Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

باختصار : ربما ما هو أكبر من اسرائيل

زهير ماجد

منذ ان وصل ادولف هتلر إلى حكم المانيا، كانت الدول قد بدأت تتحسب للقادم من الأيام .. خصوصا وان شعارات النازية كانت تعني الكثير، وهي محاربة الجميع بدون استثناء.
حين تقدم الجيش النازي لاحتلال بولندا اولا كان العالم غير مصدق لتمكن الألمان من اعادة بناء بلدهم اثر هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، واعادة الكرة مرة اخرى في اعلان الحرب على هذا العالم الذي حطم معنويات الشعب الألماني في نصوص معاهدة فرساي ومن بينها منع النشيد الوطني الالماني من البث من الاذاعات او من المدارس …
لم يفهم العالم معنى قهر شعب ما واذلاله، ولا يعني ذلك ان يقوم هتلر بتدمير اوروبا، ويشكل بالتالي خطرا على الإنسانية وعلى مستقبل البشرية .. وبهذا الاتجاه الهتلري اعتبرت النازية خطرا على المستقبل الانساني، وجرت التحالفات حتى بين الخصوم (الاتحاد السوفياتي واميركا) لتحطيم النازية.
اليوم تتقدم الصهيونية، بحلم كبير لكنه على حساب اكثر شعوب الأرض تجذرا في الأرض وهم العرب، هي فكرة من النيل إلى الفرات، على ان تكون قاعدة الفكرة احتلال فلسطين ومنها يتم القفز الى بقية المخطط.
صحيح ان الفكرة الصهيونية خطرة على الوطن العربي، لكنها ايضا نتيجة تحكمها بالعامل الاقتصادي في الولايات المتحدة، فهي تحكم سياستها، وليس صحيحا ان الخلاف بين الطرفين يؤدي إلى رفع يد اميركا عن مساعدة وبناء ذلك الكيان، بل هنالك دائما مسافات يجب ان لا يتوصل إليها أي خلاف او قراءة متناقضة بين الطرفين .. وكيف يمكن لأميركا ان ترفع يدها عن الكيان العبري وهو يدها الطويلة في المنطقة سواء كانت موجودة او بعيدة.
خطورة الصهيونية على العرب اجمعين لا تتناقض اذن مع التوجه الاميركي ازاء العرب ايضا، وهو الرأي البريطاني ايضا وبعض فلسفة فرنسا السياسية .. فهذا الكل، ضد وحدة العرب، وضد يقظة العرب، وضد كيان عربي واحد، وضد الاستقلال الاقتصادي، وضد التصنيع الذاتي (بين خطوة عبد الناصر في الصناعة وتدمير الفكرة عند السادات) العبقريات العربية عليها ان تصب قدراتها خارج بلادها أي في الغرب الأوروبي أو الأميركي ..
نحن امام مشهد عالمي بات يعرف معنى الصهيونية وعلى حساب من قرار بقائها .. اما خطورتها فتتجسد بإمساكها بمفاصل حساسة لدى بلدان هذا العالم، وخصوصا في المجال الاعلامي والاقتصادي، وفي قدرتها على التحكم بمقادير دول .. بل ان جل ما حصل للعرب ويحصل، خطط صهيونية بقرار تنفيذي اميركي وسرعة تأقلم غربي.
في لحظات تجليه، اكد الامين العام لحزب الله حسن نصرالله ان فكرة اسرائيل الكبرى قد انتهت، وحتى اسرائيل الصغرى مشكوك ببقائها، وهذا مرهون بقدرة العرب على تخليص البشرية من كيان زرع لدور ليس الا، وقد حان الوقت لإنهاء الدور، أي شطب الكيان الذي يمثله.
انتهت النازية بقرار واجماع عالمي، ويجب ان تنتهي الصهيونية بإنهاء الكيان العبري تماما .. هنالك على ما اعلم خطط لهذا الأمر التاريخي، وهنالك افكار كتبت على ورق ويجري الإعداد لها .. وبالاعتقاد، فإن كل ما تملكه اسرائيل من قوة نووية لن يكون حائلا في انهائها، رغم ما ستكلفه للعرب الذين شمر بعضهم عن سواعده لهذه الغاية.
فهل تتحق الفكرة، أم اننا أمام أكبر بكثير مما هي اسرائيل ..!


تاريخ النشر: 12 فبراير,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/243640

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014