الإثنين 25 يونيو 2018 م - ١١ شوال ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : السلطنة والهند .. علاقات راسخة

رأي الوطن : السلطنة والهند .. علاقات راسخة

العلاقات العمانية ـ الهندية ليست بحاجة اليوم إلى التدليل على عمقها التاريخي، فعلاقات الصداقة والشراكة بين السلطنة وجمهورية الهند مترسخة منذ القدم، والتواصل الحضاري القائم بين البلدين الصديقين له تفاصيله ومفرداته على أكثر من صعيد ومجال، وتكتسب هذه العلاقات أهميتها وأبعادها من حيث الاهتمام المتواصل الذي يبديه البلدان والذي يؤهل هذه العلاقات لمزيد من التنامي على المستويات كافة. وتأتي أهمية هذه العلاقات من خلال حوافز تاريخية وتجارية واقتصادية، والحرص على تعزيز المصالح المشتركة، وتبادل الخبرات، والاستفادة من السوق الهندية الواسعة، وكذلك الاستفادة المتمثلة في نقل التجارب، فالهند بفضل ما تتمتع به من مقومات طبيعية وطاقات وإبداعات بشرية تمكنت من وضع نفسها في مصاف الدول المتقدمة، وبالتالي الاستفادة من تجاربها وخبراتها في العديد من المجالات الاقتصادية والتقنية أمر مشروع وصحي، كما تمثل السلطنة أحد الأسواق المهمة للمنتجات الهندية، وعلى أرض السلطنة تتواجد اليوم جالية هندية كبيرة تسهم بشكل فعال في عملية التنمية الاقتصادية التي تشهدها السلطنة، بل إن هذا الإسهام ممتد منذ بدايات عصر النهضة، الأمر الذي يكسب العلاقات الثنائية العمانية الهندية المزيد من العمق والترسخ.
ويحرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ومنذ انطلاق مسيرة النهضة المباركة على مد جسور التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة، انطلاقًا من أن التقارب سنة الحياة في هذا الكون، خصوصًا وأن العالم أضحى ـ بفضل الطفرة في وسائل المواصلات والاتصال ـ سوقًا مفتوحًا ومنطلقًا وحافلًا بالإمكانات التي تساعد أية برامج تنموية على الوصول إلى أهدافها على نحو أسرع من ذي قبل .. ولقد أثمر هذا النهج من لدن جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ شبكة من العلاقات الوثيقة مع الدول الشقيقة والصديقة وبينها جمهورية الهند التي تحرص هي الأخرى على تعزيز علاقاتها مع أصدقائها، والتي تأتي زيارة دولة ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند الصديقة للسلطنة ولقاؤه بحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تعبيرًا عن هذا الحرص الذي توليه جمهورية الهند الصديقة لعلاقاتها المتميزة مع السلطنة، فاللقاء فرصة طيبة لإعطاء هذه العلاقات مزيدًا من الزخم، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي؛ فالهند دولة تمتلك قدرات صناعية مهمة، وانفتحت على العالم وتشارك بقوة في السوق العالمي، وهي عضو في منظمة شنغهاي، وهي أيضًا أحد أعضاء دول “بريكس” صاحبة أسرع نمو اقتصادي؛ لذا فإن هذه الزيارة لدولة ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند الصديقة للسلطنة ولقاءه بجلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ تكتسب أهميتها من خلال ما ستتناوله المباحثات والمشاورات ونتائج تراعي المصالح العليا للبلدين الصديقين ومصالح شعبيهما.
ولأن السلطنة تحرص أشد الحرص على احترام مبدأ تبادل المصالح كسبيل لدعم العلاقات بين الدول لذلك فإن ما سيتفق عليه البلدان الصديقان سيكون سبيلًا لتقييم المنافع وحماية المصالح وتقنينها، وتأكيد الحرص على رفع مستوى التبادل التجاري والمنافع وتبادل الخبرات، وكذلك حركة رأس المال الاستثماري.
من المؤكد أن الزيارة ستحفل بالعديد من الفعاليات والنتائج المهمة والتي ستفتح مزيدًا من مجالات التعاون الذي من خلاله تفتح الأبواب على مصراعيها أمام المستثمرين من كل من السلطنة وجمهورية الهند الصديقة، لا سيما وأن الزيارات المتبادلة التي قام بها مؤخرًا رجال الأعمال في البلدين لا بد وأنها تركت بصماتها وانطباعاتها على مستوى العلاقات أولًا، والحرص على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي ثانيًا.

إلى الأعلى