الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : العار العربي الجديد..استباحة دم الفلسطينيين

العين .. الثالثة : العار العربي الجديد..استباحة دم الفلسطينيين

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

في كل عدوان صهيوني جديد على غزة، تنكشف لنا خيانة عربية جديدة، بل خيانات، تفقد معها بعض الأنظمة العربية شرعية تمثيلها للشعب أو للأمة، ويسري الفقدان نفسه على بعض النخب العربية، وهذا حكم وإن كان قويا وقاسيا، إلا أن الظرفية الزمنية تحتمه، وشعورنا الروحي باستثنائيتها، يجعلنا ننطقه بصوت عال، بل نستخرجه من وجدان ومشاعر ملايين العرب والمسلمين، وهذا الحكم ليس تجنيا عليهم وإنما مبني على حقيقة تواطؤ أنظمة عربية وأنظمتها الإعلامية المأجورة مع الكيان الصهيوني في عدوانه الثالث الحالي على غزة، فقد سربت أسرار أمس عن أن نتينياهو بني حساباته في العدوان الجديد على تعاون سري مع دول بالشرق الأوسط ، لم تسمها بالاسم، لكنها معروفة بذاتها لذاتها.
فالكيان الصهيوني والمتواطئون معه يتوهمون بان الفرصة مواتية الآن أكثر من أي وقت مضى للقضاء على المقاومة المحصورة داخل حدود ضيقة والمعزولة عن محيطها العربي المجاور وكذلك بسبب انشغال سوريا ومعها حزب الله في معركة الوجود الدائرة حاليا، وهذا يعبر عن جهل بالصيرورة الدينية الحتمية وبماهية مكونها الديموغرافي، وهذا جهل سوف يقود الأنظمة المتواطئة الى مجموعة انهيارات داخلية قريبة،لأننا في مرحلة اللامعقول، فإن كان من المعقول للامعقول قديما أن تتواطأ أنظمة مع الصهاينة إلا أنه من غير المعقول أن يجاهروا به أو يخرج إعلام عربي بدعوة جيش عربي لمساندة قوات الصهاينة في استباحة دم الفلسطينيين، أي أعلام وأي إعلاميين أنتم يا عرب؟ بل في أي مرحلة يمر بها العرب؟ إنها أسوأ من مراحل التواطؤ السابقة وأخطرها على الإطلاق، فهذه الدعوة وإن كانت لن تلقي آذانا صاغية في صفوف الجيش العربي الذي نكن لتاريخه في الصراع العربي الإسرائيلي كل التقدير والاحترام إلا أنها تشكل دعوة تحرض الصهاينة على التوحش في جرائمهم ضد الإنسانية في غزة، والله فعلا كما يقول المثل الشعبي ،، اللي اختشوا ماتوا ،، فالمتواطئون السابقون لم يكونوا بهذه الوقاحة المكشوفة، ففعلا نحن نعيش أسوأ المراحل، حتى مواقف التنديد العربية لم نعد نسمعها كما كانت سابقا، بل لا نكاد نسمعها رغم سقوط الشهداء، وهذا يعكس لنا حجم وماهية التواطؤ، والرهانات الجديدة على تصفية المقاومة التي أصبحت تشكل الشغل الشاغل للكيان الصهيوني وبعض القادة العرب، وهذا التقاء غريب وعجيب في وحدة الأهداف ضد المقاومة تبرز خلال المرحلة الراهنة، إنها نهاية النهاية ياعرب، وربما علينا أن ننتظر النتائج قريبا، لأنها مرحلة ستكون قصيرة، فما يحدث فيها فوق العقل والمعقول، وبالتالي لابد أن تتفجر قضايا كبرى تعيد للعقل منطقه الطبيعي، واللامعقول سياقاته المعقولة، فمن يتواطأ على قتل الأبرياء من أجل تصفية قادة يختلف معهم، ومن يقف محرضا عليه، كيف سيترك في منأى عن عواقب فعله؟ فمثل ما تدين تدان، والإدانة يستعجلها في هذه الأيام المباركة الملايين من المسلمين في شهرهم الفضيل، في المقابل، يتأكد لنا في كل عدوان جديد على غزة ما لا يدع مجالا للشك، عمق الغباء الصهيوني ،، المتكرر،، الممزوج بالغباء المتجذر في بنيته السياسية والمصطنع من قبل مكونه الثيولوجي لدواعي الحفاظ محتوى الكيان الديموغرافي قبل موعد هزيمته القدرية، كما يتأكد لنا كذلك في تزامن مع الغباء الصهيوني استغباء عربي مدفوع الثمن ،، ماليا وسياسيا ،، فنجد أفضل تعبير عنه صمت بعض الأنظمة العربية على العدوان، وكذلك يتأكد لنا غباء عربي مماثل لعدم إدراكه بالصيرورات التاريخية الثابتة في حياة الأمة العربية والإسلامية، وهذا مرده للخلفية التأسيسية لذهنية بعض الزعماء والقادة العرب الجدد الذين جاءوا للسلطة بعد استلابها في لحظة انتصار المؤامرات على إرادة الشعوب أو نتيجة مساومات وتوافقات سياسية رغم ما يدعونه من انتماء لنفس إيديولوجية الأمة، وأين هم من هذه الأيدلوجيا، لو تعمقوا فيها أو حتى حاموا حولها، لعرفوا أنهم يراهنون على الفشل ، لأن نجاح المقاومة ،، مسألة قدرية بامتياز ،، بنص الحديث الصحيح التالي ،، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديُّ من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعالَ فاقتلْه، إلا الغرقد؛ فإنَّه من شجر اليهود))، هكذا نؤمن بالنصر، وإيماننا به يفتح لنا رؤية حول وسائل تحقيقه، والوسائل نجدها في خواص وخصائص المكون الديموغرافي لسكان فلسطين ،، وغزة أنموذجا ،، فهذا المكون البشري مخلوق خصيصا لتحقيق النصر، ولو حللناهم فسيولوجيا، فسوف نكتشف فيهم جينات خاصة بمقاومة الاحتلال الصهيوني التي تتأطر وتتوصف دينيا تحت اسم ،، الجهاد ،، وهو المكون الأساسي لاستمرار المقاومة وتوريثها وقوتها كذلك، وهذا ما يفسر لنا صمودهم ونضالاتهم رغم تضحياتهم الجسام ، ورغم تواطؤ بعض العرب وخذلان الشعوب لهم التي أصبحت تتأثر مع هزيمة البرازيل وهولندا في نهائيات كأس العالم أكثر من المذابح الصهيونية في حق أخوتهم في الدين والعروبة، وهناك صور عديدة نستدل بها على هذه الاستثنائية، فلنتوقف قليلا عند موقف الأم الفلسطينية التي ودعت ابنها الشهيد دون بكاء أو حتى نزول قطرة دمع ، وإنما ودعته بالدعاء له بالرحمة والرضا والسعادة في الآخرة، وهى ثابتة قوية، لم تكفر بالمقاومة أو تسب رمزا من رموزها أو تطالبهم بالرحيل، فهذه أول الهزائم النفسية الجديدة للصهاينة والمتواطئون معهم من بني جنسنا، فأي أم من الأمهات أنت يا أم الشهيد ؟ ولن ننسى الطفلين الشقيقين اللذين استشهدا وهما يحتضنان بعضهما البعض والدماء تتساقط منهما، فأي نوع من الأطفال هما يا أطفال العرب ؟ بل أي شعب انتم يا أهل غزة ؟ صواريخ الصهاينة تدك أراضيكم ليلا ونهارا، وتحصد أرواحكم بالمئات، وانتم صامدون على الأرض، وصامدون على المبدأ، ومؤمنون بالمقاومة، لم يخذلكم خيانة المتواطئين ولا انشغالات الشعب العربي بكأس العالم، لن تتزحزحوا قيد أنملة عن مبادئكم حتى لو أردتم، أتدرون لماذا؟ الإجابة في نص الحديث الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم ، فأنتم شعب مختار بعناية ومخلوق بخصائص المقاومة حتى يوم الدين، فهذا قدركم .. وهذا ردنا على المفكر العربي عزمي بشارة الذي فسر سر صمود غزة في وجه العدوان بأنه ليس أمامه من خيار سوى المقاومة، والسبب حصارهم الجغرافي والاقتصادي، فقد غرق مفكرنا في وسائل الصمود ولم ينفذ الى الدوافع والخصائص كما أوضحناها سابقا ..
فلنوحد دعاءنا في قيام الليل لنصرة إخوتنا في غزة ، فهذا أقل القليل في واجبنا الكبير تجاههم .

إلى الأعلى