليمي والدولي.
ولا نملك إلا أن نتضرع لله سبحانه وتعالى أن يمنحك يا مولاي الصحة والعافية وأن يمد في عمرك ويجعلك على الدوام ذخرا وفخرا للبلاد والعباد ويسدد على طريق الخير خطاك ويكتب لك دوام التوفيق لما فيه خير الأرض الطيبة .. وأن تعود إلى عماننا الحبيبة وأنت في أتم صحة وكامل العافية وأفضل حال .. إنه نعم المولى ونعم المجيب.

* * *
إبقوا صامدين
سعت السلطنة منذ بداية العهد الزاهر إلى توطيد أواصر الأخوة والصداقة والتعاون البناء والمثمر مع جميع شعوب العالم وقامت سياستها في التعامل مع كافة الدول في إطار من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شئونها الداخلية وتفعيل المصالح المشتركة .. كما أنها لم تتوان في يوم من الأيام عن مساعدة الأشقاء في قضاياهم الشائكة ووضعت الحديث الشريف “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” كأساس لنجدة الأشقاء ومؤازرتهم فيما يواجهونه من تحديات والأدلة على ذلك كثيرة لعل أقواها موقفها الواضح من قضية العرب الأولى وهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي .. فهي منذ بداية الأزمة تدعو لوقف الانتهاكات الصهيونية وشددت على استرداد الشعب الفلسطيني لأرضه ونادت بحق عودة اللاجئين كما أنها دعت دائما لإنهاء الانقسام الفلسطيني ورأب الصدع بين الفصائل والوحدة كي يقفوا جميعا في وجه العدو المشترك باعتبارها الحل الوحيد الذي يستطيع به الشعب الفلسطيني استرداد أرضه وحقوقه المسلوبة.
ولم يكن دعم السلطنة للقضية الفلسطينية يوما بالكلام فقط بل ترجمت سياستها على أرض الواقع وقدمت الهيئة العمانية للأعمال الخيرية الكثير من الخدمات وأهمها ما جاء على لسان الفلسطينيين أنفسهم حيث مولت الهيئة بناء 28 مدرسة و11 مركزا صحيا وكفالة شهرية لـ20 ألف يتيم كما قدمت دعما سنويا للجامعات بما يعادل 1.5 مليون دولار وللتربية 30 مليونا وللطلاب الفلسطينيين الدارسين في بيروت 10 ملايين دولار وغير ذلك من أشكال الدعم المعلن وغير المعلن بنوعيه المادي والمعنوي وهو ما حدا ببعض المسئولين الفلسطينيين بالتصريح بأن السلطنة من أكثر الدول العربية دعما لصمود الشعب الفلسطيني الباسل.
الملاحظ أن دعم السلطنة لأشقائها الفلسطينيين غير شائع في وسائل الإعلام .. وهذه السياسة الحكيمة اتبعها قائدنا المفدى وهي ألا تعلم يده اليسرى ما تقدمه اليمنى .. فهو يقدم الخير لوجه الله وليس كنوع من المظهرية والتفاخر الذي يصل لحد المن بل إنه يفيض بالخير والكرم والعطف على شعب يشعر بمحنة ويحتاج لمن يقف إلى جانبه ويسانده في محنته.
إن الهجوم العسكري الغاشم والغارات المتواصلة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة وخلفت مئات الشهداء والمصابين فاقت كل حدود القوانين الإنسانية والشرعية الدولية لاسيما وأن الضحايا من المدنيين الأبرياء وبينهم عشرات الأطفال والنساء الذين لقوا مصرعهم داخل منازلهم وعلى فراشهم أي أنه ليس لهم ناقة ولا جمل فيما يدور من صراع دام بل إن مجموعة كبيرة منهم كانوا يتابعون مباريات كأس العالم في سلام وأمان.
في الوقت الذي تسيل فيه الدماء البريئة الزكية في شوارع القطاع وتدمر المنازل وتحترق المزارع وتهدم المرافق فإن المجتمع الدولي لم يكتف سوى بالشجب والتنديد ومجرد المطالبة “بضبط النفس” .. وبالرغم من ذلك فإن التصعيد مستمر وتحولت الحرب إلى مجرد أرقام متبادلة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يتسابقان من خلالها فيمن يحقق أكبر عدد من الهجمات .. بينما يدفع الشعب المسكين الثمن غاليا من أرواح أبنائه.
لابد أن يكون هناك حل ناجع يوقف العدوان الإسرائيلي الذي يتكرر كل سنتين تقريبا على قطاع غزة .. فكلما أصلح الفلسطينيون ما أفسده بنو صهيون يعودون مرة أخرى ليفسدوا مجددا وليعيش الغزاويون في دمار دائم وفي بيئة تفتقد لكافة سبل الحياة الكريمة.
أما بقية الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغيرها من بقاع الأرض المحتلة فإن حالهم لا يقل سوءا عن إخوانهم في غزة حيث يتعرضون للاضطهاد والفصل التعسفي والطرد من وظائفهم ويتعرضون لكل أشكال العنصرية والكراهية ويشعرون بالخوف والقلق حتى من الخروج من منازلهم.
السؤال الذي يفرض نفسه .. لماذا تقف منظمات حقوق الإنسان والعمال وغيرها مما تدعي حماية الحقوق مكتوفة الأيدي أمام ما يتعرض له الإنسان الفلسطيني من انتهاكات ؟.. وأين جامعة الدول العربية مما يحدث لإخواننا في غزة ؟.
إن الحرب هذه المرة تختلف عن المرات السابقة فهي أكثر شراسة وإصرارا على الانتقام وكلا الطرفين يمتلئ رعبا من الآخر رغم التهديدات التي يطلقانها .. فمن ناحية يخشى الفلسطينيون على أبنائهم وأملاكهم من القصف الذي لا يميز بين العسكري والمدني .. ومن ناحية أخرى يخاف الإسرائيليون الصواريخ الفلسطينية التي استطاعت أن تطور نفسها وتصل لمدى لم تصله من قبل حتى أن القبة الحديدية لم تستطع منع كل الصواريخ من الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية.
إن إسرائيل تجعل إحدى أذنيها من طين والأخرى من عجين فتتجاهل المطالبات الدولية لوقف العدوان وتستمر فيه بخطى متسارعة وذلك بهدف إفشال أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وحدود معرفة ونهائية وقابلة للعيش التي يعول عليها الشعوب العربية أن تتواجد في القريب العاجل بعد أن اتضحت ملامح المصالحة الوطنية.
يجب أن يتحرك المجتمع الدولي وألا يقف مكتوف الأيدي ويتخذ إجراءات حاسمة وحازمة لوقف الانتهاكات والغارات الصهيونية وفك الحصار عن قطاع غزة وغيرها من الممارسات التي تعد جريمة في حق الإنسانية ونوعا من الإرهاب والعنصرية البغيضة .. فالفلسطينيون العزل لن يستطيعوا الوقوف وحدهم في وجه العدو الإسرائيلي .. ويجب أن يتنبه العالم إلى أن إسرائيل تتباكى بدموع التماسيح بزعم سقوط الصواريخ عليها فهذه الصواريخ لم تهز لها شعرة بينما يواجه الفلسطينيون الدمار والخراب والقتل دون وازع من دين أو ضمير .. إلا أننا نقول لأشقائنا في الأرض المحتلة ابقوا صامدين فسوف يأتي يوم ترد فيه الحقوق لأصحابها وإن غدا لناظره قريب.

* * *
حروف جريئة
* استيلاء مسلحين متشددين في العراق على مواد نووية تستخدم للأبحاث العلمية في جامعة بشمال بلاد الرافدين يعد كارثة بكل المقاييس .. إذ إن هذه الأيادي السارقة غير مسئولة ومن الممكن أن تستخدمها بصورة خاطئة يقع ضحيتها الأبرياء ولنا في هيروشيما وناجازاكي عبرة وعظة.

* استطاع الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يحصل على لقب “أسوأ رئيس أميركي على مدى 70 عاما” متقدما على جورج بوش الابن في استطلاع للرأي جرى مؤخرا وأشار إلى تراجع شعبية أوباما إلى مستوى متدن للغاية .. يجب أن يراجع الرئيس الأميركي سياساته قبل أن يجد نفسه مطرودا من البيت الأبيض.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره * إنه كان توابا”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى